قِيَمُ الإمارات.. الاتحاد نجاح وقوة وبركة

قادت القيمة الإماراتية الأولى، «روح العمل الجماعي»، التي توافرت سمة أصيلة في شخصيات الآباء المؤسسين، إلى إنشاء دولة الاتحاد، ولم يكن بالإمكان الوصول إلى تحقيق هذا الهدف لو لم تتوافر لدى أصحاب هذه المأثرة سمات أخرى أساسية، تلزم كل من يتصدى لمثل هذا المشروع.

في الواقع، إن فكرة الاتحاد نفسها، وبالأصل وعلى حقيقة أن الكيانات الهشة، التي كانت موجودة في المنطقة لا يمكن أن تتحول إلى وجود وكيان سياسي قادر على الاحتفاظ بحضوره التاريخي، ومعترف به، دون رؤية استراتيجية، تقوم على وضوح الرؤية، وعمق الفكر، تجمع الضرورات الاستراتيجية والسياسية والتنموية، والمقتضيات الاجتماعية، والاعتبارات المحلية والإقليمية، والمجريات الدولية، كلها معاً.

هذه كانت المأثرة الإماراتية، وحضرت في عقلين صافيين: المغفور لهما؛ الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، والشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، طيب الله ثراهما، اللذين سنعرف عنهما لاحقاً، أن سر القيادة يكمن في جودة الإدارة والإشراف الحثيث المباشر، والحرص على بنيان الاتحاد، وأن قيمة وتفرّد رؤيتي هذين القائدين التاريخيين، تعكس تناغمهما فكراً ومنهجاً، وقد تركا بصماتهما في تاريخ البلاد ومسيرتها، تنمية وازدهاراً وتطوراً. وكما الآباء المؤسسون، تسير القيادة الحكيمة على الدرب ذاته، باستشرافها سبل نهضة البلاد وتطورها في الخمسين عاماً المقبلة، إيماناً بوحدة الإنسان على هذه الأرض ومستقبلها المتمثل في الاتحاد: الحصن المنيع الشامخ الذي ينعم فيه أبناؤه بثرواته ويتفانون في الإبداع والابتكار في سبيل رفعته.

خمسون عاماً، واتضحت روح الاتحاد، وبانت قوة الرؤية، وعمق الفكر؛ لقد أضحت الدولة في مصاف الدول الأسرع نمواً والأكثر تطوراً والأكفأ في استثمار مواردها وثرواتها، لتتصدر بذلك العديد من المؤشرات التنموية إقليمياً ودولياً، وتتحول منظومتها الحكومية إلى نموذج معياري في الفاعلية والإنتاجية والكفاءة القصوى في الأداء.

وفي هذا السياق، يمكن باطمئنان ملاحظة أن الحكمة في فكرة الاتحاد تبرز من مناقشتها بما أفضت إليه، وأدت إليه، وقادت له. أي، بما حققت من النتائج المأمولة. لقد أحدثت أثراً مذهلاً، وقادت إلى تغيير جذري إيجابي أثّر في حياة كل إماراتي وكل مقيم ومحب لهذه الأرض، ووضعت أسس التغيير في المنطقة نحو المستقبل.. دولة ومؤسسات.. فرق عمل، وتنافسية على المستوى العالمي.. إنجازات وابتكارات، ونموذج وحدوي مرن، لا مثيل له على المستوى الإقليمي، وتعد واحدة من التجارب الوحدوية الناجحة، النادرة جداً، في هذا المجال على المستوى العالمي.

لقد أثبتت التجربة أن قيمة الاتحاد قوة، ومنعة، وخير، وبركة، وتحقيق هذه القيمة يوفر المنصة الأعظم للإنجازات الكبرى. وزيادة على ذلك أن الآباء المؤسسين، ومن تبعوهم تمكنوا من تحويل الوحدة والاتحاد إلى قيمة إماراتية أصيلة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات