00
إكسبو 2020 دبي اليوم

مسيرة تطوير الخدمات الحكومية تحاكي الثورة الرقمية

الإمارات.. 5 عقود من تحقيق رفاهية وسعادة المتعاملين

ت + ت - الحجم الطبيعي

حققت دولة الإمارات خلال العقود الخمسة الماضية قفزات نوعية في الخدمات الحكومية والتميز في الأداء الحكومي وانتقلت من الإطار التقليدي في تقديمها عبر«كاونترات» الجهات الحكومية إلى خدمات واكبت الثورة الرقمية من خلال الاعتماد على التقنيات المتطورة، واستخدام تقنية البلوك تشين والذكاء الاصطناعي والأنظمة المتقدمة، ما عزز صدارة الدولة في مؤشرات التنافسية العالمية، وتوج مسيرة التنمية الشاملة والتخطيط الاستباقي للقيادة الرشيدة في جعل الإمارات من أفضل دول العالم، وانتقلت الدولة من الريادة في الخدمات إلى استشراف المستقبل والمساهمة في صناعته، ومن السعي إلى تحقيق رضا المتعاملين إلى تحقيق الرفاهية والسعادة للمواطنين والمقيمين، باعتبار أن هذه الغاية تتصدر أولويات الأجندات الوطنية في القطاعات كافة.

خدمات رقمية

وتتيح حكومة الإمارات من خلال البوابة الرسمية للدولة، الخدمات الحكومية الرقمية على مدار الساعة لتمكين المتعاملين من إنجاز معاملاتهم عن بعد في أي وقت ومن أي مكان. كما تتيح حكومة الإمارات أكثر من 4,000 خدمة اتحادية ومحلية عبر الإنترنت من خلال البوابة الرسمية (U.ae). ويوجد في الإمارات حوالي 2,445 خدمة إلكترونية اتحادية، منها 1,983 إجرائية، 177 معلوماتية، 129 اجتماعية، 86 ضبطية، و70 تجارية.

نقطة تحول

ومنذ البداية رفعت حكومة الإمارات شعار تسهيل حياة الناس وتحقيق السعادة لهم، وشكل عام 2000 نقطة تحول كبيرة في مسيرة الخدمات الحكومية في الدولة، حيث كانت الإمارات السباقة والرائدة في التحول الإلكتروني الشامل في المنطقة في العام المذكور أعلاه بإطلاقها للحكومة الإلكترونية، وحققت الدولة المركز السابع في خدمات الحكومة الإلكترونية على مستوى العالم، وحرصت على الوصول إلى كافة شرائح المجتمع على اختلاف مستوياتهم وثقافتهم الإلكترونية وتقديم أفضل الخدمات الحكومية لهم.

قاطرة التغير

وقادت الإمارات في المنطقة قاطرة التغير والتطوير في العمل الحكومي والخدمات التي يقدمها ويعتبر عام 2013 عاماً مفصلياً في هذا التغيير، حيث أعلنت الإمارات من جديد تفوقها وتميزها في الخدمات الحكومية في مايو 2013 بتوجيهات من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، حيث أطلق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، مرحلة ما بعد الحكومة الإلكترونية وهي مبادرة «الحكومة الذكية»، والتي تعنى بتوفير الخدمات الحكومية على الهواتف والأجهزة المحمولة للمتعاملين، وبما يتوافق مع رؤية سموه في توفير الخدمات الحكومية وتسهيل وصولها للمتعاملين في أي مكان وزمان.

التحول الذكي

حرصت القيادة الرشيدة على ترسيخ ريادة دولة الإمارات على صعيد التطور الإلكتروني ومواكبة أفضل الممارسات الدولية في هذا الإطار وتطوير البنية التحتية حتى باتت تمتلك أفضل بنية تحتية في قطاع الاتصالات بالعالم وكانت الحكومة قادرة على المضي بنجاح في تفعيل المبادرة، ووجه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، رعاه الله، مختلف الجهات الحكومية الاتحادية والمحلية بتقديم خدماتها بشكل إبداعي وسهل عبر الأجهزة المحمولة للمتعاملين خلال 24 شهراً، وبعد انتهاء مهلة العامين للجهات الحكومية لإنجاز التحول نحو الخدمات الذكية، وحسب التقارير التي تم رفعها، فإن نسبة نجاح فرق العمل الحكومية في إنجاز مرحلة التحول نحو الخدمات الذكية في أهم 337 خدمة حكومية رئيسة يستخدمها المتعاملون بشكل يومي، بلغت 96.3%.

وقال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد عن هذا الإنجاز آنذاك: «أهم إنجاز خلال العامين السابقين هو تغيير العقليات، وتغيير ثقافة الخدمات الحكومية، وتغيير التعريف القديم لمفهوم الخدمات الحكومية، لم تعد الخدمات اليوم تعتمد على مبانٍ وآلاف الموظفين، بل على أنظمة متقدمة، وعقول مبتكرة، والمستقبل القريب سيشهد تغييرات أسرع وأكبر بإذن الله».

