نشرت كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية تقريرين إقليميين جديدين عرضت فيهما احتياج الحكومات في منطقة الشرق الأوسط إلى بناء أدوات وسياسات جديدة للنهوض بالعمل المناخي وتسريع وتيرة التحول إلى اقتصاد منخفض الكربون، في إطار عمل الكلية على دعم حكومات المنطقة نحو تبني التحول الأخضر وتحقيق أهداف المناخ العالمية مع الحفاظ على نمو اقتصادي مستدام.
ونشرت الكلية التقريرين تحت عنوان «التعافي بشكل أفضل: تعافي أخضر ومرن وعادل في الشرق الأوسط»، وتم إجراء المشروع بالتعاون مع بنك «إتش إس بي سي» لإنتاج دراستين إقليميتين بعنوان: «مواءمة السياسات مع عمليات التعافي الأخضر والمرن والعادل في الشرق الأوسط» و«تمويل التحول الأخضر في الشرق الأوسط».
طرح التقريرين سلسلة من التوصيات لثماني دول في الشرق الأوسط شملت كلاً من البحرين، ومصر، والكويت، والعراق، وعمان، وقطر، والسعودية، والإمارات، حيث يمكن لتلك التوصيات أن تسهم في تحقيق أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة، ودعم أهداف اتفاقية باريس بشأن المناخ.
يقدم التقرير الأول: «مواءمة السياسات مع عمليات التعافي الأخضر والمرن والعادل في الشرق الأوسط» نظرة عامة على الإنفاق والسياسات المالية الحكومية للتعافي طوال العام الأول لجائحة (كوفيد19)، وتقييم مساهمات الحكومات في الحفاظ على البيئة والمرونة وعمليات التعافي خلال الوباء.
مرحلة التعافي
ومن جهته، قال الدكتور علي بن سباع المري، الرئيس التنفيذي لكلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية: «يعيش العالم في مرحلة التعافي الحقيقية من جائحة (كوفيد19)، ولدى حكومات الشرق الأوسط فرصة لإعادة مواءمة التنمية إلى مسارات أكثر التزاماً بالتحول الأخضر وأكثر مرونة على الجانب البيئي.».
إجراءات التطوير
وقالت الدكتورة ماري لومي، زميلة باحثة غير مقيمة في كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية والمؤلفة المشاركة للتقرير الأول في عام 2020: «إن أسعار النفط المنخفضة أثرت على قدرة واستعداد منتجي النفط في المنطقة للإنفاق على إجراءات التطوير، حيث شهد العام الأول لجائحة «كوفيد19» أمثلة قليلة على السياسات الخضراء الموجهة نحو الانتعاش في الشرق الأوسط.
توصيات
ويختتم التقرير الأول بتوصيات بشأن الإجراءات الفورية لوضع المنطقة على المسار الصحيح نحو مستقبل مستدام منخفض الكربون، ويدعو التقرير الحكومات إلى اعتماد أفضل الممارسات في تطوير وتنفيذ سياسات التعافي.
ومن جهته، أوضح مصطفى بيومي، الباحث في مجال سياسات الاستدامة في كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية والمؤلف المشارك لكلا التقريرين: «أنه هناك إجراءات يمكن أن تتخذها الحكومات الآن والتي سيكون لها تأثير كبير، وتضع منطقة الشرق الأوسط في طليعة المناطق التي تسعى إلى التحول للطاقة النظيفة».
يركز التقرير الثاني «تمويل التحول الأخضر في الشرق الأوسط»، على كيفية تمويل المنطقة للتعافي الأخضر بعد الجائحة، ويشير التقرير إلى أن الحكومات في الشرق الأوسط في وضع جيد من حيث تمويل الاقتصاد الأخضر وكيفية توجيهه، ووفقًا للبنك الدولي فإن الإنفاق الحكومي كنسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي مرتفع في العديد من البلدان التي شملتها الدراسة.
حيث يبلغ متوسطه 20% من الناتج المحلي الإجمالي في المنطقة، ويصل إلى 28% في المملكة العربية السعودية، مقارنة بالمتوسط العالمي البالغ 17%، كما أن منطقة الشرق الأوسط تعد أيضًا موطنًا لبعض أكبر صناديق الثروة السيادية في العالم ».
دور رائد
ومن جانبها، قالت صابرين رحمن، العضو المنتدب ورئيسة الاستدامة في منطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا في بنك إتش إس بي سي: «يلعب بنك إتش إس بي سي دورًا رائدًا في قيادة مسيرة الانتقال إلى اقتصاد عالمي محايد للكربون، ليس فقط من خلال تمويله ولكن من خلال المساعدة في تشكيل أجندة السياسة العالمية والتأثير عليها».
