قِيَمُ الإمارات

ثقافة التسامح

ثمة العديد من المفاهيم المترادفة، التي تعيش في الإمارات جنباً إلى جنب؛ ومن ذلك مفاهيم المحبة والتسامح والتعايش، التي تشكل جزءاً من منظومة قيمية متماسكة، وتمثل تجسيداً حياً لنهج التعددية الثقافية، التي يتميز بها مجتمع الإمارات، في سياق قوانين تضمن قيم الاحترام والمساواة، وتجرّم الكراهية والعصبية، وأسباب الفرقة والاختلاف، ونبذ العنف والتطرف والتمييز العنصري، وتتبنى التقارب بين الشعوب، بغض النظر عن لونهم أو عرقهم أو دينهم.

وفي الواقع، فإن منابع هذه القيم موجودة في سيرة تأسيس الدولة، كما أنها تنهل من قيم الإسلام الحنيف، وتستلهم العادات العربية الأصيلة، ولكن ظلت العبرة الأساسية في تحويل هذه المفاهيم إلى ثقافية يومية تسري في المجتمع، ونهجاً وسياسة عامة متبناة من الدولة ومؤسساتها، معززة بأرضية تشريعية وقانونية.

ومثل كل قيمة إيجابية، فإن قيمة التسامح تمثل بذرة خير لها منتوجها الطيب، لا سيما أنها تمثل ضمانة أساسية للتعايش بين الأفراد، وتعزيز قدرة الثقافة الوطنية على التواصل والتفاعل مع الثقافات الأخرى، بما ينعكس إيجابياً على ضمان الأمن والاستقرار للجميع، وإتاحة الفرص المجزية المتساوية لكل المجتهدين وأصحاب الموهبة.

وفي سياق مواز، لا يمكن إغفال أن نهج التسامح يعزز حيثما وجد بنية المجتمعات ويحصنها ذاتياً، ويتيح لها إمكانات هائلة للإسهام الحضاري، من خلال بناء نموذج تنموي، يواكب العصر، وينتصر لقيم الإنسانية بمواجهة أضاليل القائلين بصراع الحضارات، وتصادم الثقافات.

ومما تجدر الإشارة إليه أن التسامح في الإمارات قيمة محصنة بقانون، وجد لمكافحة التمييز والكراهية، ويقضي بتجريم الأفعال المرتبطة بازدراء الأديان ومقدساتها، ومكافحة كل أشكال التمييز، ونبذ خطاب الكراهية، عبر مختلف وسائل وطرق التعبير، إضافة إلى أن التسامح قيمة تحاط بالعناية والرعاية في مجال العمل الحكومي، عبرت عنه الدولة بتخصيص وزير للتسامح، ومهمته ترسيخ التسامح كونه قيمة أساسية في المجتمع، فكرياً وثقافياً وطائفياً ودينياً، وتحويل هذه القيمة إلى رسالة عالمية.

ومن الغني عن القول: إن قيمة التسامح جرى تعزيزها منذ سنوات، من خلال اعتماد البرنامج الوطني للتسامح، بهدف إظهار الصورة الحقيقية للاعتدال، واحترام الآخر، ونشر قيم السلام والتعايش، بالارتكاز على محددات الثقافة الإماراتية، معبراً عنها بسبعة أركان، هي: الإسلام، الدستور الإماراتي، إرث زايد والأخلاق الإماراتية، المواثيق الدولية، الآثار والتاريخ، الفطرة الإنسانية، القيم المشتركة، كما أن مبادرات الإمارات في هذا المجال تتعدد، وتهدف إلى بث روح التسامح في المجتمع، وتعزيز مكانة الدولة إقليمياً ودولياً نموذجاً في التسامح، وترسيخ ثقافة الانفتاح والحوار الحضاري، ونبذ التعصب والتطرف والانغلاق الفكري، وكل مظاهر التمييز.

 

 

طباعة Email