زايد وضعهم على قمة أولوياته.. وثقة القيادة أوصلتهم إلى المريخ

50 عاماً من تمكين الشباب أفرزت كوادر إماراتية أسست لإنجازات نوعية

  • الصورة :
  • الصورة :
صورة

تحتفي الإمارات باليوبيل الذهبي ومرور خمسين عاماً على تأسيسها، وهي تشهد إنجازات فارقة على كافة المستويات والقطاعات، حققت فيها نجاحات وقف عندها العالم كثيراً، منبهراً بما تم إنجازه في هذا الوقت القصير من عمر الأوطان، فيما يأتي الاهتمام بالشباب وتمكينه، كأحد أهم المستهدفات التي وضعتها قيادة الدولة ضمن أولوياتها، وذلك منذ التأسيس على يد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي أطلق العنان لهم ليحصلوا على فرصهم التي يستحقونها، بعد أن وجه بتوفير جميع مقومات الانطلاق لهم لتطوير قدراتهم وإمكاناتهم، وتوالت رعاية القيادة الرشيدة بالشباب وارتقت طموحات الشباب صعوداً حتى عانقت الفضاء وبلغت المريخ، ووضعت الإمارات بصمتها بكفاءة أبنائها الشباب في الصفوف الأولى في شتى المجالات.

اهتمام كبير

لقد كانت عبارة «لا شيء مستحيل» التي كررتها القيادة الرشيدة على مسامع الشباب دوماً، هي كلمة السرّ التي أخرجت طاقات الشباب إلى حيّز الإبداع والطموح وصنع المستقبل، وبقيت كلمة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، «إن الثروة ليست في الإمكانات المادية وحدها، وإنما الثروة الحقيقية للأمة هي في رجالها، وأن الرجال هم الذين يصنعون مستقبل أمتهم»، وغيرها الكثير من المقولات الخالدة حاضرة بقوة في فكر ومسيرة الشباب.

كما أن القيادة الرشيدة ممثلة في صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وأصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام الإمارات، أولت اهتماماً كبيراً بتمكين الشباب الإماراتي، وفي مقدمة ذلك تعيين معالي شما المزروعي وزيرة دولة لشؤون الشباب وهي في عمر 22 لتصبح أصغر وزيرة في العالم، ما يعكس رؤية الدولة، فيما يخص تعزيز المشاركة الفاعلة لهم والاستماع إلى آرائهم، وتعزيز روح القيادة لديهم.

مستقبل الوطن

وتنظر الإمارات إلى الشباب على أنهم أغلى ما تملك لبناء مستقبل الوطن وتعزيز ريادته، ولتحقيق رؤية الإمارات 2021 كان لذلك متطلبات أساسية أهمها الاستفادة من مهاراتهم وطاقاتهم، والاستماع لصوتهم، والأخذ بأفكارهم، والعمل على تنفيذ توصياتهم على كل المستويات الحكومية، حيث اعتمد مجلس الوزراء إنشاء المؤسسة الاتحادية للشباب في 2018، وكانت مبادرة إنشاء المؤسسة في البداية تهدف إلى ربط الشباب بكل سلطات الحكومة، وكان المبدأ المتبع هو «بمجهود الشباب، ومن أجل الشباب، وبمشاركة الشباب»، وقد مهد ذلك الطريق لوضع استراتيجية وسياسة الشباب، كجزء من القطاعين العام والخاص.

ويأتي إنشاء المؤسسة الاتحادية للشباب كجزء من جهود الحكومة لتبني مبادرات الشباب وأنشطتهم، وتعزيز روح القيادة لديهم على المستويين التشريعي والتنفيذي، فيما تشرف المؤسسة على عمل مجالس الشباب، ومراكز الشباب، ومختلف المبادرات والبرامج المعنية بالشباب، كما تتابع العمل على الأجندة الوطنية للشباب، وسبل تحقيق أهدافها عن طريق التنسيق مع الجهات الحكومية ومؤسسات القطاع الخاص المعنية.

