أكد أكاديميون مختصون في علم البرمجة أن الإمارات أضحت مواكبة للرقمنة والأتمتة في كافة المجالات، وأكدوا لـ«البيان» أن ذلك يأتي من خلال استقطاب الدولة للمبرمجين المهرة وإطلاق المبادرات التي تهدف من خلالها إلى نشر المعرفة وتبادل الخبرات والارتقاء بمهارات أجيال المستقبل.
وقال الدكتور تامر شنابلة أستاذ علوم الحاسوب في الجامعة الأمريكية بالشارقة إن الإمارات تخطو وبقوة نحو مجال البرمجيات من خلال المبادرات المتلاحقة التي تطلقها، لأن قيادتها الرشيدة تعي جيداً أن لغات البرمجة هي لغات المستقبل.
وعملت الدولة مبكراً على تأهيل البنية التحتية الرقمية التي بإمكانها أن تؤهل الشباب الإماراتي حتى يغدوا مبرمجين عالميين يعتمد عليهم في بناء اقتصاد الدولة والمحافظة على الإنجازات التي تحققت والنهوض بها إلى العالمية، وذلك في مجالات التقنية الحديثة والتي تشمل الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء والمدن الذكية وخلافها.
تطبيقات
وأوضح أن كافة اقتصادات العالم قائمة على تطبيقات البرمجة الحديثة، لذلك لا بد من تضمين لغات البرمجة المناهج الدراسية للطلبة من الصف الخامس الأساسي، حتى نتمكن من إيجاد جيل إماراتي قوي متخصص في علوم البرمجة، لافتاً إلى أن هناك العديد من المبادرات التي أطلقها قسم علوم وهندسة الحاسوب بالجامعة الأمريكية، منها مخيم تدريبي لبرمجة وهندسة الحاسوب لطلبة المدارس، ومسابقات الحاسوب لطلبة المدارس في مساقات البرمجة العامة برمجة تطبيقات المحمول وبرمجة تطبيقات النت وبرمجة الذكاء الاصطناعي.
مردود
ويقول الدكتور أحمد يوسف نائب عميد كلية النقل البحري والتكنولوجيا في الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري فرع الشارقة إن تحديد يوم للبرمجة في الإمارات سوف يكون له مردود إيجابي في كافة القطاعات المنتجة ولا سيما قطاع النقل البحري، والذي من الممكن أن نستفيد منه من حيث التطبيق التكنولوجي في الموانئ والسفن والذي تسير عليه كافة دول العالم الحديثة في تيسير البواخر والسفن ذاتياً من غير الحاجة إلى طاقم، إضافة إلى تطبيق الذكاء الاصطناعي في الموانئ حتى تصبح ذكية، الأمر الذي يحتاج إلى مبرمجين مهرة من المواطنين الشباب الذين يقودون دفة التقدم التكنولوجي في الدولة.
من جهتها أكدت الدكتورة سلام أحمد ضوء أستاذ مساعد علوم وهندسة الحاسوب بالجامعة الأمريكية بالشارقة أن قطاع التكنولوجيا والبرمجة يشغل مساحة وافرة من اهتمام الدولة ويحظى دائماً بدعمها وتشجيعها، كما أن تخصيص يوم للبرمجة هو فرصة لتعزيز وعي المجتمع بأهمية البرمجة كلغة تواصل تقنية والاحتفاء بإنجازات الدولة المحلية والعالمية في كل مجالات علوم الحاسوب، مشيرة إلى أن الجامعات تلعب دوراً مهماً في بناء قدرات الأجيال في مجالات علوم الحاسوب.
وقالت إن الجامعة تحرص على تعليم أحدث لغات البرمجة وتوظيفها في تصميم برمجيات قادرة على حل المشكلات في مختلف المجالات، كما يركز قسم علوم الحاسوب والبرمجة في الجامعة على تطوير وإثراء المناهج بشكل دائم لمواكبة التطورات العالمية في مجال علوم الحاسوب وتطبيقاته.
وبينت أنه من ضمن أنشطة قسم علوم وهندسة الحاسوب في هذا المجال هو تقديم حصص تدريب أسبوعية للطلاب بعدة مستويات لتقوية مهاراتهم البرمجية وإعدادهم للمشاركة في مسابقات البرمجة المحلية والعالمية.
