تربويون: تعليمنا قطع شوطاً على طريق المستقبل بتقنياته وحلوله الذكية

توقعات مثيرة للتعليم بالمستقبل.. «ميكروبات» لتعلّم اللغات.. ووصلة للدماغ على «ويكيبيديا»

أكد تربويون واختصاصيون في مجال التعليم أن دولة الإمارات قطعت شوطاً كبيراً ومهماً على طريق التحول إلى أنظمة التعليم المستقبلية بتقنياتها وحلولها الذكية، وأنها الأقرب بإمكانياتها وقدراتها لتقديم نموذج تعليم رفيع المستوى يتناسب وتوجهاتها وتطلعاتها المستقبلية، إلى جانب توافقه مع الأهداف الاستراتيجية التي ترمي وزارة التربية والتعليم من خلالها إلى بناء أجيال متعلمة ومؤهلة لمواكبة تحديات المستقبل والمحافظة على مكتسبات الدولة وإنجازاتها.

واعتبروا أن المنظومة التعليمية دخلت بالفعل إلى أعتاب خطة الخمسين سنة القادمة، وذلك من خلال اعتماد النظام التعليمي «الهجين» وفتح المجال أمام الطالب والمعلم لاستخدام أدوات ومنصات تعليمية خارجية لإثراء العملية التعليمية أو بشكل أساسي في العملية التعليمية، لافتين إلى أن الخمسين سنة المقبلة، سترسم شكلاً جديداً للمدارس وللقطاع بشكل عام، وستغير أدوار المعلم والطالب وستكون المدارس بخواص سحابية متطورة، كما ستختلف جودة الحياة عما هي عليه حالياً.

وقد يحمل المستقبل في جعبته تطورات وتحولات كثيرة أبرزها قدرة الطلبة على اكتساب قدرات إدراكية مؤقتة ومحددة، وذلك بفضل الميكروبات الاصطناعية، التي تتيح لأي شخص فهم وتحدث لغة أجنبية بطلاقة وبشكل مؤقت، كما يمكن أن يحتوي الدماغ على وصلة مباشرة مع موقع «ويكيبيديا».

وأكدوا أن مقترحاتهم لاستشراف المستقبل في قطاع التعليم يمكن أن تساعد في بناء رؤية واضحة عبر تكاتف الميدان التربوي لتحقيقها من خلال العمل الجماعي كلا من واقع عمله وتخصصه، وشملت المقترحات تعديل الأنظمة التعليمية بالدولة لإيجاز الحصول على شهادة مدرسية عبر الإنترنت من خارج الدولة، والعمل على مساواة سمات خريجي التعليم الخاص والحكومي.

وضمت المقترحات إصدار لوائح وتشريعات تجيز التعليم الحر بالدولة، وتحليل الثلاثين عاماً الماضية لبناء قاعدة صلبة تقوم على خبرات مستقبلية للسنوات المستقبلية، والاستعانة بالروبوتات ليكونوا مساعدين للمعلمين بالصفوف الافتراضية والواقعية، وتصميم غرف صفية افتراضية بأيادي الطلبة بشكل فردي، وتعيين المعلمين الرقميين، بالإضافة إلى التوظيف الفعلي لمهارات القرن الـ21 والـ22 في العملية التعليمية، وتعميق الشراكات بين المؤسسات التعليمية والمنظمات الدولية كوكالة ناسا، والتعليم الإيجابي وتخفيف عدد المواد التعليمية والاختبارات.

وفي الوقت الذي يتنبأ به الخبراء بشكل التعليم بالمستقبل تسلط «البيان» الضوء على خلاصة التوقعات المستقبلية التي رصدتها أكاديمية دبي للمستقبل، في تقريرها الرسمي (استشراف المستقبل)، الذي منحت التعليم فيه مساحة مهمة، وتناولت خلاله 16 تحولاً رئيسياً على طريق التغيرات المذهلة التي ستشهدها دولة الإمارات والعالم على صعيد التعليم في المستقبل، والتي جاءت وفق توقعات التقرير.

توقعات

وأوضح التقرير أن التوقعات المستقبلية تؤكد أن التطورات في الكيمياء بحلول العام 2030 ستمكننا من استخدام الأدوية والوسائل المشابهة لتغيير أدمغة الطلبة وتحسينها، وجعلها أنسب للعملية التعليمية، كما ستكون هناك قدرة على تكوين نسخة احتياطية من أفكارنا وذكرياتنا باستخدام الحواسيب، وسيصبح ذلك ممكناً من خلال روبوتات نانوية ضمن الأوعية الشعرية في أدمغتنا.

وأكد التقرير أن المسح الدماغي سيحدث ثورة في أساليب التدريس، حيث سيتمكن المسح الدماغي من ضبط عملية التعليم بشكل دقيق، وذلك باختبار مقدار نجاح أنماط التعليم المختلفة، وسيكون هذا ممكناً لأن الصور الناتجة ستجعلنا نرى فعلياً كيف تؤثر طرق التدريس المختلفة على الدماغ، كما سيصبح الذكاء الاصطناعي معلماً ويتوقع العالم في مجال الحاسوب إريك كوك أن يستبدل الذكاء الاصطناعي المعلمين خلال الـ15 سنة القادمة.