وانطلاقاً من التعديل الوزاري لمجلس الوزراء في 2020، تم دمج قطاع الشباب مع وزارة الثقافة، وتغيير مسمى الوزارة لتكون وزارة الثقافة والشباب، لتقودها كل من معالي نورة الكعبي كوزيرة للثقافة والشباب، ومعالي شما المزروعي كوزيرة دولة لشؤون الشباب، كما أنها ترأس مجلس إدارة المؤسسة الاتحادية للشباب، فيما تستند الاستراتيجية الوطنية للشباب في الدولة إلى 5 تحولات رئيسية خلال 20 عاماً من حياة الشباب، حيث يمر الشباب بمراحل تحول جذرية خلال الفترة العمرية من 15 إلى 35 سنة، وهذه المراحل تشمل التعليم، والعمل، واتباع نمط حياة صحي وآمن، والبدء في تكوين أسرة، وممارسة المواطنة والعمل الوطني.

ووضعت الحكومة الإماراتية العديد من السياسات لإشراك الشباب في كل القطاعات على جميع مستويات الحوكمة واتخاذ القرار، وإدماجهم في الاستراتيجية الوطنية كشركاء وفاعلين رئيسيين لتحقيق الخطة التنموية للدولة، ولذلك كانت «سياسة إشراك الشباب»، حيث تسعى الدولة إلى مأسسة قطاع الشباب كاملاً، لإيمانها بأن إشراك الشباب يمثل عنصراً رئيسياً للنجاح خلال الـ50 عاماً القادمة، فيما تقود المؤسسة الاتحادية للشباب جهود تعزيز سياسة إشراك الشباب.

ويتمثل إشراك الشباب في 3 أشياء رئيسية تتضمن «الاستماع إليهم» و«جمع البيانات» و«وضع الشباب في جوهر الاستراتيجية التنموية للدولة»، وفي يونيو 2019، أصدر مجلس الوزراء قراراً بإلزامية إشراك أعضاء من فئة الشباب الإماراتي، في مجالس إدارات الجهات والمؤسسات والشركات الحكومية، بما لا يقل عن عضو واحد، وممن لا تتجاوز أعمارهم 30 عاماً، كما أطلقت الحكومة منصة إلكترونية خاصة تتبع مجلس الوزراء لإتاحة الفرصة للشباب الإماراتي الراغب في التسجيل والتقديم عبر الموقع، وفي 3 فبراير 2020، اعتمد مجلس الوزراء اختيار 33 من الشباب المتقدمين في عضوية مجالس إدارات الجهات الاتحادية، وذلك لتعزيز المشاركة الشبابية في تطوير حلول لمختلف الملفات والقضايا الوطنية.

مجالس الشباب

وأنشأت الإمارات مجالس الشباب في 2017، كأول مبادرة فريدة من نوعها لضمان تمثيل وجهات نظر الشباب، وتلبية احتياجاتهم في جميع مراحل صناعة القرارات الحكومية، وتهدف إلى رعاية القيادات الشبابية من خلال إعطائهم الفرصة للمشاركة في صناعة القرار ووضع السياسات وتطوير المشاريع، فيما تمثل منصات يمكن للشباب من خلالها إدارة المشاريع في مجالات تخصصهم، كما يمثل نظام مجالس الشباب دوراً محورياً في تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للشباب بالدولة.

وتم تشكيل 5 مجالس شباب لتكون نماذج محورية لحوكمة العمل التطوعي في الكثير من المبادرات والمشاركات الشبابية، تتضمن «مجلس الإمارات للشباب»، «مجالس الشباب المحلية»، «مجالس الشباب العالمية»، «مجالس الشباب الوزارية»، وتعمل هذه المجالس ككيانات تمثل الشباب في وزارات محددة بحكومة الدولة، و«مجالس الشباب المؤسسية»، وتعمل هذه المجالس ككيانات تمثل الشباب في مؤسسات القطاعين العام والخاص.

واعتمد مجلس الوزراء في يونيو 2020، سياسة توعية الشباب على أساسيات بناء المسكن بهدف توعية الشباب وتزويدهم بالمعلومات الكافية عن جميع مراحل بناء المسكن، وتتضمن السياسة إلزام كافة الشباب (18-35 سنة) المتقدمين بطلبات دعم سكني من برامج الإسكان الاتحادية والمحلية في الدولة على إكمال دورة عن أساسيات بناء المسكن كشرط رئيسي من متطلبات الدعم السكني.

