التدريب الصيفي.. تنمية للمهارات وتأهيل لسوق العمل

ت + ت - الحجم الطبيعي

لم تعد الإجازة الصيفية لطلبة الجامعات مجرد متنفس بعد عام دراسي مليء بالتحديات والضغوطات، ولم تعد تقتصر على النزهات والاستجمام بل تعدت هذا المفهوم إلى كونها فرصة أيضاً لتنمية مهاراتهم في شتى المجالات سواء الدراسية القريبة من التخصص أو الثقافية أو الرياضية، فضلاً عن اعتبارها فرصة لاختبار الحياة العملية واستكشاف القدرات والمهارات التي يتمتعون بها وما يلائمها من المهارات الوظيفية المطلوبة في سوق العمل.

وأكد أكاديميون أهمية وضرورة استفادة الطالب من العطلة الصيفية لاسيما وأنها قد تمتد على مدار شهرين، وشددوا على أن التدريب الميداني يعد بوابة مهمة نحو التوظيف لتحديد نقاط القوة والضعف قبل الانغماس في الحياة العملية، مشيرين إلى أن التدريب يساعد الطلبة في اكتساب المعارف المختلفة والخبرات الميدانية، بالإضافة إلى تعديل السلوكيات الشخصية.

وقالوا إن التدريب الصيفي لا يقل أهمية عن البرامج النظرية التي يتلقونها داخل الفصول الجامعية، معتبرين أنه حلقة وصل بين الدراسة النظرية والتطبيق العملي لما درسوه، ووصفوه بأنه الطريقة المثلى لاستكمال التعليم وتأمين الحياة المهنية مستقبلاً، كما أنه فرصة لتأهيل الطالب إلى سوق العمل. كما أكد عدد من الطلبة أن التدريب الصيفي أتاح لهم تجربة حقيقية للتعرف أكثر على سوق العمل، وتطبيق المفاهيم التي كانوا يتلقونها نظرياً في جامعاتهم بمجال تخصصهم، مشيرين إلى أنهم وجدوا فائدة كبيرة بعد أن أقبلوا على التدريب الميداني، حيث تمكنوا من تعزيز مهاراتهم وصقل مواهبهم وقدراتهم، كما أنهم أصبحوا أقرب إلى الوظيفة بحكم ممارستهم لمهام واقعية أكثر من البحوث أو الدراسة الجامعية، لافتين إلى أن التدريب أتاح لهم فرصة الاندماج في سوق العمل، والتعرف على التحديات التي يمكن أن تواجههم بعد تخرجهم من الجامعة.

قدرات

وقال البروفيسور الدكتور عبد الله الشامسي مدير الجامعة البريطانية في دبي: تعد الإجازة الصيفية من أهم المحطات الإيجابية للطلبة، بحيث تتيح لهم الفرص لتنمية شخصياتهم. وتابع: يجب أن نفتح الحوار مع أبنائنا ليس فقط من طلبة الجامعات بل أيضاً طلبة المدارس، حول التدريب الصيفي في الجهات التي تتناسب مع تخصصاتهم وتشجعهم على العطاء والإنجاز وهذا من شأنه أن يكشف عن قدراتهم وإبداعاتهم وميولهم، بل يتيح لهم الفرصة للتعبير عن مواهبهم في وظائف ونشاطات أخرى كالوظائف الإشرافية والإدارية والقيادية.

مهارات

من جانبه قال الدكتور شكيب فرحات عميد شؤون الطلبة بالوكالة في جامعة أبوظبي إن الوقت الذي يقضيه الطالب في التعليم العالي فرصة للنضج والالتقاء بأشخاص جدد واختبار الحياة من منظور مختلف. وشدد الدكتور فرحات على أهمية برامج التدريب سواء خلال الدراسة أو فترة العطلة الصيفية ووصفها بأنها فرصة للتعرف على مهام ومهارات التخصص الذي تم اختياره، مؤكداً أن التدريب فرصة للحصول على تجربة المهام ذاتياً.

مجتمع مزدهر

وقال ناجي العريفي مدير قطاع الإعلام لدى «رابطة طلبة الإمارات» المؤسسة المدنية غير الربحية التي تأسست عام 2013 في أبوظبي، إن الرابطة تسهم في تعزيز الارتباط الوطني لدى الشباب وتطوير قدراتهم وتعمل على إعداد نخبة من الكوادر الإماراتية الشابة للعمل في المجالات العلمية والمجتمعية وتأهيلهم للمساهمة في بناء مجتمع مزدهر واقتصاد وطني مستدام قائم على المعرفة والابتكار.