منصة
من جهته أكد الدكتور خالد الصالح نائب مدير جامعة عجمان للشؤون الأكاديمية أن تخصيص يوم للبرمجة في الإمارات ليكون منصة إماراتية تجمع المبتكرين والمبرمجين وتعزز وعي المجتمع بمختلف الفئات في كافة مجالات علوم الحاسوب سيدعم الشباب الإماراتي ويوفر لهم فرصاً جديدة للتعلم بما يتماشى مع توجهات الدولة ورؤية الخمسين.
وقالت عائشة الشامسي، رئيس برنامج اللغة العربية والدراسات الإماراتية بكليات التقنية العليا بالعين والظفرة: «إن اعتماد الدولة قائم على التنمية البشرية وعلى صقل مهارات الأجيال الجديدة التي ستقود التنمية المستقبلية، لذا فمن المهم جداً أن يتم تعزيز مهاراتهم في المجالات المختلفة، بحيث يجب التركيز على التنمية البشرية المستدامة والتي تكون في المجالات المعرفية والتكنولوجية وغيرها».
وأضافت: «نحن نواجه ثورة تكنولوجية ورقمية، لذا يجب أن نعد جيلاً قادراً على التعامل مع هذه المتغيرات بمهارة عالية. ولله الحمد فإن هذا ما تركز عليه قيادتنا الحكيمة وتركز عليه مئوية الإمارات 2071، حيث تسعى «المئوية» إلى الاستثمار في شباب الدولة، وتجهيزهم بالمهارات والمعارف التي تستجيب مع التغيرات المتسارعة».
خدمات
بدوره، قال الدكتور هيثم أحمد بني سلامة، عميد البحث العلمي والدراسات العليا في جامعة العين: «لقد حضرت مؤتمراً حول هذا الموضوع في ألمانيا، وكان من ضمن ما تم التأكيد عليه أنه بنسبة 70% من الوظائف لن تكون موجودة بحلول عام 2025، إذ ستحل محلها الخدمات الرقمية، إضافة إلى خلق وظائف أخرى تحتاج إلى مبرمجين، ومطوري برامج».
وأضاف: «إننا اليوم لسنا بحاجة فقط إلى مبرمجين، وإنما إلى مطوري برامج، لاسيما وأن دولة الإمارات مؤهلة تماماً بما تمتلكه من إمكانيات مختلفة ومن أبرزها مبرمجين ومطوري برامج إلى صناعة التكنولوجيا».
كما أكد الدكتور هيثم ضرورة رعاية المواهب والكوادر المتخصصة من المبرمجين ومطوري البرامج، وإعدادهم للانطلاق باقتدار في قطاع ريادة الأعمال بشكل غير نمطي، وذلك بضخ مشروعات استثنائية تعتمد على التكنولوجيا، وتحقيقاً لرؤية القيادة الرشيدة لدولة الإمارات التي تطمح إلى إعداد كوادر تقنية متخصصة، مشجعاً الطلبة والطالبات في الوقت ذاته على عدم التردد مطلقاً في خوض تخصصات البرمجة، فأسواق العمل العالمية تركز في مجملها على المتخصصين في علوم البرمجة، وذلك بعد هيمنتها على جميع مناحي الحياة.
إبداع
من جهته، أوضح الدكتور محمد خالد الحطاب، أستاذ مساعد في جامعة العين بكلية الهندسة، قسم هندسة الشبكات والاتصالات أن مجتمع دولة الإمارات يحفل بأصحاب المواهب القادرين على الإبداع في عالم التكنولوجيا المتسارع، إضافة إلى مبرمجين ذوي مهارات رقمية، لذا ينبغي إعدادهم لتكون لهم أدوارهم الرائدة من المشاركة الإيجابية والفاعلة في ابتكار قطاعات مستقبلية مستدامة، مؤكداً ضرورة تكاتف جهود الجهات والمؤسسات المعنية على إعداد نخبة من المبرمجين، والحرص التام على صقل مهاراتهم وتزويدهم بأحدث الأدوات والمهارات، ما يمكنهم من المشاركة الفاعلة في مسيرة التطور البشري.
