العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    الإمارات شبكة معرفة

    • الصورة :
    • الصورة :
    صورة

    أتذكر اليوم الذي وطأت فيه قدماي أرض الإمارات لأول مرة. كان ذلك يوم 15 سبتمبر 2007 عندما كنت في مهمة لتغطية أخبار إيران والعالم العربي لقناة أخبار "إيه بي سي نيوز". وأتذكر كيف قمت في برقيتي الأولى التي بعثتها بمقارنة دبي  بفيلم "ستار وورز" حيث تقابل عالماً من البشر من جميع الأجناس والخلفيات، وقد شكلت دبي بالفعل مكاناً للقاء العالم وفهمه.

    إن الإمارات العربية المتحدة هي المكان الذي أمضيت فيه السنوات الأولى من حياتي المهنية. وهو ما سهل علي الكثير من الأمور، والتي كان أهمها قدرة الوصول إلى أحداث المنطقة وفهمها، والبقاء على اتصال في الوقت الفعلي بما كان يحدث في إيران والعراق وأفغانستان وغيرها من الأحداث التي أصبحت جزءاً لا يتجزأ من الأخبار اليومية. وأذكر أنني شعرت بالانفصال الشديد والبعد بالمقارنة عند الكتابة عن نفس هذه الأماكن من لندن أو نيويورك.

    نحن نعيش فعلاً في حقبة ما بعد 11 سبتمبر. وبالنسبة لجيلنا الذي كان في العشرينات من العمر في ذلك الوقت، خاصة المراسلين والمحللين والدبلوماسيين الشباب، تحولت الإمارات العربية المتحدة إلى جسر مهم بين ما يتم تصويره على أنه حضارات متحاربة. إلا أن دولة الإمارات كانت تعني أيضاً شيئاً آخر مميزاً خاصة بالنسبة لنا نحن الذين نشأنا في الغرب، ولدينا تراث عائلي وثقافي في الشرق الأوسط وجنوب آسيا. فهي كانت وسيلة لإعادة غرس جذورنا في المنطقة. وقدمت شكلاً من أشكال الأصالة الثقافية، وذكرتنا بأصداء الماضي ودفعتنا في نفس الوقت للنظر إلى كفاءات المستقبل. كما أدت إلى منحنا شعوراً جديد بالثقة لكوننا في هذه المنطقة ومنها. والحقيقة أنه كان من الرائع العودة إلى هنا.

    أعود اليوم في شهر مايو 2021 مع عائلتي للإقامة في دولة الإمارات بعد مرور أربعة عشر عاماً من انتهاء مهمتي الصحفية. وأعود هذه المرة بسبب ظروف عمل زوجي. لاتزال الأحياء هي نفسها إلا أنها أصبحت أكبر، وأصدقائي لايزالون هم نفسهم إلا أنهم أصبحوا أكبر سناً. وأصبح لدى الكثير منّا أطفال الآن، يختبرون الحياة في هذه البلد وكأن كل شيء يرونه كان موجوداً دائماً.

    وبما أنني شاهدت دولة الإمارات وهي تكبر، فأنا أشعر بارتباط عميق بها. أخذت ابنتي في جولة لأريها الأماكن التي عشت فيها وعملت بها، كما عرّفتها على أصدقائي الإماراتيين الذين رحبوا بعودتي إلى الوطن، وهو شعور مؤثر لم أكن أتوقعه. وشاهدت عينيها تتسعان دهشة من جمال المكان عندما صعدنا إلى أعلى برج خليفة، وأخبرتها كيف أن والدتها صعدت ذات يوم إلى القمة عندما كان البرج لا يزال قيد الإنشاء. وقد فزت نتيجة كل هذا فعلاً بنقاط جعلتي أماً "رائعة" في نظرها بفضل دبي.