وأضاف أن الرابطة تضع عدة أهداف تسعى إلى تحقيقها، وأبرزها بناء الشخصية الإماراتية وتعزيز مسيرة الشباب في التمكين والتنمية الشاملة، وخلق الوعي الحقيقي لدى الطالب الإماراتي واستثمار وقته بما يعود عليه وعلى وطنه بالخير.

معايير القبول

وحول استقبال الرابطة للطلبة ومعايير القبول أوضح العريفي أن الرابطة تستقبل حالياً الطلبة المواطنين، وتدرس فكرة ضم الطلبة المقيمين مستقبلاً، مشيراً إلى أن شروط القبول هي أن يدرس الطالب في إحدى جامعات الدولة، من الفئة العمرية 19 إلى 24 عاماً، وأن يجيد اللغتين العربية والانجليزية، ويمتلك شهادة حسن السير والسلوك، على أن يكون متميزاً بإسهاماته المجتمعية والجامعية.

دورات تعليمية

وقال الطالب حمد عيسى المرزوقي في جامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا - تخصص هندسة طبية وحيوية، إنه سيخصص جزءاً من الإجازة الصيفية للراحة والاستجمام، بعدها سيعمل على تنمية مهاراته ومعرفته من خلال الاشتراك في دورات تعليمية مثل تعلم البرمجة، وتعلم الطباعة ثلاثية الأبعاد وغيرها من الدورات في مجال الهندسة الطبية الحيوية والتكنولوجيا المتقدمة.

وأضاف: تتميز الإجازة الصيفية بفرص متنوعة تقدمها المؤسسات الأكاديمية، وكذلك المؤسسات الحكومية والخاصة التي تنظم برامج صيفية تهدف إلى إثراء المعرفة والمهارات لدى الطلبة.

تعلم لغات

وأوضحت خلود عبدالله البلوشي طالبة علوم سياسية في جامعة الإمارات أن العطلة الصيفية بالنسبة لها فرصة للتعليم وإضافة أشياء جديدة مثل تعلم اللغات وأنها تخطط إلى تعلم 7 لغات عالمية بما يخدمها كدبلوماسية في المستقبل، بالإضافة إلى الانخراط في العمل التطوعي والاجتماعي، وبما يعود بالنفع على الآخرين واكتساب الشعور بالراحة والثقة بالنفس.

وحول دور الروابط الشبابية والجامعية في طرح مبادرات وأنشطة يستفيد منها الطالب قالت خلود البلوشي إن الروابط تمنح الشباب الحرية في صناعة القرار ووضع السياسات وتطوير المشاريع من خلال العمل على مبادرات وبرامج تساعد على تطوير مهارات الطلبة وتعدهم للمستقبل.

دعم التخصص

في السياق ذاته أكد الطالب سلطان هادي المنصوري في جامعة زايد - تخصص علاقات دولية أن الاستفادة بالإجازة الصيفية تسهم في تعلم مهارات أو لغات جديدة، إلى جانب إمكانية الالتحاق بدورات تخدم التخصص الدراسي مثل فن الدبلوماسية والبروتوكول وهي دورات مهمة تدعم المحتوى الدراسي بشكل مباشر، مع أهمية الذهاب إلى المعارض الثقافية والمشاركة في فعالياتها وأيضاً دراسة بعض مساقات الجامعة المطروحة خلال العطلة الصيفية بجانب بعض الترفيه والاستجمام للتخلص من ضغوطات العام الدراسي.

العمل التطوعي

وأشار سلطان المنصوري إلى أهمية العمل التطوعي والمجتمعي بالإضافة إلى المشاركة في المجالس الطلابية والتي تمكن الطالب من اكتساب مهارات تدعم مسيرته الدراسية وتمنحه الثقة بالنفس والانخراط المجتمعي، مما يجعله يتمكن من تكوين روابط اجتماعية تكسبه فرصاً عديدة في مرحلة ما بعد الجامعة.

ملتقيات وفعاليات

كما يرى الطالب محمد الظاهري في جامعة الإمارات - تخصص موارد بشرية أنه يمكن الاستفادة من الإجازة الصيفية بالمشاركة في الملتقيات الاجتماعية والفعاليات والتطوع بها، وبذلك يكتسب الطالب المهارات وأيضاً يسهم في تعزيز العمل التطوعي.