نهج مدروس

وبالفعل هذا ما تحقق، فدولة اللامستحيل اقترنت أقوال قادتها دائماً بالأفعال وسار التزام الجهات الاتحادية بممكنات الحكومة الذكية وفق نهج مدروس بدأ بتطوير مؤشرات ممكنات الحكومة الذكية ثم تحديد الجهات والخدمات المستهدفة والتعريف بالمؤشرات ومعاييرها ثم تحديد المستهدفات، وبعد ذلك تصميم منصة إلكترونية ذكية للقياس، ثم تقديم الدعم الاستشاري للجهات، وتم قياس التحول الذكي في سياق تنفيذ استراتيجية خارطة طريق الحكومة الذكية، التي تتضمن 4 مسارات، أولها: إنشاء بيئة تزدهر فيها الحكومة الذكية، ثم تقييم القدرات والكفاءات المتاحة لدى الجهات الحكومية، ويأتي بعدها إنشاء موارد مشتركة بين الجهات الحكومية على مستوى الدولة، وأخيراً تحقيق سعادة المتعامل.

دعم

وأنيط بقطاع المعلومات والحكومة الذكية، المسؤولية في دعم البنى التحتية والاستراتيجيات التي تدفع عجلة التحول الذكي للجهات الحكومية في دولة الإمارات، وذلك من خلال تنفيذ خطط الحكومة الذكية، تماشياً مع استراتيجية الحكومة للتحول الإلكتروني والذكي، وبما يسهم في تحقيق المؤشرات الوطنية ذات الصلة، ويوفر كل الظروف الملائمة للوصول إلى الرقم 1 عالمياً في الخدمات الذكية، وبالطبع جاءت مبادرة الحكومة الذكية في سياق توجهات الحكومة في تطوير الخدمات الحكومية وتحقيق جودة حياة عالية للمواطنين والمقيمين على أرض الدولة، وفقاً لرؤية الإمارات 2021. وحرصت حكومة دولة الإمارات على تنفيذ العديد من المبادرات والمشاريع في إطار تطبيق مبادرة الحكومة الذكية للدولة بهدف تسريع وتيرة التحول الذكي في الجهات الحكومية على المستويين المحلي والاتحادي، وتشجيع الجمهور على تبني واستخدام الخدمات الذكية.

خصائص

وتتميز الحكومة الذكية بعدد من الخصائص من بينها: أنها حكومة لا تنام وتعمل 24 ساعة في اليوم، 7 أيام في الأسبوع، 365 يوماً في السنة، وهي حكومة مضيافة كالفنادق، وسريعة في معاملاتها قوية في إجراءاتها، وتستجيب بسرعة للمتغيرات، وتبتكر حلولاً للتحديات، وتسهل حياة الناس وتحقق لهم السعادة.

أولوية وطنية

على مدار العقود الخمسة الماضية ومنذ قيام الاتحاد تصدر تطوير العمل الحكومي أولوية أجندة العمل الوطني لحكومة الإمارات، وتم التركيز على المتعامل وتعزيز الكفاءة الحكومية، وانصبت المبادرات الخاصة بتحسين العمل الحكومي وتطوير أدواته في مجال تحسين حياة الناس، وفقاً لتوجيهات القيادة الرشيدة في تحسين الخدمات الحكومية والارتقاء بها، لتصب في خدمة الإنسان، وقدمت الإمارات نموذجاً تنموياً ملهماً للحكومات في تطوير الأداء الحكومي .

جودة الحياة

وخلال مسيرة التطوير الحكومي ركزت الحكومة على تعزيز جودة الحياة في مختلف المجالات وتحقيق سعادة الإنسان وأوجدت نموذجاً إماراتياً متفرداً، وبهدف إعادة صياغة مفهوم مبتكر وإطار متكامل لتقديم الخدمات الحكومية لتعزيز رفع كفاءتها إلى أفضل المستويات العالمية، تبنت الإمارات تصنيف مراكز سعادة المتعاملين وفق نظام النجوم العالمي الذي أطلقه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، كما أطلق سموه مبادرة تطوير الخدمات الحكومية، في يناير 2011، في ضوء رؤية الإمارات 2021، وشكلت هذه المبادرة الإطار والمبادئ التوجيهية الأساسية لتطوير الخدمات التي يقدمها القطاع الحكومي في الإمارات، إلى جانب ذلك تم إطلاق العديد من المشاريع والمبادرات لعل من أبرزها «النظام العالمي لتصنيف النجوم»، حيث تصنف المراكز من نجمتين إلى 7 نجوم بناء على نتيجة التقييم لإعادة صياغة مفهوم تقديم الخدمات في الجهات الاتحادية.

كفاءة وفعالية

وانتقلت مراكز خدمات إسعاد المتعاملين إلى مستويات جديدة من الكفاءة والفعالية، بما يعزز تطوير مستوى الخدمات الحكومية، وتوسيع نطاق نموذج خدمات الزيارة الواحدة وعبر بوابة واحدة، لتشمل المجالات كافة التي تمسّ حياة الناس، وتم استثمار أحدث تطبيقات الأجهزة الذكية والمعرفة الرقمية في تعزيز قيم التميز والإبداع في العمل الحكومي لترسيخ مفاهيم الابتكار والإبداع في هذا الجانب، وتسخير وسائل وأدوات تكنولوجيا المعلومات في مختلف مجالات العمل الحكومي.

مؤشرات عالمية

وتصدرت الإمارات للعام الرابع على التوالي بلدان منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في تقرير الكتاب السنوي للتنافسية العالمية 2020، الصادر عن مركز التنافسية العالمي التابع للمعهد الدولي للتنمية الإدارية بمدينة لوزان السويسرية، والذي صنف الدولة في المرتبة التاسعة عالمياً بين الدول الأكثر تنافسية في العالم. وفي المحور الرئيسي «الكفاءة الحكومية» حلّت الإمارات في المرتبة الثالثة عالمياً، ووفقاً لنتائج تقرير الكتاب السنوي للتنافسية 2020، جاءت الإمارات ضمن العشر الأوائل عالمياً في 106 مؤشرات من أصل 338 مؤشراً فرعياً شملها التقرير.

تجربة ملهمة

وتعد تجربة الإمارات في الارتقاء بالخدمات الحكومية تجربة ملهمة للعديد للحكومات، وأسهمت هذه التجربة في تعزيز التنمية المستدامة وتطوير الأداء على الصعيد الوطني، وباتت الإمارات تلهم العالم في تطوير الأداء الحكومي، وبناء ثقافة فريدة تكون فيها المعايير السائدة متمحورة حول المتعامل وتعزيز الكفاءة الحكومية لخدمة الإنسان وتحقيق سعادته ورفاهيته، وتدخل الإمارات عام الاستعداد للخمسين عاماً المقبلة برؤية طموحة تستشرف المستقبل وترسخ ثقافة التميز لمتابعة مسيرة الدولة في أن تكون بمقدمة دول العالم في التنافسية على مختلف الأصعدة وتحقيق قفزات نوعية في شتى المجالات.

 

مبادرات لتعزيز الخدمات الحكومية

أطلقت حكومة الإمارات العديد من البرامج والمبادرات والاستراتيجيات بهدف تعزيز الخدمات الحكومية وأطلق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، في سبتمبر 2017، في أبراج الإمارات، مركزاً نموذجياً للخدمات الحكومية، ضم 14 جهة حكومية وتقنية، بالاشتراك مع تقنية «واتسون للذكاء الاصطناعي»، وروبوتات ذكية لتقديم خدمات شخصية غير مسبوقة للمتعاملين، تحقيقاً لتوجهات دولة الإمارات في بناء حكومة المستقبل. كما قامت حكومة الإمارات بإعداد عدة استراتيجيات وخطط، وذلك تطبيقاً لأفضل الممارسات العالمية في مجال التخطيط الاستراتيجي، ولمواصلة رؤية المغفور له الشيخ زايد والآباء المؤسسين والمضي قدماً على خطاهم، ولتحقيق أهداف القيادة الرشيدة للدولة. وأطلقت الحكومة رؤية الإمارات 2021 والتي تهدف إلى جعل دولة الإمارات واحدة من أفضل البلدان في العالم. وبغية تحقيق هذا الهدف، تم إطلاق الأجندة الوطنية والتي تضم مؤشرات الأداء الرئيسية، وهي بمثابة دليل للدولة في مسيرتها للوصول إلى ما تصبو إليه، وتعمل في معظمها على مقارنة مرتبة دولة الإمارات في المؤشرات الدولية بدول العالم المختلفة.

تميز

يسعى برنامج الشيخ خليفة للتميز الحكومي الذي انطلق في 2006 إلى تمكين القطاع الاتحادي بالدولة من التفوق في أنظمته، وأدائه، وخدماته، ونتائجه، وتعزيز ثقافة الإبداع لدى كافة موظفي القطاع الحكومي التي تحقق رسالة «حكومة التميز» في توفير البيئة الاستثمارية المحفزة، ورؤية دولة الإمارات في أن تكون من أفضل دول العالم في عام 2021. وأطلق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم،، في 24 يونيو 2009 جائزة محمد بن راشد للأداء الحكومي المتميز ضمن برنامج الشيخ خليفة للتميز الحكومي، الذي يعدّ أول برنامج متكامل للتميّز الحكومي على مستوى الحكومة الاتحادية.

طباعة Email