    وصحيح أن دولة الإمارات نمت وتطورت سريعاً في بنائها صعوداً وتوسعها خارجياً، إلا أنها كبرت أيضاً أكثر لتصبح أكثر شمولية في رؤيتها لذاتها. وأنا أتذكر جيداً اللوحات الاعلانية التي كانت منتشرة في المدينة عندما تم إطلاق مترو دبي في عام 2009، والتي كتب عليها "My City, My Metro". وأتذكر دهشة أصدقائي المقيمين الذين قالوا "هل هي حقاً مدينتي؟ هل أنا جزء من هذه القصة؟" وقد شكل هذا بداية لظهور روح جديدة بالانتماء مقارنة بالماضي. وأنا لا أعتقد بعد أن مر عقد من الزمان، أن تكون مثل هذه اللوحة الإعلانية اليوم مثيرة للدهشة أو العجب. هناك اتصال أعمق بكثير بين جميع الذين يعيشون هنا وإحساس واضح بالمشاركة في صنع المستقبل.

    ولقد رأيت دولة الإمارات في العام الماضي، حرفياً، من زاوية مختلفة. فبعد أن أمضيت أشهر الجائحة في العمل الصحفي والتنموي في أرمينيا، كنت واحدة من مليارات الأشخاص الذين يعيشون في نطاق طيران مدته 4 ساعات، وكنت أحصل على الإمدادات والمواد والخدمات من دولة الإمارات التي كانت مركزاً إقليمياً. كنت أنا على الجانب الآخر من سوق الشحن العابر، واستفدت من وجود الأصدقاء والزملاء المقيمين في مدينة ضخمة قريبة صديقة في نفس المنطقة الزمنية. إن مفهوم طريق الحرير الجديد ليس أمر يستهان به، وإن ارتباط دولة الإمارات العربية المتحدة بسلاسل التوريد العالمية وسلاسل القيمة المهنية جعل هذه المنطقة مكاناً أفضل بكثير.

    مع وجود بنية تحتية لدولة الإمارات العربية المتحدة وتطور أنظمتها المدنية، فإنه لا يوجد شك في أن أفضل أيام الدولة قادمة لا محالة. وأنا أعتقد أن المكانة التالية التي ستتبوؤها دولة الإمارات العربية المتحدة ستكون في تسميتها مركزاً للمعرفة ومصدرة الخبرات ومكان تجمعها. إن أي علوم ومعارف تتعلمها الإمارات حول كيفية إدارة التحديات المستقبلية، بدءاً من الأنظمة الغذائية إلى شبكات الجيل الخامس، يمكن أن تساعد العالم على التعامل مع تعقيدات السنوات القادمة. وبعض هذه الخبرات موجودة بالفعل في الإمارات العربية المتحدة، وبعضها يمر من الشرق والغرب، وبعضها يظهر في البلدان النامية القريبة. ودولة الإمارات العربية هي المكان الطبيعي لالتقاء هؤلاء الأشخاص وأفكارهم.

    إن المعرفة التي يمكن أن تجدها في ثنايا دولة الإمارات كبيرة. فالشبكات التي يمكن أن تنشئها فريدة من نوعها، كما أن التعلم التجريبي الذي يمكن أن تستضيفه سيكون تحويلياً. وسيتمكن المحترفين والمهنيين في جميع أنحاء المنطقة، من خبراء طب البصر إلى علماء البيئة إلى المهندسين، من العودة مراراً وتكراراً إلى الإمارات العربية المتحدة، وتكوين صداقات جديد، ومشاركة أحدث ما في مجالاتهم في ظل توفر فرص تعلم مناسبة.

    وهو ما يحدث بالفعل الآن. وأنا أتخيل أنه يمكن التعجيل بتقديم نوع جديد من القيمة والزخم للتطور والمضي قدماً لهذه المنطقة وللعالم. وبصفتي شخصاً يهتم بالتنمية العالمية، أنا آمل أن أرى هذا يتحقق بالفعل. وبصفتي شخصاً أطلق على هذا البلد اسم الوطن، فأنا متحمسة لرؤية بداية تحقيق ذلك.

    سلسلة مقالات ” بين الخمسين والخمسين” تروي قصص وحكايات لأشخاص عاشوا حاضرهم وماضيهم في دولة الإمارات العربية المتحدة.

    شارك قصتك في دولة الإمارات العربية المتحدة من خلال زيارة الرابط  www.uaeyearof.ae

    * لارا سيتراكيان صحفية أمريكية، وخبيرة استراتيجية رقمية ورائدة أعمال اجتماعية، وهي مقيمة في الإمارات العربية المتحدة منذ خمس سنوات.

     

    طباعة Email