برامج التأسيس الجامعية تجسّر الفجوات وترهق الطلبة

ت + ت - الحجم الطبيعي

لا تزال السنة الجامعية الأولى تشكل عند بعض الطلبة هاجساً أكاديمياً تفرضه الفجوة القائمة بين مخرجات المرحلة الثانوية وطبيعة الحياة الجامعية، فضلاً عن متطلبات «برامج التأسيس» التي تزيد عبء التكيف مع الحياة الجديدة، بعد أن يستقر الطلاب ويختارون التخصصات والجامعات التي يرغبون بالدراسة فيها.

وفي الوقت الذي يرى فيه أكاديميون أن البرامج التأسيسية أو المتطلبات الجامعية هي الرابط الواجب بين مرحلة الدراسة الثانوية والجامعية الذي يضمن تطوير المهارات التعليمية والاستعداد للحياة الوظيفية بعد الحصول على الدرجة العلمية من الجامعة، يرى عدد من الطلبة أن هذه البرامج تعد هدراً للوقت والجهد والمال . 

أكد عدد من الأكاديميين أن الفجوة بين المهارات المكتسبة من مرحلة التعليم ما قبل الجامعي ومتطلّبات المرحلة الجامعية في العالم العربي ما زالت قائمة، وتتجلى بشكل خاص بالتباين في المهارات والمعارف التي يكتسبها خريجو المرحلة الثانوية وتلك الضرورية لإتمام المرحلة الجامعية بسلاسة ونجاح سواء في مؤسسات تعليمية محلية، أو إقليمية أو دولية.

وتبدو هذه الفجوة واضحة من خلال النقص في عدد من المهارات والكفاءات التي من المفترض أن يكتسبها الخريجون عبر المرحلة الثانوية، عادّين أن هذه الفجوة تقصير من المدارس ولا سيما في المراحل ما قبل الجامعية، مشيرين إلى أن «البرامج التأسيسية» تعمل على سد هذه الفجوات.

مهارات

وفي هذا الإطار يؤكد الدكتور عيسى البستكي رئيس جامعة دبي، أن البرامج التأسيسية في الجامعات أساسية ومهمة في تحقيق أهداف المخرجات التعليمية التي تضيف إلى الطالب مهارات مختلفة ومتنوعة إلى التخصص.

وأشار إلى أن المجلس الأمريكي في الهندسة والتكنولوجيا الذي يعتمد البرامج الهندسية في الجامعات، وتقنية المعلومات ABET يشترط للحصول على الاعتماد الأكاديمي أن تحتوي البرنامج على مواد غير تخصصية وكذلك مواد العلوم الإنسانية لتكون عنصراً تكاملياً مع مواد التخصص، إذاً فهذه المواد المضافة إلى البرامج التأسيسية جزء لا يتجزأ من العملية التعليمية.

فيما يعد الدكتور البستكي أن بعض المواد التي تضاف إلى البرامج التأسيسية مثل اللغة العربية واللغة الإنجليزية والرياضيات، إصلاح لما لم تحققه المراحل الدراسية في التعليم العام.

متطلبات

ومن جهته يوضح الدكتور عبدالله الشامسي مدير الجامعة البريطانية بدبي أن الجامعة البريطانية بناء على متطلبات الوزارة تطلب من طلبة الجامعة البريطانية، معادلة الشهادات الأمر الذي يتطلب دراسة بعد المواد الأساسية واللازمة للتخصص المرغوب في الالتحاق به مثل ريادة الأعمال والابتكار، إلى جانب دراسة بعض المواد الأساسية مثل الدراسات الاجتماعية التي تعطي الطلبة سواء المواطنين وغير المواطنين نبذة عن المجتمع الإماراتي وعاداته وتقاليده، بالإضافة إلى مادة الدراسات الإسلامية التي تعطي لمحة عن التعاملات والأنظمة الإسلامية المصرفية.

وبسؤاله عما إذا كانت مثل هذه المواد تشكل عبئاً على الطالب في بداية حياته الجامعية أوضح أن المدارس قد لا ترغب في تحميل طالب الثانوية عبئاً إضافياً بتدريسه هذه المواد التي قد تؤثر في تحصيله الدراسي.

وأشار الشامسي إلى وجوب تشكيل مجالس مشتركة بين المؤسسات الجامعية والمدارس بغرض إحداث توافق بين التوقعات التي تطلب الجامعات تزويد الطالب بها والمناهج المدرسية، لنتفادى الصدام المستمر بين سقف توقعات الجامعات والمخرجات المدرسية.

