طبقت مدارس خاصة في الإمارات مبادرة تنفيذ حصص في الهواء الطلق، للاستمتاع بأجمل شتاء، والاستفادة من الفوائد العائدة على المتعلمين من الدراسة في الأماكن المفتوحة وسط الطبيعة، وأوضح تربويون أنها تعد من أفضل الطرق التعليمية، التي يمكن اتباعها، خلال فصل الشتاء في الإمارات، التي تتميز بأجمل شتاء، وخصوصاً أن لها 7 فوائد مهمة، تتمثل في تحسين الذاكرة.

وزيادة الحافز التعليمي للطلبة، والمشاعر الإيجابية تجاه المادة التعليمية، وتعزيز طرق التدريس المتطورة، وتغير واقع تدريس المواد، وتزيد من التفاعل بين الطالب والمعلم، ما يساعد على كسر الروتين المدرسي اليومي، وتحفيز الطلبة على الابتكار في تقديم عروضهم المعتمدة على مهارات اللغة العربية.
ويقصد بمبادرة حصص الهواء الطلق استبدال الصف المدرسي بساحات مفتوحة في باحات المدرسة، ويتم من خلالها التفاعل التعليمي بعيداً عن الطرق التقليدية، وخصوصاً أن تلك التجربة ستخرج المواد التعليمية من شكلها التقليدي إلى شكل متغاير، يكسب الطلبة حب التعليم والتعلم.
وأوصت دراسات نفسية بضرورة اصطحاب الطلبة إلى الهواء الطلق والأماكن الطبيعية المفتوحة، خلال بعض الحصص الدراسية، وذلك لمساعدتهم على زيادة التركيز والتحصيل العلمي، ورفع معدل مستوى التركيز لدى الطلاب، الذين يعانون من نقص الانتباه، سيما إذا كانت الأماكن الطبيعية المفتوحة مغطاة بالحشائش الخضراء، واقترحت الدراسات النفسية خروج الطلاب إلى أماكن خضراء لمدة 15 دقيقة يومياً، لتحسين مستوى التركيز والذاكرة والتحصيل العلمي.
جدول متكامل
وقالت سعاد أبو حرب مديرة مدرسة دبي الوطنية فرع البرشاء إن مدرستها تطبق مبادرة التعلم في الهواء الطلق، ولديها جدول حصص متكامل يضم كل الصفوف من الروضة حتى الثاني عشر ومختلف المواد العلمية والأدبية، ويحاكي هذا التوجه الابتعاد عن التعليم التقليدي وكسر الروتين اليومي لليوم الدراسي، وربط المنهاج التعليمي بالطبيعة وغيرها.
وبدوره يصب ذلك في مصلحة الطلبة سواء باكتساب الفوائد أو الاستمتاع بالأجواء الشتوية، أو تحقيق الأهداف المرجوة في رفع دافعية التعليم لدى الطالب، وخلق أجواء جاذبة، تزيد من حبه لمواد التعليمية.وأكدت أبو حرب أن التعليم في الهواء الطلق يمكن أن ينفذ في مختلف المواد التعليمية.
أكثر استدامة
وعلق رودي بوتس، نائب مدير أكاديمية جيمس ويلينغتون- واحة السيليكون قائلاً: يعتمد منهجنا على مفاهيم تتجاوز حدود جدران الفصول الدراسية، وتركز جميع خبرات التعلم على مساعدة طلابنا على فهم كيفية العمل بصورة أشمل وأعمق، لذلك يجب أن يتعلم طلابنا اللغة العربية خارج حدود الفصل الدراسي، ليصبح تعلم اللغة أكثر استدامة، من خلال الانغماس في العالم الحقيقي.
ولقد شهدنا تحسناً كبيراً في المهارات اللغوية الأربع (القراءة والكتابة والاستماع والتحدث)، كما أننا نقلنا تعلم العلوم إلى العالم الحقيقي، للتأكد من تأثيره الهادف، وذلك في تعلم مواد العلوم.
إيجابيات
من جهته، قال إبراهيم خليل، رئيس قسم اللغة العربية في مدرسة جيمس الخليج الدولية: «يتم تطبيق التعلم خارج الصفوف، من خلال فعاليات متنوعة، تتمثل أحياناً في عمل مجموعات في حديقة المدرسة، وفي ملعب كرة القدم، حيث يقوم الطلبة بأداء مهارات الإلقاء والحوار، وتمثيل بعض الحركات، التي تخدم المنهج، وتقديم حصص دراسية متنوعة.
وذكر: إن تدريس اللغة العربية يحتاج إلى تعامل بشكل إيجابي يعتمد على كسر الروتين والنمطية في طريقة تعليم المادة للطلبة، وخلق جو من التحفيز والدافعية لدى الطالب، يتمثل في ربط المادة بحياة الطالب واهتماماته، ومنح الطالب فرصة قيادة حصة اللغة العربية.
والمشاركة الفاعلة بها، من خلال أنشطة تجذب الطلبة، وتلامس واقعهم، وتكثيف الأنشطة المعتمدة على البحث والتحدث، الذي يصقل شخصية الطالب، ويعمل على دمجه بطريقة غير إرادية في المادة.
ألعاب تفاعلية
بدورها، قالت لويزا مكورماك، مديرة ليدي بيرد البرشاء: نحن محظوظون بدولة، يتميز شتاؤها باعتدال الجو، لذلك حرصنا على الاستفادة منه في تنفيذ العديد من الأنشطة الحسية والألعاب التفاعلية والجلسات الاستكشافية، وتحويل الصفوف الدراسية لساحات مفتوحة في الهواء الطلق، لينعكس ذلك على مجالات نمو الطلاب (البدني والاجتماعي والعاطفي والفكري).
وأوضحت أن الحضور في الصفوف الخارجية يعمل على تحفيز الحواس، ويسمح للطالب بإجراء اتصالات جديدة، وبالتالي معرفة المزيد عن العالم من حوله، كما أن المناطق الخارجية تعتبر أيضاً مساحات كبيرة للتطور الاجتماعي، حيث إننا نقوم بنشاطات مختلفة أثناء الوجود في الهواء الطلق، مما يحسن مهارات الاتصال والتعامل مع الآخرين.
تعزيز النشاطات
أما جون هيوز، نائب مدير مدرسة ريبتون أبوظبي فقال إن مدرسته تعمل على تمكين الطلاب، من خلال نتائج التعلم الديناميكية.
ويوفر المناخ الشتوي الوقت المناسب للتعليم في الهواء الطلق، وتعزيز النشاطات العقلية والبدنية للطلاب، سواء كان ذلك لتوسيع المناهج الدراسية في التربية البدنية، من خلال المرافق الخارجية في المدرسة وخارجها، أو بالنسبة لدروس العلوم إلى استكمال التجارب في الأماكن الخارجية الرائعة، مثل حساب وتقدير حجم السكان وكثافتهم، من خلال أخذ عينات مساحية تربيعية وحسابها.
وتابع: إن المدرسة سارعت في إعطاء الأولوية للتعليم في الهواء الطلق، بعد رفع القيود التي كانت مفروضة بسبب «كوفيد 19»، مع إتاحة الفرصة لجميع الطلبة، من خلال حضور رحلات مدرسية في الهواء الطلق على مدار العام، بالإضافة إلى المزيد من المغامرات مع مقدمي خدمات خارجيين أيام الطقس المعتدل.
تركيز أعلى
وروت رضا ثامر الحواتمة معلمة لغة عربية تجربتها مع تدريس طالباتها اللغة العربية خارج الصف، قائلة: «قمت بالتدريس لطالباتي في الأجواء المفتوحة في الهواء الطلق تحت أشعة الشمس اللطيفة، وشعرت بأن تركيز الطالبات كان في أعلى درجاته، لأننا ابتعدنا عن الغرف الصفية المغلقة، مما منحنا مزيداً من الراحة».
