وجه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، رسالة صوتية إلى أبنائه الطلبة بمناسبة العودة إلى المدارس وبداية العام الدراسي الجديد.
وأكد سموه في الكلمة التي أذيعت أمس في الإذاعات المدرسية في مختلف مدارس الدولة، ضرورة المثابرة والاجتهاد ومواصلة التعلم وتعزيز قيمة الإبداع والتميز في نفوس أبنائنا الطلبة. وفيما يلي نص كلمة صاحب السمو رئيس الدولة..

السلام عليكم..
عيالي.. أول شيء أبارك لكم العودة إلى مدارسكم.. وأبارك لجميع المدرسين والعاملين في قطاع التعليم.. وإن شاء الله تكون بداية موفقة وناجحة في عام دراسي جديد.
عيالي.. بداية الحياة أحلام.. تكبر معنا.. ويكبر طموحنا بتحقيقها.. ومدارسكم تصقل هذه الأحلام والمهارات ويُرسم فيها المستقبل.. فأوصيكم ببذل الجهد والمثابرة.. فمسيرة العلم والمعرفة مسيرة متواصلة لا تتوقف.. عليكم يا عيالي.. بالتميز والإبداع والعزيمة.. حدِّدوا أهدافكم.. ولا تتوقفوا عن المحاولة. استثمروا أوقاتكم بأشياء تنفعكم وتنفع أهاليكم ومجتمعكم.
وأقول لإخواني المعلمين وأخواتي المعلمات إن جهودكم مقدرة.. ورسالتكم عظيمة.. ومسؤوليتكم كبيرة في التربية والتعليم.. والله يحفظكم ويعينكم على أداء هذه الرسالة.
وعندما نتحدث عن التعليم.. ليس معناه المدرسة والمعلم والطالب فقط.. لكن التعليم منظومة متكاملة.. ولا يمكن أن تحقق أهدافها من دون أن يقوم الأب والأم والأسرة.. بدورهم ومتابعة عيالهم وتهيئة البيئة المناسبة لهم.. وكذلك يقوم المجتمع بدوره بمختلف جهاته ومؤسساته.. بمساعدة منظومة التعليم ومعاونتها حتى تحقق أهدافها الكاملة.. الله يوفقكم ويحفظكم.
دعم
ويحظى قطاع التعليم في دولة الإمارات العربية المتحدة بدعم واهتمام القيادة الرشيدة باعتباره أولوية وطنية، وبوصلة عبور الدولة إلى المستقبل، حيث تحرص وبشكل دائم على دعمه بالعديد من المبادرات التي أثرت العملية التعليمية وأسهمت في بناء جيل متسلح بالعلم والمعرفة، ومؤهل وقادر على العطاء وخدمة الوطن، ويستطيع أن يلبي تطلعات وطموحات قيادة الدولة ومئوية الإمارات 2071، ويعتبر التعليم أحد أبرز المحاور الـ 4 لمئوية الإمارات 2071، وذلك من خلال تحقيق تعليم للمستقبل عبر تعزيز مستوى تدريس العلوم والتكنولوجيا المتقدمة، وخصوصاً في مجالات الفضاء والهندسة والابتكار والعلوم الطبية والصحية، إضافة إلى ترسيخ القيم الأخلاقية والتوجهات الإيجابية، والتركيز على تمكين المدارس من أن تكون بيئة حاضنة في مجال ريادة الأعمال والابتكار، وتحويل المؤسسات التعليمية إلى مراكز بحثية عالمية المستوى.
حرص
وتحرص القيادة الرشيدة على إطلاق الاستراتيجيات والمبادرات والبرامج التي تعزز دور التعليم باعتباره حجر الأساس في الاستثمار في بناء الإنسان، وانعكس الاهتمام والدعم بهذا القطاع الحيوي إيجابياً على تأهيل أبناء الإمارات للانخراط في مجتمع المعرفة وتزويدهم بالمهارات التي تجعلهم قادرين على التعامل مع التكنولوجيا والتفكير والنقد البناء وتمكين الطلاب من الفهم والتحليل وتحفيزهم على زيادة مستوى التحصيل المعرفي، للوصول إلى مكانة الإمارات المنشودة من خلال امتلاك شبابها زمام المعرفة، انطلاقاً من أن التعليم يشكل محركاً أساسياً ورافداً حقيقياً لمسارات التنمية واستدامتها.
أولوية
ويعتبر قطاع التعليم أحد أهم أولويات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، إذ يوجه سموه دائماً بضرورة تنمية قدرات الطلبة وتطوير مهاراتهم، بما يلبي متطلبات وتحديات القرن الـ 21، ويمكنهم من بناء حاضرهم ومستقبل وطنهم، مع المحافظة على هويتهم الوطنية واعتزازهم بقيم مجتمعهم ووطنهم. إذ يؤكد سموه: «أن أبناءنا الطلبة هم ذخرنا ورصيدنا واستثمارنا للمستقبل». كما تعكس مبادرات سموه في مجال التعليم المهني والفني ضرورة الارتقاء بهذا النوع من التعليم ودعم الابتكار.
مواكبة
ويحرص سموه على توفير جميع المعطيات ومختلف سبل الدعم التي تعزز مسيرة التطور العلمي، والتواصل مع المؤسسات التعليمية والمعلمين والطلبة، وكذلك توفير الممكنات التي ترتقي بالأداء التعليمي الذي يواكب مستجدات العصر واقتصاد المعرفة، وتوفير البيئة الحاضنة للمبدعين من الطلبة والمعلمين، وتعزيز قدرات الطلبة وتطوير مهاراتهم، وتوفير البيئة المحفزة لهم، لتحقيق النهضة التعليمية التي تستشرف المستقبل وإعلاء شأن التعليم. ولا يقتصر اهتمام سموه بالتعليم على وضع الرؤى والأفكار فحسب، وإنما امتد إلى المتابعة والزيارات الميدانية والمبادرات النوعية، وتعزيز الاهتمام بالجوانب العلمية والأخلاقية، وغرس هذه القيم وتعميقها لدى النشء والشباب.

تطوير
وتحرص القيادة الرشيدة على التطوير والتغير الجذري الشامل في أطر ومسارات التعليم وفق فلسفة تربوية حديثة، والتي بدأتها وزارة التربية والتعليم بإطلاق المدرسة الإماراتية، والتي انبثقت عن أفضل النظم العالمية، وضمت تجارب رائدة وناجحة ضمن نسق وإطار وطني تشاركي مع مختلف المؤسسات التعليمية والحكومية والخاصة بما يتماشى مع الرؤى الوطنية للقيادة الرشيدة لتحقيق تعليم مستدام.
كما تحرص قيادتنا الحكيمة على التعلم المستمر مدى الحياة وتعزيز دور التكنولوجيا في خدمة العملية التعليمية وضمان أفضل الممارسات التربوية والمناهج الحديثة وتكريس الابتكار بهدف بناء جيل متمكن من مهارات العصر ومعتز بهويته الوطنية.
هيكلة
ويأتي إعلان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، عن هيكلة رئيسية جديدة لمنظومة التعليم في الدولة، وتوجيه سموه بمراجعة شاملة لنظم وتشريعات وسياسات القطاع التعليمي وإنشاء عدد من المؤسسات الداعمة لتطوير القطاع ومستقبل التعليم في الدولة، ترجمة لسعي القيادة الرشيدة المستمر في تطوير قطاع التعليم بما يواكب الطموحات ويرسخ الهوية الوطنية ويضمن مخرجات تعليمية تلبي احتياجات دولة الإمارات المستقبلية.