حوارات مباشرة

وتم إطلاق العديد من المبادرات في مقدمتها «الحلقات الشبابية»، التي تعتبر منصة لإدارة حوارات ثنائية مباشرة بين الشباب والحكومة والقطاع الخاص ورواد عالميين في مختلف التخصصات، وتنظم بصورة دورية في مواقع مختلفة ويتم فيها عرض أفضل الممارسات ومناقشة أهم الموضوعات ذات العلاقة بالشباب وتطلعاتهم والتحديات التي يواجهونها، وذلك بهدف الخروج بحلول عملية وأفكار مبتكرة وسياسات فعالة، فيما يعرض الشباب أفكاره واحتياجاته وتحدياته وأحلامه، ويستمع القادة ويديرون الحوار ويتخذون القرار، ويتم معالجة قضية شبابية معينة في كل فعالية، حيث يسهم المشاركون الشباب في الخروج بحلول وأفكار من خلال المناقشات والتوصيات.

وتهدف «مراكز الشباب» إلى إتاحة موارد بمواصفات عالمية للشباب لاستكشاف هدفهم من الحياة واستغلال كامل إمكاناتهم ضمن بيئة إبداعية، وتشمل الموارد مرافق ودورات تعليمية في مختلف المهارات بما يضمن استغلال إمكاناتهم وقدراتهم الكامنة، وتنتشر المراكز الشبابية في جميع أنحاء الدولة وتستقبل الشباب من سن 15 إلى 35 عاماً بصرف النظر عما إذا كانوا طلاباً أو موظفين أو رواد أعمال، وتم افتتاح أول مركز شباب في دبي 2017 بهدف ربط الشباب بمجالات تهتم بـ«توفير الوظائف والنمو الاقتصادي»، و«التعليم والتعلم مدى الحياة»، و«الابتكار وريادة الأعمال»، و«التوجيه والشراكات»، و«الصحة والسلامة الجسمانية».

1163 عضواً في 106 مجالس شبابية و122 مساحة خدمية

تتنوع المنجزات الشبابية في مؤشراتها ونجاحاتها لتحقق أرقاماً قياسية تم الإعلان عنها في يونيو 2020، من بينها وجود نحو 1163 عضواً في 106 مجالس شبابية في كافة الإمارات، ووجود 122 مساحة خدمية للشباب على مستوى الدولة، جميعها متاحة مجاناً وبصورة يومية للشباب، كما نظمت المؤسسة الاتحادية للشباب بالتعاون مع جهات اتحادية ومحلية نحو 1320 برنامجاً ونشاطاً استضافها 13 مركزاً شبابياً تابعاً للمؤسسة، استفاد منها أكثر من 60 ألف شاب وشابة.

ونفذت «المجالس الشبابية» و«المراكز الشبابية» 1648 برنامجاً، استفاد منها نحو 78 ألفاً و686 شاباً وشابة، فيما عقدت المجالس الشبابية في إمارات الشارقة وعجمان ورأس الخيمة وأم القيوين والفجيرة، نحو 328 نشاطاً استفاد منها 18 ألفاً و686 شاباً وشابة، وذلك منذ بداية 2019 وحتى يونيو الماضي.

وعززت المؤسسة الاتحادية للشباب انطلاقتها في 2019، من خلال تطوير أول وأضخم مركز للشباب في أبوظبي، ضم 30 قسماً ومرفقاً ليقدم عشرات الخدمات ويتسع لآلاف الشباب، فضلاً عن تطوير «مركز العين للشباب» الذي يخدم أكثر من 60 ألفاً، ومشروع مركز الفجيرة للشباب، إضافة إلى مشروع لتطوير نموذج جديد لمراكز الشباب المتنقلة، فيما شهد العام 2019 تطوير 5 مراكز شبابية.

وطورت المؤسسة الاتحادية للشباب أكبر حاضنة تجارية، وفرت عشرات المساحات المجانية لانطلاقة مشاريع الشباب التجارية في قلب أسواق الدولة، التي تسهم في تسهيل انطلاقة المشاريع التجارية، وتقلل مخاطرها عبر توفير ملايين الدراهم من كلفة انطلاقتها، فضلاً عن تنظيمها «ملتقى فخر»، الذي شارك فيه الآلاف من الأبطال الشباب في ميادين العز والفخر، للاحتفال بالبطولات والتضحيات، وبأسمى القيم، قيم خدمة الوطن، وتم تنظيم مبادرة إفطار القيم الإماراتية في رمضان 2019، التي شارك فيها أكثر من 100 بيت إماراتي، عبر استضافة أكثر من 1500 مقيم من أكثر من 80 جنسية على مائدة الإفطار، لتعريفهم بالقيم والثقافة الإماراتية.

طباعة Email
#