وأضاف أن الروابط الشبابية والجامعية ومجالسها تطرح مبادرات تهم الطالب وتطرح ورشاً تدريبية في تخصصات متعددة ويستطيع الطالب الاستفادة منها.

 

جمارك دبي: إعداد كوادر قادرة على العمل بكفاءة عالية

تحرص جمارك دبي على تنفيذ برنامج التدريب الصيفي سنوياً لإكساب الطلبة خبرات متنوعة في الحياة، وإيجاد جيل واعٍ قادر على مواجهة التحديات والتطورات المتسارعة عبر تنمية قدراتهم ومهاراتهم لتتواكب مع سوق العمل الحالي والمستقبلي.

واستقطبت جمارك دبي 27 طالباً من الجامعات المختلفة في عام 2021 وتم توزيعهم على جميع المراكز الجمركية والإدارات، إذ تم تدريب الملتحقين في البرنامج من طلبة الجامعات والمدارس من أبناء الموظفين والموظفات على آلية العمل الجمركي من خلال إكسابهم مهارات ومعلومات جمركية في مجالات مختلفة.

وأسهم برنامج التدريب الصيفي الذي نفذته الدائرة في رفع نسبة الوعي لدى الطلبة، إضافة إلى إحداثه الأثر الجيد في إعداد كوادر مواطنة قادرة على العمل بكفاءة عالية، من خلال تأهيلهم إلى سوق العمل واكتشاف قدراتهم وتوجهاتهم العملية.

وفي العام الحالي سيتم تنفيذ الدورات بشكل حضوري لجميع الطلاب وتوزيعهم على كافة الإدارات والمراكز الجمركية كل في تخصصه، حيث من المقرر تنفيذ البرنامج بداية يوليو المقبل.

 

 

12 توصية:

1 ــ البحث عن المكان المناسب لتخصص الطالب للتدريب

 

2 ــ تحقيق الاستفادة المتبادلة بين الطالب والجهة المدربة

 

3 ـــ خفض سقف التوقعات من التدريب لطرفي العلاقة

 

4 ـــ عدم الخجل من طرح الأسئلة حول المهام المسندة

 

5 ـــ عدم إرهاق الطالب بمهام كبيرة

 

6 ـــ استغلال التدريب في بناء القدرات للبدء في مشروع خاص

 

7 ـــ بناء العلاقات مع أصحاب العمل

 

8 ـــ وضع أهداف متنوعة للتدريب

 

9 ـــ تأهيل المدربين تفادياً لتشتت قدرات الطلبة

 

10 ـــ حصر آراء المدربين وملاحظاتهم ومقترحاتهم

 

11 ــ قبول عدد مناسب من الطلبة للقيام بمهام وظيفية معينة

 

12 ــ الالتزام بالوقت وإنهاء المهام في الوقت المناسب

 

ورش عمل

قالت فطيم الحمادي، مساعد مدير الاستراتيجية والاتصال في مركز التطوير المهني في جامعة نيويورك - أبوظبي: ندرك الأهمية الجوهرية التي تحملها برامج التدريب الصيفي لطلاب الجامعات، إذ يسهم انخراطهم في بيئة تشابه إلى حد كبير بيئة العمل المهنية في تنمية خبراتهم بشكل فعال، وبما يحصل عليه طلاب الجامعات ضمن مناهجهم التعليمية، لاسيما مع تطور نماذج التعليم لتكون أكثر إبداعاً وابتكاراً، ويمكنهم فهم وتصور سوق العمل وما يتطلبه من مهارات. ولفتت إلى أن التطبيق العملي خلال البرامج التدريبية للطلبة، هو ما سيجعل منهم قادة ذوي قدرات استثنائية، تتمثل في الفكر التحليلي والابتكار وإدارة الأزمات.

وأضافت الحمادي أن جامعة نيويورك - أبوظبي تحرص على غرس ثقافة الوعي بأهمية التدريب المهني، فيما يعمل مركز التطوير المهني في الجامعة مع عدد من أصحاب العمل المحليين والدوليين لتوفير فرص تدريب للطلبة، حيث يحصل معظم طلاب الجامعة على فرصتين للتدريب المهني قبل التخرج، بالإضافة إلى أن مركز التطوير المهني يوفر ورش عمل، وحلقات عمل نقاشية، بالإضافة إلى الاجتماعات مع المهنيين لمساعدة الطلاب على زيادة وعيهم بمجالات سوق العمل المحتمل، وبما يترتب عليه بناء المهارات اللازمة لذلك.

 

طباعة Email