وستشهد الـ20 سنة القادمة انخفاضاً كبيراً في عدد الفصول الدراسية التقليدية من خلال اختفاء أبنية المؤسسات التعليمية، وسيحتوي الدماغ على وصلة مباشرة مع موقع ويكيبيديا، وسيكون المحتوى التعليمي ذا علاقة بما حولنا، وسيصبح التعليم متمحوراً أكثر حول الفلسفة، وفهمنا لمشاعرنا، لأن حفظ المعلومات سيصبح غير ضروري.

وتوقع خبراء اختفاء الامتحانات قريباً من خلال التخلي عن الامتحانات التقليدية خلال الـ20 سنة القادمة، والبدء باستخدام طرق أكثر شمولية لتقييم الأفراد، كما توقعوا أنه بحلول عام 2050 ستتوقف المدارس عن تعليم الأطفال القراءة والكتابة، حيث ستجعل واجهة الدماغ الحاسوبية هذه المهارات عديمة الفائدة، كما سنصبح قادرين على اكتساب قدرات إدراكية مؤقتة ومحددة، وذلك بفضل الميكروبات الاصطناعية، حيث ستمكن الميكروبات أي شخص من أن يفهم ويتحدث لغة أجنبية بطلاقة وبشكل مؤقت.

 

واستشرف عامر الحمادي وكيل دائرة التعليم والمعرفة في أبوظبي بعض الملامح المستقبلية للتعليم خلال المرحلة القادمة وقال في عالم اليوم، يمكننا أن نشهد نقلات نوعية في منهجيات ووسائل التعليم. وأكد الحمادي أن دائرة التعليم والمعرفة في أبوظبي تعمل حالياً على دراسة وتطوير السياسات لبناء نموذج تعليم هجين تلعب فيه حلول الذكاء الاصطناعي والتقنية الحديثة دوراً فاعلاً، فيما يركز الطلبة على مجالات البحث والتحليل بدلاً من تلقي المعلومة الجاهزة.

 

خبرات

وذكر علي السويدي رئيس المجلس الاستشاري في الشارقة، أن دولة الإمارات تسير بخطى واثقة نحو التنافسية العالمية، وهو ما يستدعي تهيئة أجيال المستقبل وتمكينهم من مهارات القرن 21 و22. وقال إن جائحة كورونا سرعت ظهور التعليم الافتراضي الذي كانت تجربة الإمارات فيه رائدةً في زمنٍ قياسيٍّ مقارنةً بالعديد من الدول.

 

ومن جانبها توقعت فيليسا لتشار مديرة مدرسة دبي الأمريكية، أن المدارس الدولية ستنجح في المستقبل باستقطاب الطلاب من كل أنحاء العالم ليكونوا داخل غرف صفية افتراضية يستطيعون التعلم ويتبادلون الثقافات وهذا يزيد من معرفتهم.

 

قصص جديدة

وفي السياق ذاته أوضحت التربوية فاطمة البستكي أنه خلال الخمسين سنة القادمة سنكتب قصصاً جديدة من قصص الإمارات الناجحة والمتقدمة والتنمية المستدامة في مجال التعليم.

وأكدت أهمية إجراء تغييرات تحولية في التعليم التقليدي عبر تطوير حلول مبتكرة تشمل تدريب الآباء على التدريس، ومشاركة الطلاب وأسرهم في تصميم أدوات التعلم ومناهج التدريس، وتعزيز جدارة منصات التعليم.

 

واعتبرت المعلمة عائشة الباروت، أن تقنيات الذكاء الاصطناعي ستسهم بشكل عالٍ جداً أيضاً في خلق بيئة تعليمية مشوقة يتحول من خلالها المنظور النظري إلى واقع تقني ملموس، وتمكن المعلم من التواصل بشكل سريع جداً مع ولي الأمر والطلبة وعلى الصعيد الآخر التواصل مع المجتمع التعليمي والمجتمع المحلي ومؤسساته بطريقة مختلفة ومتميزة.

 

واعتبرت الدكتورة رحاب الشافعي خبير تربوي ومدرب، أن تطوير العملية التعليمية لبلوغ الخمسين، يحتاج إلى العمل بروح الفريق الواحد في المنظومة التعليمية لمواكبة التغيرات العالمية نحو استدامة التعليم.

