قِيَمُ الإمارات.. الرجال والخصال والعمل

«الكفاءة» و«الجدارة»، قيمتان أساسيتان في ثقافة الإمارات، التي بنت نموذجها التنموي الخاص، واعتمدت فيه على استقطاب الكفاءات، والاستفادة من أصحاب «الجدارة»، وخلقت مجتمعاً عالمياً، وفيه الرجال والنساء، وأهم ما فيهم الخصال وطاقة العمل.

وفي الحديث عن الرجال والخصال والعمل، يستذكر المرء من تستذكره الإمارات هذه الأيام؛ المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم، رحمه الله، الذي تقدم للخدمة العامة رجلاً صاحب خصال وطاقة خبيرة بالعمل، منذ توليه منصب رئيس بلدية دبي في منتصف الستينيات، مروراً بتكليفه بمنصب نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير المالية والاقتصاد والتجارة والصناعة في أول حكومة اتحادية، عقب إعلان دولة الاتحاد، وشغله منصب وزير المالية، منذ التشكيل الأول لمجلس الوزراء وحتى رحيله، رحمه الله، إلى جانب جهوده في قيادة عديد من الهيئات والمؤسسات الاستراتيجية.

وهنا، في هذا السياق، يستذكر المرء أن «الكفاءة» و«الجدارة» لم يكونا في مجتمع الإمارات مجرد قيم يحتفى بها، ولكنهما كانا كذلك عنوان تميز النموذج الإماراتي في التنمية والبناء، ومعياراً أساسياً لإدارة الموارد البشرية، وتوظيفها في تحقيق أفضل النتائج والإنجازات.

وفي هذا المقام، لا بد من القول: إن الإعلاء من قيمة «الكفاءة» و«الجدارة»، ووضعهما أساساً في عملية إدارة الموارد البشرية، خلقت ثقة عالمية لا متناهية بنموذج الإدارة الإماراتية للعمل والمشاريع والاستثمارات وجودة الحياة والخدمات.

وفي حالة النموذج الإماراتي في الإدارة تحققت الثقة من مستويات عديدة؛ ثقة دولية، وثقة استثمارية، وثقة قطاع الأعمال العالمي والشركات الكبرى، والصغيرة، التي تبحث عن بيئة للنمو، وكذلك في سوق العمل، على اختلاف مستوياته وبيئاته وجنسياته وتخصصاته، في العالم أجمع، بحيث أضحت الإمارات بيئة، يطمئن فيها الإنسان، سواء كان عاملاً بيده أم بعقله أم موهبته، على ظروف عمله وتشغيله، وحوافزه وتطوره المهني، وهذه ميزة تنافسية كبيرة، تعدل ميزة الحوافز الاستثمارية.

وبالعودة إلى «الكفاءة» و«الجدارة»، باعتبارهما قيمة إماراتية، فإن معدل نمو الاقتصادات يقاس بدرجة ما على طاقتها التشغيلية، وبما توفره من ظروف عمل عصرية، وما تفتحه من آفاق مهنية، ويمكن أن تبتكره من أنماط عمل ومهن جديدة، وفي هذا المضمار، يمكن ملاحظة أن الإمارات عموماً، ودبي خصوصاً، قدمت في هذه المجالات إسهامات مشهودة، جعلت منها بيئة عمل مستقطبة، ووطناً للفرص والمبتكرين، وأصحاب المواهب والمبدعين.

وبكلمة موجزة، هناك بلدان تعيش بالقيم، وتحتكم إليها، وتوظفها في مسار التنمية، وتعلي منها في مجال الثقافة الاجتماعية، وهذه الدول تحقق مستويات عالية من التنمية والبناء، وفي توفير ظروف حياة عالية الجودة لجميع الفئات، من مختلف المستويات، وأن تكون الإمارات واحدة من هذه الدول، فهذا يلفت الانتباه إلى قيم القيادة، ومعايير الإدارة.

رحم الله فقيد الإمارات، الذي أسهم في البناء، وشارك في الإنجاز، وترك في القلوب ما ترك من مآثر وأفضال.

طباعة Email