كشف تقرير صادر عن مؤسسة دبي للمستقبل «50 فرصة عالمية لعام 2024»، أخيراً، عن أهمية إدخال مادة الحكمة في المناهج التعليمية في ظل التطور التكنولوجي السريع الذي سيؤدي إلى فقدان الكثير من الوظائف، حيث تعد مادة الحكمة من المفاهيم المهمة التي ينبغي إدخالها في المناهج التعليمية، لشمولها المتكامل على مجموعة من القدرات والكفاءات المتنوعة، وتبرز أهميتها في عملية اتخاذ القرارات ومواجهة المواقف الاجتماعية المعقدة.
وأوضح التقرير أن المدارس تشهد تحولاً جذرياً من خلال تطوير برامج تعليمية قائمة على مفهوم الحكمة، ما يعزز قدرة الطلاب على التفكير المنطقي المنفتح ثقافياً واكتساب المهارات اللازمة لمعالجة التحديات المعقدة التي تفرضها التقنيات الناشئة على الشباب وكبار السن.
وتفصيلاً أشار التقرير إلى أن التطور السريع في مجال الذكاء الاصطناعي قد يؤدي إلى فقدان الكثير من الوظائف التي تعتمد على الذكاء البشري، ومن ثم يصبح من الضروري تركيز التعليم على تنمية الحكمة والقدرة على التفكير الاستدلالي والتعامل مع التحديات المعقدة، إذ توفر مادة الحكمة فرصاً للطلاب لتطوير مجموعة متنوعة من المهارات، مثل التفكير النقدي والتحليلي، واتخاذ القرارات المستنيرة، والتعامل مع التناقضات والصراعات، وتطوير القدرة على التفاوض والتعاون، وتحقيق التوازن بين الحاجات الشخصية والاجتماعية، كما تساعد المادة في تعزيز الوعي الثقافي والأخلاقي للطلاب، وتنمية قيم الاحترام والتسامح والعدالة.
وتوقع التقرير أن يحل التحول الرقمي محل 26 مليون وظيفة إدارية في العالم، مثل المحاسبة بحلول عام 2027، وقد تقل أو تنعدم أهمية القدرة على تجميع المعلومات والمعرفة، مشيراً إلى أن أهمية الحكمة تزداد خصوصاً في عصر التحولات الكمومية الذي نعيشه، إذ تعني القدرة على اتخاذ قرارات رشيدة في الوقت المناسب والتعامل مع التحديات المعقدة المرتبطة بالتحولات المجتمعية والتقنيات الناشئة من منظور متكامل، كما أن الحكمة تعني القدرة على التحكم بالمشاعر، وإدارة السلوك والعلاقات الاجتماعية، والتمتع بالوعي الذاتي، وتحقيق التوازن بين الحسم والتريث، وتقديم النصح للآخرين.
وأكد التقرير أنه من خلال دمج التطورات في مجال البحوث المتعلقة بالحكمة وعلم الأعصاب وعلم النفس، يمكن تطوير برامج تعليمية قائمة على الحكمة ونماذج جديدة للتعليم والتعلم، فتعزيز الحكمة لدى الأفراد يمكنهم من اتخاذ القرارات مع التركيز على تحسين المجتمع والحفاظ على البيئة بما يتماشى مع سباقات العالم الواقعي، ومن المهم أن تكون مادة الحكمة متكاملة في المناهج التعليمية، حيث يتم تدريس المفاهيم الأساسية للحكمة وتطبيقها على سياقات واقعية.
ولفت التقرير إلى أن المدارس تهدف إلى إعداد الطلاب للجامعات من خلال تعليمهم كيفية اكتساب المعرفة وتجميعها، حيث تعمل الجامعات على سد الفجوة بين المعرفة والممارسة العملية لمجالات دراسة الطلاب، وبما أن التحديات المجتمعية تتطلب أكثر من اكتساب المعرفة والخبرات الوظيفية، فيتعين إعادة تصميم نماذج التعليم وفق منهجيات تعزز القيم المجتمعية وتؤكد أهمية الحكمة.
وذكر أن التعليم التقليدي القائم على المعرفة يركز على نقل البيانات والمعلومات والمعرفة، أما التعليم القائم على الحكمة فيدمج الاعتبارات الأخلاقية وقيم جميع الأطراف المعنية والرؤى والمشاعر، كما أنه يقر بقابلية المعرفة للخطأ، لذلك يصبح الإطار التعليمي الذي يعزز تنمية الحكمة لدى الفرد عاملاً أساسياً لتمكين الجميع من اكتساب الحكمة.
