تظل الرسوم الجامعية تحدياً كبيراً أمام الطلبة وأولياء أمورهم سنوياً، خاصة ممن لديهم أبناء عدة في سن الدراسة الجامعية.

الأمر الذي ينعكس سلباً على أمور حياتهم، ويسبب خللاً في الميزانيات الأسرية، ما يدفعهم إلى الاقتراض. من هنا بدأت فكرة أنظمة الدفع المرن التي وضعتها بعض الجامعات، وتتيح تسديد الرسوم بالتقسيط، وبأكثر من طريقة، للتيسير على الطلبة وتخفيف العبء عنهم.

أكد أولياء أمور أنهم يلجأون في بعض الأحيان إلى إرسال أبنائهم للدراسة في بلدانهم هرباً من الرسوم الجامعية المرتفعة.

ولهذا السبب تتنافس الجامعات على التخفيف على الطلبة وذويهم، بتوفير أنظمة دفع مرنة وإطلاق العديد من المبادرات، في حالة عدم قدرة بعض الطلبة على سداد المستحقات، وتقدم لهم حلولاً واقعية ومنطلقات أخلاقية متجذرة بثقافة الإمارات الخيرية والدينية لحل مشكلات الطلبة ومساعدتهم على استكمال مشوارهم التعليمي بسلاسة.

مساواة

الدكتور عيسى البستكي، رئيس جامعة دبي، أكد أن الهدف الرئيس من أنظمة الدفع المرنة التي توفرها جامعة دبي هو التسهيل على الطالب لاستكمال دراسته دون توقف أو تعثر، فالنظام التعليمي الناجح يستدعي تحقيق التعلم الشامل لكل طالب من كل مستويات المجتمع المادية والمعيشية، وأن يمنح فرصاً لكل أطياف المجتمع للمساواة في التحصيل التعليمي.

لافتاً إلى أن المرونة في أنظمة الدفع تحقق هدف المساواة في التعليم لكل طالب وتعزز مبدأ المساواة في تحقيق المخرجات التعليمية والمسيرة التعليمية لكل طالب.

7 أنظمة

وقال إن الدفع المرن يجذب الطالب للالتحاق بالجامعة، لأنه سيطمئن لعدم وجود أي قلق في الدفع بما لا يعرقل تحصيله الدراسي، مشيراً إلى أن جامعة دبي تعتمد 7 أنظمة متنوعة ومرنة لدفع الرسوم الجامعية، وهي: الدفع عبر الموقع الإلكتروني (أون لاين)، والنقدي، وعن طريق الشيكات المؤجلة التي تصل إلى أربعة شيكات بالفصل الدراسي الواحد.

وعن طريق بطاقات الائتمان، والتحويل البنكي، كما يحق للطالب تأجيل الشيك بحد أقصى أسبوعين بدون رسوم، أو استبدال الشيك عبر الدفع نقداً أو باستخدام بطاقات الائتمان بدون رسوم إضافية، بهدف تحقيق العدالة في الفرص التعليمية لكل طالب.

ومن جهته يقول الدكتور يوسف العساف، رئيس جامعة روشستر للتكنولوجيا بدبي، إن الجامعة غير ربحية، وبالتالي تحاول التخفيف في الرسوم على الطلبة بحيث يتم دعم الطلبة المتميزين والمبدعين، وتتيح لهم فرصاً للدراسة والحصول على شهادة معتمدة من أمريكا.

حيث تعتبر «روشستر» الوحيدة التي تمنح هذه الشهادة في دبي، عوضاً عن تكبد عناء ونفقات إرسال الأبناء إلى الخارج للحصول على مثل هذه الشهادة، كما تعادل الرسوم الجامعية لفرع الجامعة في دبي نصف الرسوم التي تدفع في الجامعة الأم في أمريكا، كونها مدعومة من واحة دبي للسيليكون.

تحفيز

من ناحيته يؤكد الدكتور حميد مجول النعيمي مدير جامعة الشارقة، أن الجامعة توفر حزمة من الخصومات المحفزة للطلبة، منها على سبيل المثال تخفيض التميز الأكاديمي الذي يصل لنسبة 50 % من الرسوم الدراسية للطلبة المتفوقين أكاديمياً.

وخصم للطلبة المنتسبين لبعض التخصصات المهمة، مثل الفيزياء التطبيقية وعلوم الفلك، وخصم الأشقاء الدارسين في الجامعة، إلى جانب المنح الدراسية بالتعاون مع بعض الجهات المانحة في الدولة، كما تقدم الجامعة دعماً جزئياً للطلبة المعسرين مالياً من خلال صندوق دعم الطالب.

استقطاب

وقال جاري فرنانديز مسؤول قسم شؤون الطلبة المحتملين بجامعة هيريوت وات دبى، إن توفير خطط سداد مرنة يسهم في استقطاب عدد أكبر من الطلبة، ويساعد الأسر على تحمل تكاليف الرسوم الدراسية.

وأوضح أن الجامعة تقدم تسهيلات للطلبة الدوليين لسداد الرسوم على 4 أقساط، أما الطلبة المواطنون والمقيمون فيتمتعون بنظم دفع أكثر تيسيراً على 7 أقساط، بينما طلبة الدراسات العليا العاملون بدوام كامل فتسمح لهم بتسديد الرسوم على 9 أقساط، أما العاملون بدوام جزئي فتمتد إلى 12 قسطاً.

وأضاف أن قسم الشؤون المالية أطلق تطبيقاً جديداً بالشراكة مع بنك رأس الخيمة، يسمى Skiply، يسمح لأولياء الأمور والطلاب بدفع الرسوم الدراسية إلكترونياً.

من جهته أوضح الدكتور محمد فراس النائب عميد العلاقات العامة والإعلان في كلية المدينة الجامعية، أن لجوء العديد من المؤسسات الأكاديمية إلى إدخال التكنولوجيا في تعاملاتها مع الطلبة يسهم في استقطابهم، حيث سمحت بأريحية في تعاملاتهم المادية مع جامعاتهم.

مثابرة

وأكد عدد من طلبة الجامعات أن توفير سبل وأنظمة مرنة لسداد الرسوم الجامعية يشعل شرارة الأمل لديهم ويحثهم على عدم الاستسلام، والمثابرة في سبيل العلم.

يقول محمد عزير إنه حصل على بكالوريوس الهندسة المعمارية من جامعة هيريوت وات مع مرتبة الشرف، في 3 سنوات فقط، بسبب المنحة الدراسية التي وفرتها له الجامعة بنسبة 50 %، فضلاً عن الخصومات المتعددة التي تمتع بها خلال سنوات الدراسة بها، مثل خصم السداد المبكر وخصم السداد الكلي. وتقول سيتورا إبراجيموفا الحاصلة على بكالوريوس إدارة الأعمال:

إن الجامعة منحتها خطة سداد مقسمة إلى 9 أقساط، إضافة إلى منحة بنسبة 30 % مقسمة على سنوات الدراسة.

أما سوهاني جولاتي خريجة إدارة أعمال فتقول إنها حصلت على منحة دراسية من «هيريوت وات» دبي بنسبة 50 %، وخصم مبكر بقيمة 8000 درهم، مشيرة إلى أن رسوم الجامعات بشكل عام في جميع دول العالم مرتفعة، فالتعليم الذي يتمتع بالجودة العالية تترتب عليه تكاليف عالية، كما أن الارتقاء بالمؤسسات التعليمية يتطلب تطوير البرامج التعليمية بشكل جيد، للمحافظة على جودة التعليم.

ويرى أحمد محمد عبدالمنعم أن تخصص الهندسة الذي اختاره يتطلب رسوماً عالية في الجامعات، ولولا آلية تسديد الرسوم المرنة التي توفرها العديد من الجامعات في دبي فلن نتمكن من استئناف مشوارنا الدراسي والحصول على شهادة البكالوريوس التي تؤهلنا لسوق العمل بثقة وجدارة.