وتابعت: إن كتاب اللغة العربية يحتوي على مواضيع ونصوص متنوعة، تمنحنا القدرة على ربطها بالطبيعة الجميلة أثناء تنفيذ الحصة في ربوعها، من خلال لفت الانتباه لجمالها وتطوير علاقة الطالب مع الطبيعة.
فكان جمالها سبباً لتوظيفها في الشعر والنثر ووصف جمالها، وشعرت بالتعامل العفوي والتلقائي من الطالبات أثناء الحصة، بسبب البعد عن قوانين الحصة الصفية والواجبات، فكانت الحصة أكثر متعة وجاذبية لانتباه الطالبات.
وابتعدت بهن عن جو الملل من خلال ربط موضوع الحصة بالطبيعة المحيطة بهن من شمس وأشجار وتربة وصوت تغريد العصافير وكثير من جماليات الطبيعة الأخرى، وكان لهذه الحصص تأثير إيجابي تربوي وصحي ونفسي وانفعالات جسدية مرتبطة بما يحيط بهن من أجواء جميلة.
سكينة وهدوء
من جهتها، قالت نبيلة الحايك الأخصائية النفسية للمرحلة الثانوية: إن الدراسة في الأماكن المفتوحة لها فوائد نفسية عدة، منها رفع دافع التعلم لدى الطالب وزيادة قدرته الاستيعابية، لأن أي اتصال بالطبيعة والوجود في الأماكن المفتوحة واستنشاق الهواء الطلق يرتبط بزيادة الشعور بالسكينة والهدوء والراحة النفسية، وهذا ما نلاحظه وبشكل واضح على الطلبة أثناء حضورهم للدراسة في الهواء الطلق، وهذا مما لا شك فيه سينعكس إيجاباً على أداء الطلبة من حيث زيادة قدرتهم على الانتباه والتركيز والتذكر.
أفضل الخبرات
أما ياسمين سعدة، منسقة قسم الدراسات العربية والإسلامية في أكاديمية جيمس العالمية أبوظبي فقالت: «إن نظام التعلم خارج الصفوف التعليمية التقليدية في قسم دراسات اللغة العربية ضمن أولوياتنا نظراً لأهميتها، حيث إننا نؤمن بأن أفضل الخبرات التي يكتسبها الطالب حين يمارس ذلك عملياً أو يرتبط بواقع الحياة بشكل ملموس».
وأكدت سعدة أهمية الابتعاد عن الإطار النظري المتعارف عليه، وجعله ملموساً وواقعياً وأكثر قرباً للطالب، كما أن لهذه الطريقة أهمية أخرى في تعلم اللغات والعلوم خصوصاً أن اللغة هي أداة التواصل، فمن خلالها يستطيع الطالب أن يجري حوارات ويسأل ويستفسر.
ويجد الطالب أن اللغة هي الأداة الأولى والمفتاح الأهم لتحصيل الخبرات، وبالطبع لا تقل مواد العلوم أهمية، حيث إنها تشرح كيفية عمل كل شيء، فلا أفضل من أن يلمس الطالب المعرفة عوضاً عن قراءتها فقط.
أداء متميز
من جانبه، قال عبدالمنعم إسماعيل الزعبي معلم لغة عربية: إن التعلم في الهواء له فوائد كبيرة على الصحة العقلية للطلاب، والأداء الأكاديمي المتميز، وغالباً ما يكون الطلاب أكثر هدوءاً ولديهم قدرة على التركيز بشكل أفضل عند التعلم في الطبيعة، وهذا ما تم التحقق منه عند تقييم الأداء ورصد الدرجات.
كما أنها تجعل الطالب أكثر حباً للعلم والتعلم، ويكون الطلبة جميعهم في قمة الانتباه والإصغاء للدرس المعطى. وتحدث عن دور هذا النوع من التعلم في المساهمة في جعل الطالب قادراً على حل المشكلات والتفكير الناقد، وكيفية التغلب على التحديات، كما أن له دور كبير في تطوير الشخصية والتفاعل الاجتماعي، كما أنه يكسبه تنمية العمل الجماعي بين المتعلمين وتنمية مهارات القيادة والاتصال.
