9 ركائز تعزز التوطين في الأمن السيبراني

ت + ت - الحجم الطبيعي

قادت الإمارات مسيرة التحول الرقمي مبكراً، لتكرس مكانتها الرائدة عالمياً في الاستثمارات الحكومية والخاصة في التحول الرقمي وتبني التطبيقات الذكية في مختلف القطاعات الاقتصادية والمجتمعية وتفاصيل الحياة اليومية، وفي الوقت ذاته حرصت الدولة على تعزيز الأمن السيبراني على المستوى الوطني، وحماية المكتسبات الوطنية في القطاعات الرقمية والذكية، كما عززت رحلة التطور والازدهار الرقمي بتعيين وزير دولة للذكاء الاصطناعي، فضلاً عن أنها أطلقت استراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي، حيث تمثل هذه المبادرة المرحلة الجديدة بعد الحكومة الذكية، والتي تعتمد عليها الخدمات، والقطاعات، والبنية التحتية المستقبلية في الدولة. وتماشياً مع هذا النهج أكد أكاديميون، أهمية توطين الكفاءات في مجال تقنية المعلومات، بغرض تعزيز أمنها السيبراني وحماية بنيتها التحتية، سيما أن الدولة تدخل مرحلة جديدة من التطور الرقمي وإحداث النقلات النوعية، وضمان بناء وتأسيس مدن ذكية وآمنة، ليصبح المواطن في طليعة التغيير.

9 توصيات

وقدم الأكاديميون 9 توصيات لتوطين التكنولوجيا تتمثل في: إنشاء مصنع وطني للرقائق الإلكترونية، وإنشاء منصة موحدة لاستشراف المستقبل، الارتقاء بمستوى تطوير الكوادر المحلية في مجال التقنيات الحديثة، وتعزيز الوعي بأهمية اكتساب المهارات التقنية لدى الطلبة بأهمية القطاع، وتعزيز التخصصات ذات الصلة في الجامعات، وتطوير الذكاء الاصطناعي المسؤول، والتطوير والتعلم المستمر، وصقل مهارات الخريجين في تقنيات البلوك تشين والذكاء الاصطناعي، والتعاون بين المؤسسات التعليمية والشركاء الاستراتيجيين لإنشاء نظام إيكولوجي مستدام للابتكار.

مشروع ضخم

وقال الدكتور عيسى البستكي رئيس جامعة دبي: لقد آن الأوان لإنشاء مصنع للرقائق الإلكترونية في الإمارات، مشيراً إلى أهميته البالغة التي ستنعكس إيجاباً على تسريع التحول نحو الخدمات الذكية، ومواكبة استراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي ليكون مشروعاً ضخماً ضمن مئوية الإمارات 2071 التي تهدف إلى جعل دولة الإمارات أفضل دولة في العالم، لتتفوق على أكثر الدول تقدماً، بحيث تشمل مختلف القطاعات، مثل النقل والتعليم والطاقة والتكنولوجيا والفضاء وحتى في مجال المطاعم والمقاهي.

وأوضح أنه لابد من إنشاء منصة موحدة تجمع الأكاديميين والباحثين وأصحاب القرار وأرباب العمل من أصحاب المشاريع الكبيرة لاستشراف العلوم المستقبلية، مشيراً إلى أن جامعة دبي أنشأت في مقرها مركزاً لاستشراف المستقبل يقوم بدراسة الحلول للتحديات، ووضع خطط لكل سيناريو محتمل الحدوث مستقبلاً، منوهاً بأن المركز يتطرق لكل القضايا والتحديات سواء الاقتصادية أم التعليمية أم المناخية. وأفاد أيضاً أن التحديات المناخية تعتبر من أولويات اهتمام المركز، حيث يسعى لاستشراف المشاريع التي من شأنها الحد من ارتفاع درجة حرارة الأرض وخفض البصمة الكربونية، والتحول نحو الطاقة النظيفة.

80 % مواطنون

وذكر الدكتور البستكي أن جامعة دبي أيضاً لديها مختبر بحثي لاستكشاف تحديات الأمن السيبراني، واكتشاف الخروقات الإلكترونية، ووضع الحلول لها. كما أن الجامعة طرحت تخصصات في الأمن الإلكتروني في برنامج البكالوريوس بالإضافة إلى تخصص الذكاء الاصطناعي في درجتي البكالوريوس والماجستير، لافتاً إلى أن نسبة الإماراتيين الملتحقين بهذه البرامج تصل إلى

80 %، ما يدل على الوعي بأهمية توطين التكنولوجيا في الدولة. وأكد رئيس جامعة دبي أن المستقبل سيكون مختلفاً تماماً عن اليوم لا سيما مع نمو الاعتماد على الميتافيرس الذي يمثل نقلة نوعية في مجال التكنولوجيا، مشيراً إلى أن العديد من العلاجات الطبية ستكون مبنية على التكنولوجيا الحديثة، حيث يمكن للمريض ابتلاع كبسولة روبوتية تعتمد على النظم الكهرو ميكانيكية الدقيقة وتقنية النانو لعلاج الأمراض، لذا تظهر الحاجة الملحة لتشديد الأمن السيبراني لتفادي أي خروقات قد تتعرض لها مثل هذه العلاجات لحماية حياة الإنسان.

نمو وازدهار

من ناحيته، قال الدكتور يوسف العساف: إن أهمية توطين قطاع تقنية المعلومات ينطلق من ارتباطه الوثيق بالنمو والازدهار داخل الدول، حيث لا تنطوي هذه العملية على نشر واستخدام الأجهزة والمعدات فحسب، وإنما تعني بشكل أساسي تطوير القدرات المحلية التي تسهم في النمو الاجتماعي والاقتصادي المحلي، أضف إلى ذلك أن توطين التقنية ينطوي أيضاً على إيلاء الاعتبار الواجب للحقائق البيئية والتاريخية والثقافية المحلية. وأضاف العساف: إن دولة الإمارات وضعت خططاً واستراتيجيات طموحة للخمسين عاماً المقبلة، تشكل مساراً متكاملاً لتعزيز تنافسيتها وحمايتها، بإطلاق «نحن الإمارات 2031» التي تمثل برنامجاً تنموياً متكاملاً للسنوات العشر المقبلة، حيث يركز محور المنظومة الأكثر ريادة وتفوقاً على رفع مكانة الدولة ضمن أفضل 3 دول عالمياً في مؤشر جاهزية الأمن السيبراني.

تعزيز الوعي

وقال الدكتور سعيد بن خلفان الظاهري مدير مركز الدراسات المستقبلية في جامعة دبي: «نحن اليوم نعيش حياة رقمية وأغلب أوقاتنا نقضيها في العالم الرقمي، وبالتالي فإن إدراك ومعرفة التحديات الأمنية التي تواجهنا في هذا العالم مهم جداً، ويجب أن نعزز الوعي لدى الطلبة وذويهم بكيفية حماية أنفسهم في العالم الرقمي». وأكد أهمية طرح تخصصي أمن المعلومات والأمن الافتراضي في الجامعات كونها باتت من وظائف المستقبل، وتعتبر من أهم التخصصات المطلوبة في الدولة لمواجهة التحديات في هذا المجال.

بدورها، أكدت الدكتورة فاطمة طاهر مديرة مركز تكنولوجيا الجيل القادم، والأستاذة المشاركة في كلية الابتكار التقني في جامعة زايد، أن الابتكار هو جوهر تمكين الأولويات الاستراتيجية لحكومة الإمارات. وأوضحت أن مركز تكنولوجيا الجيل القادم يعد نهجاً رائداً يقدم حلولاً واقعية للتحديات التي تواجه الصناعة والحكومة مدعوماً بقدراتنا البحثية الشاملة في جامعة زايد، مؤكدة التزام المركز بخدمة قطاع الابتكار من خلال توسيع نطاق التعاون والشراكة مع المؤسسات الحكومية حتى نتمكن من رؤية تأثير تطوير الفرص في التقدم التكنولوجي. ونوهت أن المركز يوفر للطلبة الخبرة اللازمة لنضمن إعدادهم بالمهارات اللازمة لمهنهم المستقبلية.

سلعة غالية

وأكد الدكتور عبدالله إسماعيل الزرعوني أستاذ في قسم الهندسة الكهربائية بجامعة روشستر للتكنولوجيا بدبي، أهمية توطين التكنولوجيا بالنسبة للدول نظراً للعوائد الاقتصادية، مشيراً إلى أن التقنية المتقدمة سلعة غالية تعمل الشركات المنتجة لها على إحاطتها بالسرية التامة والعمل على تطويرها بصورة مستمرة من خلال البحث والتطوير. وأوضح أن العبء الرئيسي في عملية توطين التقنية يقع في المقام الأول على عاتق المؤسسات التعليمية والبحثية، وكذلك على الشركات والمؤسسات الوطنية التي يقع على كاهلها إما الإعداد والتدريب أو التبني من خلال نقل التكنولوجيا من مصادرها والعمل على تطويرها ناهيك عن تبني براءات الاختراع الوطنية خصوصاً تلك التي لها فوائد تطبيقية جديدة ولها مردود اقتصادي واعد.

 

الإمارات تدخل التحول الرقمي برؤية شاملة

أكدت الدكتورة بشرى البلوشي مدير الأبحاث والابتكار في مركز دبي للأمن الإلكتروني في دبي الرقمية، أن الإمارات جاهزة بقوة لحماية مؤسساتها نحو التحول الرقمي، وأن مركز دبي للأمن الإلكتروني، يمتلك رؤية شاملة وواضحة لحماية مختلف القطاعات، خصوصاً الحيوية منها بالإمارة، من بينها مبادرة «حماية البنية التحتية الحيوية للمعلومات»، التي تم إطلاقها للتعريف بأهم الخدمات الحيوية في دبي، والأنظمة الداعمة لها، وذلك لحماية البنية التحتية المعلوماتية، التي من شأنها ضمان استمرارية أعمال الخدمات الرئيسة في الإمارة، والتي تعكس كذلك حرص المركز على وضع كافة الأطر والخطط الاستباقية، لضمان استمرارية الأعمال والخدمات التقنية تحت كافة الظروف، بما يضمن استدامة الخدمات الحكومية الحيوية، واستمرارية الأنظمة الإلكترونية ومرونتها.

وأضافت: «عزز التقدم التكنولوجي الكبير الذي نشهده من أهمية الأمن السيبراني لدى الشركات، لا سيما مع انتشار ثقافة العمل عن بعد، وتسارع وتيرة التحول الرقمي، حيث أشارت دراسة عالمية حديثة إلى افتقار بعض المؤسسات والعمليات لأساسيات الأمن السيبراني، ما يمكن أن يؤدي إلى العديد من التحديات الأمنية والمالية».

ونوهت البلوشي بأن الأمن السيبراني أضحى جزءاً أساسياً من أسلوب الحياة اليومية، وواحداً من المتطلبات الضرورية للتنمية الاقتصادية في عصر التحولات الرقمية المتسارعة.

 

دعوة لإنشاء جهة مختصة ببناء الخبرات في الأمن السيبراني

دعا خريجون مواطنون إلى ضرورة إنشاء جهة مختصة ببناء الخبرات المحلية في مجال الأمن السيبراني، وتبني تدريبها في التعامل مع الهجمات والسيناريوهات المحتملة في مدة قصيرة لا تتجاوز العام، ليتمكنوا من اكتساب الخبرة اللازمة، التي تؤهلهم للمنافسة في هذا القطاع الحيوي، وبالتالي تحقيق أهداف التنمية المستدامة في الدولة.

وقال علي الياسي: إن المؤسسات والشركات تستقطب ذوي الكفاءة من الأجانب في مجال الأمن السيبراني، وليس لديها استعداد للمخاطرة والانتظار لحين تدريب الخريج المواطن؛ كون الأمن السيبراني بات مهماً؛ لأنه يهدد كيانها بالكامل؛ لذا فهي تبحث عن الشخص المؤهل بالتعامل مع تقنيات محاكاة الهجمات السيبرانية.

استقطاب كفاءات

وأكد فهد الزرعوني، أهمية تفعيل دور الجهات الرقابية، والتي يجب أن يكون لها اليد العليا في توطين وظائف وقطاعات تقنية وأمنية حساسة في كل الشركات الكبرى حكومية أو شبه حكومية أو مسجلة في أسواق المال.

ويرى سلطان البدواوي أنه يجب ربط أداء الشركات الضخمة بملف توطين الوظائف التقنية، ولتكن المواطنة الإيجابية حساً بالمسؤولية إزاء وطن أنعم الله علينا به، مشيراً إلى ضرورة تعاون الجامعات مع هذه الشركات والمؤسسات الحكومية في تأهيل الكوادر الإماراتية في هذا المجال بعينه لتزويدها بكوادر إماراتية مؤهلة ومدربة وجاهزة للتصدي لتحديات الأمن السيبراني والتعامل مع الهجمات المحتملة، بالإضافة إلى تطوير الكفاءات المواطنة.

 

100 مليار درهم عوائد الإمارات من الاستثمار الذكي 2030

استحضرت الدكتورة نعمت الجيار مديرة مركز التميز للذكاء الصناعي وعلم البيانات في كلية الرياضيات وعلوم الحاسوب في جامعة هيريوت وات بدبي، بعض الدراسات العالمية المتخصصة التي توقعت أن يتجاوز الاستثمار في قطاع الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي بالمنطقة العربية والشرق الأوسط 320 مليار درهم بحلول 2030، ستستفيد الإمارات منها بنحو 100 مليار درهم.

وأضافت إن تقديرات «برايس» و«وترهاوس كوبرز» تشير إلى أنه في حين أن منطقة الشرق الأوسط ستستحوذ على 2٪ فقط من الفوائد العالمية للذكاء الاصطناعي بحلول عام 2030، فإن الإمارات العربية المتحدة ستتمتع بأكبر قدر من النمو، إذ يمثل الذكاء الاصطناعي 13.6 ٪ من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2030.

وأكدت أهمية صقل مهارات الخريجين في الأعمال التي تدعم «بلوك تشين» والذكاء الاصطناعي، من أجل تحويل الصناعات الراكدة وقيادة نماذج الأعمال المثمرة، ليصبح المواطن في طليعة التغيير، عبر رأب فجوة المهارات التي تعانيها كثير من المؤسسات والشركات ولا سيما في تلك المجالات عبر التطوير المستمر للمهارات التي ستساعدهم على الحفاظ على وظائفهم بل تساعدهم على إتمام مهامهم الوظيفية بكفاءة وسهولة.

وقالت الجيار إنه يتعين على المؤسسات التعليمية والجامعات عقد دورات تدريبية باستمرار لطلبتها في مجال الروبوتات والأنظمة الذاتية والتفاعلية والذكاء الاصطناعي وبلوك تشين وغيرها من المجالات الحديثة، وتوفير برامج متخصصة للخريجين والموظفين الراغبين في صقل مهاراتهم لمواكبة التغييرات والتطور السريع لكثير من المجالات المعتمدة على التقنيات الحديثة وهو ما يسمى التعلم المستمر لإكسابهم المهارات التي تؤهلهم للتنافسية في سوق العمل.

طباعة Email