أوراق بحثية مجانية

أكد تقرير أكاديمية دبي للمستقبل أن الأوراق البحثية العلمية كافة، ستصبح مجانية وذلك وفقاً لاقتراح الاتحاد الأوروبي، وستكون العلامات الدراسية مُرسلة عبر الأدوات الذكية ويحصل الطلبة وأولياء الأمور على تطبيقات أكثر تطوراً لاستقبالها، حيث سيكون بمقدورهم الاطلاع على العلامات الدراسية ومتابعة التقييم أولاً بأول، والوصول إلى التعليم على مستوى العالم إذ من المتوقع أن تكون شبكة الإنترنت متاحة للجميع خلال 10 سنوات. وذهب التقرير إلى استخدام نظارات الواقع الافتراضي للتعايش مع المعلومات في المواد التعليمية، وزيادة مساحات التعليم عن بُعد نتيجة تطور التكنولوجيا وخاصة تقنيات الواقع الافتراضي، ومن ثم بدء اختفاء الفصول الدراسية التقليدية، وهذا ما يحدث الآن بشكل مبكر في مدارس الدولة.

 

«الفورت نايت» نظام تعليمي مستقبلي

قال المعلم محمد قاسم، إن النظام التعليمي المستقبلي سيأخذ شكلاً افتراضياً مثل الألعاب الإلكترونية من حيث نظام المكافآت، حيث ستساهم الحداثة في استمرارية التعليم الهجين بشكل أكثر تطوراً إذ سيكون لكل طالب صفحة رقمية تمثل هذه الصفحة عالمه الافتراضي الخاص وتكون مرتبطة بتحصيله العلمي فكلما زاد التحصيل العلمي يأخذ الطالب مزيداً من المكافآت والنقاط والكوينز كما هو الحال في بعض الألعاب مثل «الفورت نايت»، وهذه النقاط تزيد من إمكاناته وقدراته وحتى أمواله في عالمه الخاص، وهذا يجعل الكثير من الطلبة يفكرون بالعلم ليس كرهاً أو إرضاء لأهلهم وإنما لذاتهم ومستقبلهم.

وأوضح أنه كلما استخدم الطالب الوسائل التكنولوجية أكثر تفرداً ونوعية مثل استخدام نظارات الواقع الافتراضي التي تسافر عبر الزمن لدراسة العلوم المختلفة مثل الجغرافيا والتاريخ والحضارات الإنسانية وغيرها من العلوم، ومن المرجح تطبيق أسلوب المحاكاة بين الطالب والكمبيوتر أو الروبوت باستخدام برامج عصرية وذلك من أجل زيادة الدافعية في التدريب والحفظ. وأضاف: أما في التعليم المباشر سوف يعتمد الطلاب على أسلوب البحث العلمي وصناعة المشاريع ويصبح المعلم مرشداً لا ملقناً، وسيكون الطالب معلماً لذاته.

وأكد أهمية إنشاء مدارس ثانوية تخصصية يدرس فيها الطلبة مواد الطب والهندسة والعلوم والآداب وغيرها من العلوم ويتم قبول الطلبة فيها بناء على رغبته وميوله. وتابع قاسم أن الخبراء والباحثين يؤكدون أن هناك ثورة أخرى بالمواصلات المدرسية، وبالتالي من الممكن حضور الطلاب إلى المدرسة باستخدام كبسولات نقل ذكية أو طائرات مسيرة أو مركبات ذاتية القيادة أو حتى صحون طائرة، وفي الأمور اللوجستية والدعم قد يعتمد على الروبوتات داخل المدارس لتنظيم الطلاب في الساحات والقيام بأعمال الصيانة والتنظيف.

 

معلم المستقبل

من جهتها قالت المعلمة ريبال العطا إن المعلّم كان ومازال جزءاً لا يتجزّأ من العمليّة التّعليميّة وهو حجر أساس فيها ولا ينفصل عنها مهما اختلف نمط وشكل التّعليم في وقتنا الرّاهن ولكن نستطيع القول إنّ المعلم لم يعد المصدر الوحيد لكل ما يحتاجه الطّلبة، وإنّما قد تنوعّت المصادر الّتي توفّر المعرفة الّتي يحتاجها طلّابنا في ظلّ المتغيرات الّتي تطرأ بشكل مستمرّ على شكل ونمط التّعليم وخاصّة في عصر الثّورة المعرفيّة والتّقدم الحاصل في مجال الاتصالات والمعلومات والشبكة العنكبوتيّة.

وأوضحت أن معلّم المستقبل يجب أن يتسم بروح الشّغف لما يقوم به وأن يكون منفتحاً، متجدداً ومواكباً لكل ما هو حديث، وملمّاً بكافّة التّقنيات الحديثة، طرق وأساليب جديدة، البحث بشكل مستمرّ عن مواقع وتطبيقات تنمّي روح البحث والاستكشاف لدى الطّلّاب وتساهم في تطوير مهاراتهم، وعليه أن يقوم بتنمية مهارات القرن الحادي والعشرين لدى طلبته وتشجيعهم على التّحليل، التّفكير النّاقد، التّفكير خارج الصّندوق والإبداع والابتكار وغيرها من المهارات الّتي تعززّ عندهم التّعلم الذّاتي، روح التّعاون والقيادة ليكونوا أعضاء فاعلين في هذا المجتمع، ممّا يساهم في بناء مجتمع متطوّر ومزدهر.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات