فرضت التغيرات المناخية مفهوماً جديداً في التعليم يطلق عليه التعليم الأخضر وهو مصطلح يشير إلى تأكيد ربط العملية التعليمية ومخرجاتها في شتى المراحل الدراسية المختلفة بمقومات التنمية المستدامة ومواكبة التطور التكنولوجي وتوظيفه في مراحل العملية التعليمية.
وأكد أكاديميون لـ«البيان» أن التعليم الإلكتروني والذكي يعتبر حليفاً واعداً لمستقبل أكثر اخضراراً، لافتين إلى أن التعليم الأخضر أصبح اتجاهاً متنامياً لدى العديد من الدول وعلى رأسها دولة الإمارات، حيث صارت الاستدامة وحماية البيئة من الأولويات الوطنية، وتهدف إلى تعزيز الممارسات المستدامة وإعداد الطلاب لشغل وظائف في المجالات المتعلقة بالاستدامة.
مفهوم حديث
وأوضحوا أن مفهوم التعليم الأخضر يعتبر من المفاهيم الحديثة، وهو يتضمن شقين، الأول يرتبط بالجانب البيئي والثاني يركز على التنمية المستدامة، ولا يمكن فصلهما عن بعضهما، حيث يهدف التعليم الأخضر إلى زيادة الوعي البيئي لدى الطلاب، وتنمية وتحسين مهاراتهم العقلية والاجتماعية، لتوفير بيئة صحية ومستدامة، وتعزيز ممارسة أنشطة صديقة للبيئة.
وأكدوا أن التعليم الإلكتروني يرسم خريطة استدامة البيئة والتعليم من خلال 7 محاور مهمة وهي: توفير القرطاسية والموارد المستهلكة في المؤسسات التعليمية، تقليل استهلاك الطاقة، الحد من هدر المزيد من الأموال على مباني المؤسسات التعليمية وصيانتها، زيادة الإقبال على هذا النوع من التعلم، المرونة في العملية التعليمية، توفير الوقت والجهد، يساعد على إنتاج ونشر المعرفة ونقلها بأساليب شائقة للدارسين.
سمة مميزة
وقال الدكتور عيسى البستكي رئيس جامعة دبي: «التعلم عن بعد أضحى سمة مميزة للجامعات في ترسيخ مبدأ التحول إلى التعلم الذكي، ومن المهم أولاً أن ندرك الأثر البيئي المستدام للنموذج التقليدي للتعليم، الذي يشمل الكتب الورقية، والمباني الكبيرة المستهلكة للطاقة والموارد، والذهاب اليومي للطلاب والمعلمين إلى المدرسة أو الجامعة».
وأشار إلى أن الدراسة التقليدية تسهم في إنتاج انبعاثات كربونية والتي بدورها تؤدي إلى الزيادة في البصمة الكربونية وكذلك استهلاك الموارد الطبيعية بشكل كبير، بالإضافة إلى إضاعة الوقت في التنقل إلى مقر المؤسسة التعليمية.
وأوضح الدكتور البستكي أن التعلم الإلكتروني يقلل بشكل كبير من هذه البصمة الكربونية ويحد من النفايات عبر توفير الورق والمواد الأخرى التي يتم استهلاكها، مشيراً إلى أن التعليم الإلكتروني يكون أكثر تحديثاً ومرونة في تضمين المواد المتعلقة بالاستدامة في المناهج التعليمية.
زيادة الوعي
من جهته قال الدكتور محمد المصلح أستاذ مساعد في كلية الهندسة والعلوم الفيزيائية وعضو لجنة الذكاء الاصطناعي للتعليم والتعلم في جامعة هيريوت وات دبى: يشمل التعليم المستدام مجموعة واسعة من الاستراتيجيات والمحتوى التعليمي، مع التركيز على الاستدامة البيئية والاجتماعية والاقتصادية، مشيراً إلى أن الهدف الأساسي للتعليم الأخضر هو زيادة الوعي والمعرفة حول التحديات البيئية، وتشجيع السلوك المسؤول. وأضاف أن التعليم الإلكتروني يعزز التعليم الأخضر ويرفع الوعى للممارسات المستدامة، ويحفز على تبنيها في الحياة اليومية، حيث يسهم في تقليل النفايات، والحفاظ على الطاقة والمياه، واتخاذ خيارات صديقة للبيئة في الاستهلاك والنقل.
تشجيع البحث العلمي
وأكد دور الجامعات في تعزيز التعليم الأخضر والاستدامة من خلال دمج الاستدامة والتعليم البيئي في البرامج الأكاديمية المختلفة وليس فقط في العلوم البيئية أو دراسات الاستدامة، بالإضافة إلى تطوير الدورات والبرامج التي تستكشف القضايا البيئية وتغير المناخ والتنمية المستدامة.
عصر جديد
من جهتها، رأت ليزا أندرسون عضو مجلس الأمناء في جامعة الناس الإلكترونية الأمريكية القسم العربي، أن التكنولوجيا مكنت الطلبة من الحصول على فرص تعليمية متكافئة ومرنة في جميع أنحاء العالم حتى في المناطق الأقل تطوراً طالما يتوفر فيها شبكة إنترنت. وأوضحت أن فوائد التعليم عبر الإنترنت عديدة وتمتد إلى ما هو أبعد من تأثيرها على الطالب والطالبة مثل علاقته العميقة بالبيئة، وبينما يتصارع العالم مع الحاجة الملحة للاستدامة البيئية، يظهر التعليم عبر الإنترنت كحليف واعد لمستقبل أكثر خضرة.
بصمة كربونية
وأضافت أن من ضمن مزايا التعليم الإلكتروني، انخفاض البصمة الكربونية لمؤسسات التعليم عبر خفض التنقل وبالتالي الحد من تلوث البيئة نتيجة انخفاض تلوث الهواء والانبعاثات الغازات الدفيئة، فضلاً عن تقليل الازدحام المروري.
وأشارت إلى أن البيئات التعليمية التقليدية تتطلب بناء وصيانة البنية التحتية، حيث تتطلب مرافق الجامعات الضخمة والكليات موارد واسعة، مثل الطاقة والمياه ومواد البناء، بينما التعليم الإلكتروني موجود في الفضاءات الافتراضية، مما يقلل بشكل كبير الإنفاق على البناء وتلوث البيئة بسبب استخدام مواد البناء غير الصديقة للبيئة عبر انخفاض استهلاك الطاقة وتقليل الانبعاثات الكربونية، والحد من استخدام الورق ومواد الطباعة.
ممارسات صديقة
وقالت الدكتورة رانية عزمي بجامعة الناس القسم العربي، إن مؤسسات التعليم عبر الإنترنت يمكنها تبني ممارسات صديقة للبيئة، عبر الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة والصديقة للبيئة. وأوضحت أن التعليم عبر الإنترنت يعزز التبادل المعرفي العالمي، وهو ما يمكن أن يسهم بشكل غير مباشر في الحفاظ على البيئة، حيث يتفاعل الطلبة من خلفيات متنوعة في الفصول الدراسية الافتراضية، ويتبادلون خبرات مختلفة حول القضايا البيئية.



