في الوقت الذي يطالب فيه تربويون باجتثاث «الدروس الخصوصية»، باعتبارها آفة تعليمية، فإن بعض أولياء الأمور يرونها ضرورة تعليمية، فيما يرى البعض الآخر أن الحل في القضاء عليها، من خلال استحداث أكاديميات رقمية، توفر حصصاً للتقوية بمبالغ رمزية، بعد اشتعال أسعار الدروس الخصوصية بنسبة 100 %.
وفي الوقت الذي يعتبرها القانون مخالفة، فقد أشعلت الامتحانات أسعار الدروس الخصوصية إلى أرقام أرهقت كاهل أولياء الأمور بشكل مبالغ فيه، ومع انطلاق امتحانات نهاية الفصل الدراسي الأول اليوم، يزداد الإقبال على تلك الدروس بشكل ملحوظ، حيث يضع معلمون أسعاراً خاصة للحصة الواحدة لطلاب الحلقة الأولى، وفقاً لأولياء أمور،تتراوح من 150 إلى 200 درهم، مقابل 250 إلى 400 درهم للحلقتين الثانية والثالثة، ما يشكل أعباء مادية إضافية على ميزانية العائلة.
من جانبها، تنفذ مدارس حكومية حصصاً رقمية لرفع مستوى الطلبة الأكاديمي، ودعمهم من خلال حصص تقوية للمواد الرئيسة، فيما دعا أولياء أمور طلبة في مدارس خاصة، لإقامة حصص مماثلة لتلك التي طرحتها المدارس، على أن تكون بمبالغ رمزية، لتخفيف الأعباء المادية عليهم.
وأكد التربوي الدكتور يوسف شراب، أن أولياء الأمور يعتبرون الدروس الخصوصية هي العصا السحرية لنجاح أبنائهم، في حال تعثرهم دراسياً، وأن المدرس الخصوصي من وجهة نظرهم، هو المنقذ والبديل الحتمي لتغطية ضعف وانشغال الطلبة معظم الوقت.
وطالب الدكتور شراب أصحاب القرار بعلاج هذه الظاهرة، وألا تقتصر جهودهم فقط على تشخيصها، واعتبر شراب أن السبب الرئيس في لجوء البعض إلى الدروس الخصوصية، هو تدني درجات الطلبة، لا سيما في المواد العلمية واللغات، وحاجتهم إلى مراجعات مكثفة.
وقال محمد مطاوع المدير التنفيذي للشركة القابضة للتعليم، إن معظم المدارس الخاصة التفتت لمحاربة تلك الظاهرة السلبية، وباشرت بتطبيق حصص تقوية، من خلال فتح باب الالتحاق بها، مستهدفة المواد التي يختارها الطالب.
من جانبها، اعتبرت أسماء نزار إدلبي مديرة مركز أفق الإبداع للتعليم وتنمية المهارات، الدروس الخصوصية سيفاً ذا حدين، أحدها إيجابي، يتمثل في تعزيز مهارات الطلبة، وصولاً إلى فهم عميق للمناهج الدراسية، علاوة على إسهامها في تحسين الأداء، من خلال التركيز على احتياجات الطالب الفردية، ومساعدته على تطوير مهاراته.
المحامي الدكتور عبدالله آل ناصر، يرى أن الجهات الرسمية المعنية بالقطاع التعليمي داخل الدولة، تتصدى لهذه الآفة التي ظهرت على سطح الميدان التربوي على الصعيدين القانوني والتربوي. وتابع: من الناحية القانونية، تعتبر مزاولة نشاط التدريس الخاص الدروس الخصوصية، مخالفة، وفقاً لجدول المخالفات والغرامات «المستحدث» الصادر بقرار النائب العام للدولة رقم (38) لسنة 2020، والمعدل بالقرار (54) لسنة 2020.
والصادر بها قرار مجلس الوزراء رقم 17 لسنة 2020، وذلك بتقديمها عن طريق الاتصال المباشر «اللقاء الشخصي» في الأماكن العامة أو الخاصة، أو الزيارات المنزلية، بمقابل أو من دون مقابل، لجميع المراحل التعليمية، أو السماح بتقديمها أو تنظيمها أو التوسط فيها، بغرامة تصل إلى 30 ألف درهم للقائم بتقديمها أو تنظيمها أو التوسط فيها، و20 ألف درهم للمسؤول عن الأماكن الخاصة، الذي سمح بتقديمها أو تنظيمها.
من جانبهم، أكد أولياء أمور طلبة في الصف الثاني عشر، لجوءهم للدروس الخصوصية، لكونها مرحلة مصيرية ومفصلية في حياة أبنائهم.
وطالبت كل من قمر الشامي، وهبة مصطفي، وفاطمة الحمادي، المدارس باستحداث أكاديميات رقمية، توفر حصصاً للتقوية قبيل فترات الامتحانات وعند الحاجة، على أن تكون نظير مبالغ رمزية، أسوة بالمدارس الحكومية التي تحرص على توفير حصص تقوية، ومراجعة مكثفة خلال فترة الامتحانات.
ولفتوا إلى أن هذه المبادرة ستسهم بشكل مباشر في اجتثاث ظاهرة الدروس الخصوصية بشكل كامل، وأضافوا أن الحصص ستسهم في رفع مستوى التحصيل لدى الطلبة، لكونها تقدم بإشراف مباشر من إدارة المدرسة، ومعلمين متخصصين بالمواد.
وأفادوا بأن تلك المبادرة تعد ملاذاً للطلبة وأولياء أمورهم، فضلاً عن أنها تحافظ على كرامة المعلمين، ومكانتهم التعليمية والاجتماعية، كما تعد السبيل للقضاء على ظاهرة الدروس الخصوصية، التي تنشط بين صفوف طلبة المرحلة الثانوية.
وأشار أولياء الأمور إلى ارتفاع أسعار الدروس الخصوصية، التي قفزت من 200 درهم في الساعة إلى 400 درهم، وخاصة المواد العلمية.



