«كتاب الإمارات» منارة ثقافة تثريها رؤى الاتحاد

  • الصورة :
  • الصورة :
صورة

كثيرة ومتنوعة العطاءات والإنجازات التي واكبت مسيرة اتحاد دولة الإمارات العربية المتحدة، وقد تجلت في مجالات عدة، وخاصة الثقافية والتي يأتي على رأسها توفر الدعم الكامل من القيادة الرشيدة لاتحاد وكتاب الإمارات منذ تأسيسه في العام 1984، في ظل وجود خطط عمل ومؤسسات اتحادية ترفده بكل ما يحتاجه، ما أهله في الخصوص ليكون قادرا على إثراء مسارات الحراك الثقافي في دولة الإمارات وبلورة أطروحاته الأدبية التي كان يقودها نخبة من المثقفين والمبدعين في الدولة، لتنسجم مع رؤى قيادة الدولة الفتية وتجربتها الوحدوية التي انعكست على كل مفردات الحياة فيها، بما فيها توحيد الأقلام الإماراتية تحت مظلة واحدة جامعة تصب في طريق الازدهار، عبر تحقيق قفزات نوعية لرعاية الأدب والفن بالإمارات والعالم العربي عبر توفير البيئة الخصبة للمثقفين والأدباء، والعديد من المشروعات الريادية التي كونت ملامح الحياة الثقافية الإماراتية كمكون أساسي للنهضة الحضارية الشاملة عبر تاريخ اتحاد دولة الإمارات وإنجازاتها الحاضرة محلياً وعالمياً.

مبادرات استثنائية

حازت مسيرة «كتاب وأدباء الإمارات»، في محطات تطوره المتنوعة، كبير الاهتمام من قيادة الدولة، وذلك منذ البدايات، فقد تأسس الاتحاد في بداياته على أكتاف 30 عضواً عاملاً، وحصلوا على كل الدعم من المعنيين في دولة الاتحاد.

وتشير الوثائق المحفوظة لدى سكرتارية الاتحاد إلى أنه وقبل الإشهار وانعقاد الجمعية العمومية التأسيسية الأولى، انعقدت عدة اجتماعات تأسيسية غير رسمية توضح نقاشات الأعضاء واهتماماتهم ورغبتهم في إنشاء كيان اتحادي لجميع الكتاب والأدباء من المواطنين والعرب، بهدف الارتقاء بالأدب والثقافة والاتصال بالكتاب العرب فيما يخص الهموم والتطلعات الوطنية والقومية، وعمل الاتحاد بدعم من القيادة الرشيدة على تحقيق أهدافه الثقافية من العديد من البرامج والمبادرات الاستثنائية التي امتدت إلى تكوين علاقات مثمرة مع اتحادات الكتاب العربية، ومع الكتاب والأدباء العرب والعالميين، ويبلغ عدد أعضاء الاتحاد الآن من العاملين 200 عضو من مواطني دولة الإمارات ومن المنتسبين 185 عضواً.

رعاية المواهب

ويحرص قادة الدولة والمؤسسات الاتحادية على إيلاء الاتحاد اكبر الاهتمام على الدوام، وهو ما يجعله يتابع نشاطه بقوة وثقة.

وللاتحاد مقر رئيسي في الشارقة وفرعان في أبوظبي ورأس الخيمة، ويهدف إلى جانب الارتقاء بالمستوى الثقافي والتقني للأدباء والكتّاب، للدفاع عن حقوق الأعضاء ومصالحهم الأدبية والمادية، ومنها نشر نتاجات الأعضاء ضمن إصدارات الاتحاد (الكتب والدوريات)، وتشجيع ترجمة الجديد منها إلى اللغات العالمية، وإمكانية نقل بعض من التراث العالمي إلى اللغة العربية، إلى جانب توثيق العلاقات مع الاتحادات العربية والكتّاب والأدباء العرب والعالميين، وكذلك توطيد العلاقات بين الكتّاب والأدباء وتنسيق جهودهم، والعمل على رعاية المواهب الأدبية والعمل على صقل قدراتها وتطويرها، بهدف تنشيط الحركة الثقافية وتنسيق الجهود والمواقف مع الجمعيات والاتحادات المهنية والثقافية الموجودة في الدولة تجاه القضايا الوطنية والقومية.

مشروع الترجمة

خلال مسيرته الحافلة بالعطاء، أشرفت كوكبة من المبدعين على النهوض بأعمال الاتحاد، ومن بين هؤلاء الشاعر الراحل حبيب الصايغ.

واللافت أنه قد حول الاتحاد مقصد نظامه الأساسي إلى ملف للترجمة تخدمه برامج وشراكات متعددة، على رأسها الشراكة المثمرة والمنتجة مع هيئة الشارقة للكتاب، بتوجيه كريم من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، الرئيس الفخري لاتحاد كتاب وأدباء الإمارات، وقد تمت ضمن هذا المشروع، ترجمة 40 عملاً في الشعر والقصة والمسرح والتاريخ والدراسات النقدية إلى اللغات الإنجليزية والفرنسية والبرتغالية، وجار ترجمة 60 عملاً إلى اللغتين الهندية والإيطالية، مشدداً على ريادة هذا المشروع في المحيط العربي.

ملتقيات أدبية

وتضمنت مشروعات الاتحاد، في ظل مناخات الإبداع الثقافي المتفردة، التي تتوفر في دولة الإمارات العربية المتحدة، التي تولي الثقافة والإبداع كبير الاهتمام، العديد من البرامج والمبادرات الإبداعية التي ساهمت في الارتقاء بالمستوى الثقافي والتقني لمختلف الكتاب والأدباء، فضلاً عن الدفاع عن كافة الحقوق الخاصة بالأعضاء والمصالح المادية والأدبية التي تهمهم، كذلك يعمل الاتحاد على نشر النتاجات الفنية لمختلف الأعضاء، من ضمن عدد من الإصدارات التي تقدم من خلال الاتحاد، مع تشجيع الترجمة إلى مختلف اللغات العالمية، والتي تمكن من نقل الثقافة والفنون، كما عمل الاتحاد خلال مسيرته على تنظيم الملتقيات الأدبية بشكل دوري ومنها «ملتقى الإمارات للإبداع الخليجي»، وهو أحد الملتقيات الثانوية، ويشارك فيه عدد كبير من الأدباء والمثقفين التابعين لدول مجلس التعاون الخليجي وغيرها من الدول العربية، والذين يحضرون على شرف الملتقى، وللملتقى مقران رئيسيان أحدهما في أبوظبي والآخر في رأس الخيمة.

وحرص الاتحاد على تفعيل الشراكات الثقافية والأدبية وتوثيق أواصر التعاون المشتركة بينه وبين المؤسسات الثقافية والاجتماعية المعنية في الدولة مثل «لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية بأبوظبي»، خدمة للقاعدة العريضة من الكتاب والأدباء والمثقفين في دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث عقد معها اتفاقية مختصة في المقام الأول بالشعر، وستعمل على تعزيز حضور الشعر الإماراتي في المشهد الثقافي بشكل أقوى وأفضل، خصوصاً أن اللجنة تنتج أكبر مسابقات الشعر في العالم وهما «شاعر المليون» و«أمير الشعراء»، كما أن اتحاد كتاب وأدباء الإمارات هو المظلة التي يندرج تحتها كتاب وأدباء الإمارات من شعراء وروائيين وكتاب قصص وغيرهم من الكتاب الإماراتيين، ويشكل حلقة وصل مشتركة مع مختلف المؤسسات الثقافية في الدولة وخارجها.

إصدارات أدبية

وتلعب مبادرات الدولة الثقافية والإبداعية، كبير الدور في تحفيز المبدعين وتعزيز نشاطات الاتحاد، وهو ما ينعكس ثراء في مستويات أعماله، ففيما يتعلق بالإصدارات الأدبية والثقافية اهتم الاتحاد الذي يعد أهم الجمعيات المحلية العربية المتخصصة برعاية الأدب والكتابة والشعر وغيرها من الأعمال الفنية بالإمارات، بطرح العديد من الكتب والدراسات فهو يحمل في رصيد إنتاجاته نحو 65 كتاباً حتى الآن، فضلاً عن 61 كتاباً في المنشورات القصصية والروائية، و90 كتاباً في الدراسات المختلفة، فضلاً عن أربعة كتب فصلية تختص بشؤون الأدب والدراسات الإنسانية ومجلة «السرد القصصي» والمجلة التي تختص بالشعر، واهتم الاتحاد بإصدار العديد من المجلات الفصلية والنصف سنوية ومنها مجلة «شؤون أدبية» و«دراسات».

