قِيَمُ الإمارات

الإنسان.. قيمة مطلقة

لا يمر حديث حول التجربة الفريدة لدولة الإمارات دون ذكر الآباء المؤسسين، الذين أخذوا على عاتقهم مهمة بناء الاتحاد، الذي مثّل استجابة تاريخية لمقتضيات العصر، وتحقيق هدف بناء دولة عصرية حديثة، قادرة على الاستجابة لتطلعات أبناء هذه الأرض الطيبة.

وفي الواقع، فإن الآباء المؤسسين لم يكونوا مجرد أصحاب فضل في الاستجابة للضرورات التاريخية، ولكنهم باستجابتهم تلك تحولوا إلى قيمة أساسية من القيم الإماراتية، جوهرها العمل الجماعي، والرؤية التاريخية، والوحدة والاتحاد، وبناء مجتمع، وإعلاء بنيان دولة باقتصاد متطور وحديث، وأرسوا إلى جانب ذلك أسس بناء الإنسان الإماراتي، وشكلوا له هويته، ورسموا له الطريق للانتقال إلى كينونة وكيان سياسي حديث.

وتمتد هذه القيمة الإماراتية، التي صنعها الآباء المؤسسون بأشخاصهم ومأثرتهم الاتحادية، فتزرع شجرة الوطنية الخضراء وترويها بالتعليم، فتخرج جيلاً متعلماً، ارتوى بالحروف والكلمات، وكانت حروف المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وكلمات إخوانه من الآباء المؤسسين، مكونات الصفحة الأولى، التي دونوها في دفتر الوطن.

وامتدت القيمة، التي شكلها الآباء المؤسسون، فزرعت ثقافة منحوها لجيل متعلم يعتز بإرثه وتاريخه، وعاداته وتقاليده، ويقدر مأثرة الآباء المؤسسين، الذين صنعوا لهم وطناً، وتركوا لهم بلداً ناهضاً، مستعداً لمسابقة المستقبل، وبلوغ الأهداف، والوصول إلى رقم «واحد»، رقم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله.

وكان هؤلاء جيل المثقفين، من المبدعين وأصحاب الثقافة الرفيعة، الذين يحيون النفوس، ويعمرونها بالمعرفة والأفكار.

ومرة ثالثة امتدت هذه القيمة الإماراتية، التي صنعها الآباء المؤسسون بأشخاصهم ومأثرتهم الاتحادية، فأنبتت في هذه الأرض الطيبة الآلاف من الكفاءات الوطنية المحلية، التي تولت المهمات الحكومية في المجالات السياسية والاقتصادية والعسكرية وغيرها، وقامت بمسؤولياتها تجاه الوطن الذي أنشأه الآباء المؤسسون.

وكان هؤلاء جيل الكفاءات العاملين في الدولة وأجهزة الحكومة وفي القطاع الخاص، الذين رعوا حلم الآباء المؤسسين، وساروا وفق توجيهات القيادة الرشيدة، فأسهموا في بناء الإمارات الجديدة، التي هي اليوم موضع إعجاب عند الجميع.

ومرة رابعة القيمة الإماراتية، التي صنعها الآباء المؤسسون بأشخاصهم ومأثرتهم الاتحادية، فتركوا لأهل الإمارات والمقيمين خير خلف، من أفضل مبتكري اللحاق بالمستقبل، بتبني أفضل الأفكار، وتعزيز أجود أنماط الحياة.

وهؤلاء هم جيل السياسيين الإماراتيين، تتقدمهم وتتصدرهم القيادة الرشيدة، بحرصها ودأبها على صناعة أفضل واقع، وأشرق مستقبل.

الإنسان.. قيمة مطلقة. والإنسان هو واحدة من أنبل القيم الإماراتية، التي لا بد من استذكارها اليوم في هذا العام اليوبيلي، الذي تنطلق الدولة وقيادتها الرشيدة وشعبها، وكل محبيها منه إلى خمسينية جديدة مفعمة بالأمل والوعد.

وفي استذكارها تحية لأصحاب الفضل الأولين، الآباء المؤسسين.

طباعة Email