فرصة

من جهته أوضح الدكتور شريف موسى عميد كلية الهندسة في الجامعة الكندية بدبي أن البرامج التأسيسية في الجامعة تعد فرصة ثانية للطلبة الذين لم يقوموا بدراسة المواد المؤهلة للبرنامج الجامعي المرغوب في دراسته أو الذين لم يحققوا الدرجات المطلوبة في المواد المتعلقة بالتخصص.

ويرى الدكتور شريف من وجهة نظره أن عدم تزويد الطالب الجامعي مهارات التخصص المطلوب دراسته، عبر دراسة المواد المتعلقة به تقصير من المدرسة في المرحلة قبل الجامعية.

مشيراً إلى أن إلغاء السنة التأسيسية للتعليم الجامعي كان ضمن أهداف الأجندة الوطنية لدولة الإمارات إذ قامت وزارة التربية والتعليم منذ عدة سنوات مضت بخطوات ملحوظة لتحسين المناهج وتوفير الموارد اللازمة لرفع المستوى الأكاديمي للطلاب لتجهيزهم للالتحاق مباشرة بالبرامج الجامعية مؤكداً أن هذه الخطوة قادت إلى نتائج جيدة.

فوائد

من ناحيته يوضح الدكتور راجيندر شارما، أستاذ مشارك ورئيس برنامج الالتحاق في جامعة هيريوت وات بدبي أن هناك مفاهيم خطأ وشائعة عن البرامج التأسيسية أنها مصممة فقط للطلاب الذين يتطلعون إلى سد الفجوة بين المستوى الحالي للمعرفة والمؤهلات والمستوى المطلوب للقبول في إحدى الجامعات، في حين أن هذه البرامج تسهم بلا شك في سد هذه الفجوة، إلا أنها تهدف إلى ما هو أبعد من ذلك.

وأوضح الدكتور شارما أهمية البرامج التأسيسية كونها أكثر بكثير من مجرد خطوة أو مرحلة انتقالية بين المدارس الثانوية والجامعات، وعدد لها 3 فوائد رئيسة وهي تيسير تأقلم الطلبة مع الحياة الجامعية، وتطوير مهارات الطلبة وتوسيع خبراتهم، والتعرف بشكل أفضل إلى التخصص الجامعي.

وأشار إلى أن البرامج التأسيسية تقدم للطلبة فرصة لتوسيع خبراتهم في مجال يأملون دراسته على مستوى البكالوريوس والالتحاق بوظيفة تتلاءم معهم، لافتاً إلى أن جامعة هيريوت وات دبي، تقدم 5 برامج تأسيسية وهي الهندسة، والحوسبة، والإدارة، وعلم النفس ودراسات التصميم، بدلاً من البرامج التأسيسية المعممة.

هدر

إلى ذلك، أفاد عدد من طلبة الجامعات بأن البرامج التأسيسية تعد مضيعة لوقتهم ولجهدهم في المرحلة الجامعية فضلاً عما يتكبده ذووهم من رسوم إضافية لهذه البرامج الزائدة على تخصصاتهم، فيما كان من الأولى إدخال المهارات المطلوبة ودمجها في برامج الدراسة في المرحلة الثانوية.

ويقول الطالب زياد طارق من كلية الهندسة بدبي إنه يجب ضمان قياس مخرجات التعليم الثانوي للتأكد من أن الطالب قد تعلم تلك المهارات المطلوبة للمرحلة الجامعية بنجاح، وإذا ما تبين أن الطالب لم يتمكن من التزود بالقدر الكافي أو لم يستوفِ المخرجات المطلوبة فعليه أن يعيد دراسة تلك المواد قبل الحصول على شهادة إتمام الدراسة الثانوية أو حتى توزيعها على سنوات المرحلة الثانوية والإعدادية.

وتقول الطالبة حصة مروان بن غليطة إن بعض التخصصات ولا سيما العملية، تتطلب علامات مرتفعة في مواد دراسية معينة في مرحلة الثانوية العامة، وعليه فإنه يجب تأهيل الطالب وتزويده المهارات اللازمة لهذه التخصصات في مرحلة ما قبل الجامعة حتى لا يضطر الطالب لهدر وقته وماله في دراسة بعض البرامج التأهيلية أو التأسيسية.

ويقول الطالب كريم طارق حسين الذي يدرس الطب إن هناك وظائف ستختفي في المستقبل وبالتالي يجب التطوير والتحديث المستمر في هذه البرامج ما يشكل عبئاً إضافياً على الطالب، للخضوع باستمرار لبرامج تصقل مهاراته وتمكنه من تلبية متطلبات الوظائف في المستقبل القريب، فضلاً عن أنها تشكل مهمة صعبة للمؤسسات الجامعية، ولكنها تشكل جزءاً أصيلاً في منظومة العلم ومخرجاته.

طباعة Email