يزخر مشروع «قلادة» الذي تنفذه وزارة تنمية المجتمع تحت مظلة مشروع «مشاغل» للتأهيل والتشغيل المهني، بقصص نجاح لأبطال من أصحاب الهمم، وببصيرة الأمل، قرروا أخذ نصيبهم في الحياة، مدركين أن العمل والاندماج في المجتمع قبل أن يكون أحد حقوقهم هو إيمان ينبع من الداخل.
ويعد مشروع قلادة الذي يعمل تحت مظلته 27 من أصحاب الهمم ذكوراً وإناثاً، شكلاً من أشكال تدريب وتشغيل هذه الفئة وفق الرؤية والمنهجية التي تتبعها الوزارة، بالاعتماد على التدريب الداخلي في ورش متخصصة لأصحاب الهمم، إلى جانب أشكال أخرى من التأهيل والتدريب التي تتبعها الوزارة.
وذلك مثل التوظيف المدعوم والتدريب الخارجي الذي يتم في مؤسسات المجتمع المحلي والقطاع الخاص لكسر الحاجز النفسي بين أصحاب الهمم وبيئة العمل الفعلية.
ويندرج مشروع «قلادة» الأول من نوعه على مستوى الدولة ضمن مبادرات السياسة الوطنية لتمكين أصحاب الهمم لدمجهم في سوق العمل، حيث يُحوّل أصحاب الهمم بذوق فني رفيع قصاصات العملات الورقية المتلفة إلى أحجار ملونة تستخدم في تصنيع قطع فنية من المجوهرات وغيرها.
وبالحديث عن إنتاج مشغولات فنية وإكسسوارات وأحجار من العملة الورقية المتلفة والمعاد تدويرها بالتعاون مع المصرف المركزي، تحدثت هدية حسن الظهوري والدة عائشة عادل النعيمي التي تبلغ من العمر 22 عاماً «إعاقة ذهنية»، قائلة:
«انخرطت ابنتي بالمشروع منذ ثلاث سنوات، وقد شجعناها وعززنا لديها الثقة بالنفس والقدرة على العمل والإنجاز، ويصادف أن ابنتي رياضية وهي أول إماراتية تمارس التزلج على الجليد وتشارك في بطولات عالمية أيضاً إلى جانب ركوب الخيل».
وأضافت الأم: «مشروع قلادة وتحويل العملات الورقية التالفة إلى قلادة جميلة وبيعها كان أمراً جميلاً له أثر واضح على ابنتنا، وأي أسرة لديها شخص من فئة أصحاب الهمم فهي محظوظة، وعليها أن تدعمه بكل الصور والأشكال، لاسيما وأن الدولة توفر كل أوجه الدعم والرعاية لهم».
أما نجيبة أحمد والدة شوق أحمد 21 عاماً «إعاقة ذهنية» فترى أن شوق وجدت ضالتها في مشروع قلادة ليكون مصدر فرح وسرور لها عندما يُطلب منها إنجاز عدد من القلائد لعرضها في منصات البيع التابعة لوزارة تنمية المجتمع ومواقع التسويق الإلكترونية والمعارض المنتشرة في كل أرجاء الدولة.
تشغيل
يذكر أن فكرة مشروع (مشاغل) الذي تنبثق عنه مشاريع فرعية كمشروع «قلادة» يترجم توجّه وزارة تنمية المجتمع في التركيز على تشغيل أصحاب الهمم، ذوي الإعاقات الذهنية فوق 18 سنة، وذلك ضمن الاستراتيجية الوطنية لتمكين أصحاب الهمم، حيث إن «مشاغل» تتيح لأصحاب الهمم الانتقال إلى التشغيل الدامج من خلال العمل في ورش «مشاغل» وإبداع المزيد من المنتجات، والانتقال إلى مشاريع التشغيل الخاصة.
ويسعى المشروع إلى تحقيق التدريب والتأهيل المهني لأصحاب الهمم المقبلين على سن العمل أو الباحثين عن عمل، وإعدادهم مهنياً ونفسياً للدخول في سوق العمل والحصول على فرص عمل مناسبة لهم، كما يهدف لتحقيق التوظيف الانتقالي أو التوظيف عن بُعد لهم، ومن ثم انتقال أصحاب الهمم العاملين في المراكز إلى نظام التوظيف الدامج.
ويتضمن مشروع مشاغل تدريب أصحاب الهمم على مجموعة من المهن والمهارات مثل صناعة المجوهرات من الأوراق النقدية المتلفة، أو صناعة الشوكولاتة أو غيرها، إضافة إلى جانب تسويقي للمنتجات، بما يدّر دخلاً على هؤلاء الفتيات والفتيان ويؤدي بهم إلى الاستقلال الاقتصادي.
ويتميز «مشاغل» بتمكين الفتيات والفتيان من إدارة الذات تبعاً للميول والقدرات، وتمكين القادرين منهم لإدارة مشاريعهم الخاصة، وبالتالي فهو شكل من أشكال التشغيل الذاتي الذي يخرج من إطار مراكز أصحاب الهمم إلى القطاع الخاص.
ويعتبر «مشاغل» مظلة لمبادرات وورش عدة تتبناها الوزارة لتحقيق التأهيل والتشغيل الدامج لأصحاب الهمم.