ويضم الاتحاد نادي القصة ونادي الشعر، كما احتفت مبادرة «رواق الأدب والكتاب» بالإبداع الإماراتي والعربي. وقد أطلق الاتحاد جوائز ثقافية مهمة، تسهم في إثراء الحراك الثقافي.

زخم وعطاء ثقافي

أكد الروائي علي أبوالريش، أن الثقافة هي الوعاء الذهبي الذي يحمل حضارة شعب، ووجدان أمة، وأحلام وطن، ومن هذا المنطلق وجدت الإمارات الطريق إلى قمة الهرم، وجذر الشجرة التاريخية، ومن هذا الوعي، المتدفق حلماً زاهياً وجد فيه اتحاد كتاب الإمارات ملاذه، ليسقي الشجرة، ويروي عطش العشاق، ويرصع الكلمة بميثاق أمل يجعله دوماً عند شغاف النجمة، عند أشواق الغيمة، وهذا ما جعل النتاج غزيراً، والحث جديراً بالاهتمام والبث واسعاً باتجاه الأفق.

وأضاف: منذ نشوء اتحاد الإمارات، والسعي دؤوب باتجاه الاهتمام بالثقافة ورعاية بيتها، وأس كينونتها، وهو اتحاد الكتاب، فعملت الحكومة الاتحادية على العناية ببيت الكتاب، ورفده بكل ما يحتاجه من مساهمات مادية ومعنوية بحيث أصبح هذا الاتحاد يتكئ على أريكة جعلته بين الاتحادات العربية متفرداً، مغرداً سارداً حكاية البدء والنشوء لوجدان شعب، منحته حكومته أجنحة التحليق، ووهبته مجاديف السفر البعيد في مناحي الأشواق العارمة، وقد نمى الاتحاد، وترعرع، وتفرع، وأبهر في عطائه، وتعددت صنوف الكلمة بين أنامل منتسبيه، وقد عبر هذا الاتحاد عن عرف أنه لبلد سخي وأعطى بترف ورفاهية.

وأشار أبو الريش إلأى أن هذا الاتحاد صار الابن المدلل لدولة اعتنت بالاتحاد اعتناءها بالإنسان بشكل عام، هذا البذخ في العطاء جعل الاتحاد يعيش في مروج الإبداع شامخاً، سامقاً باسقاً متألقاً، متدفقاً، متأنقاً، بسند الوجاهة الإبداعية، واستبرق الهامة الثقافية.

أفق عربي

من جهته، أكد الأديب ناصر الظاهري أن الحركة الثقافية والإبداعية الأدبية والفنية ارتقت في ظل الاتحاد، وبعد قيام الدولة منتقلة من العمل الفردي والمتفرق إلى العمل المؤسسي، والجمعي، فأصبحت هناك مظلات يمكن للفن والأدب والثقافة في الإمارات أن يزدهر تحتها، بوجود المؤسسات الثقافية المحلية أو الاتحادية، ينطلق منها متجاوزاً محليته إلى الأفق العربي وحتى العالمي، من خلال تشجيع جمعيات النفع العام لتقوم بدورها ونشاطاتها وفعالياتها المختلفة على طول الإمارات، وتتبنى المواهب الابداعية الشابة وتأخذ بيدها نحو التجويد وحتى الاحتراف، مثلما تقوم بدورها الأساسي وهو رفد حركة الترجمة من العربية وإلى العربية، بغية توصيل ثقافة الإمارات إلى الآخر، والتعريف الحقيقي بانسان الإمارات وحضارته.

وقال الظاهري: دور الاتحاد يتجلى في خلقه للمسابقات الثقافية المختلفة، وتبنيه للجوائز الثقافية والفكرية والأدبية الكبيرة، وإن كان منطلقها من الإمارات لكنها للأدب العربي والثقافة العربية وكتّابها ومبدعيها، بل يتعدى إلى الاعتراف بما قدمه المستشرقون والمستعربون الأجانب خدمة للثقافية العربية وإسهاماتهم في التعريف والنقد وتسليط الضوء على المنجزات الحضارية العربية والإسلامية.

طباعة Email
#