أكد أكاديميون أن تحولات التعليم والأنماط التعليمية الجديدة، التي فرضتها «كورونا» لن تنتهي بانتهاء الجائحة، وإنما ستستمر وستتطور لا سيما مع ظهور بنية تحتية عالية الأتمتة، باستخدام معطيات الثورة الصناعية الرابعة، وأنظمة الذكاء الاصطناعي، وأن ثمة تحولات متوقعة سوف تكون كبيرة، وهيكلية في أنماط التعليم، وأساليبه، وتوجهاته، وسياساته، ونظمه، سواء على صعيد التعليم العام أو الجامعي، وقد بدأت بوادر هذه التحولات بالظهور فعلاً.


بوصلة المستقبل

وقال الأستاذ الدكتور عدي عريضة رئيس جامعة الفلاح بدبي: يتضح اليوم من خلال التوجهات الدولية سواء على مستوى المنتدى الاقتصادي العالمي أو على كل المستويات أن بوصلة المستقبل تتجه نحو المهارات وتعزيزها وليس للشهادات فقط، ولذلك لم تعد الجامعات هي المنصات الوحيدة، التي من خلالها يحصل الطالب على وظيفة، وإنما يمكنه التسجيل في منصات التعلم الإلكتروني للحصول على شهادات متخصصة في الذكاء الاصطناعي وغيرها من المهارات المطلوبة لسوق العمل الحالي والمستقبلي.



وأضاف: إن العديد من الأنظمة التعليمية أصبحت تنظر للتعلم عن بعد، كأحد الخيارات المتاحة بناء على الظروف الراهنة، التي سببتها الجائحة الصحية العالمية.


المهارات

وأكد الدكتور سعيد الظاهري مدير مركز الدراسات المستقبلية في جامعة دبي أن بوصلة المستقبل تتجه نحو اعتماد المهارات وليس الشهادات فقط، مشيراً إلى أن قطاع التعليم بعد «كوفيد 19» سيختلف كثيراً عما قبله، لافتاً إلى أن الجائحة سرعت من فرض أنماط التعليم، التي لم تكن معتمدة قبل هذه الأزمة الصحية العالمية في أغلب دول العالم، مثل التعلم عن بعد أو التعلم الإلكتروني وغيره، وهذا يجر معه أزمة اعتماد الشهادات الحاصل عليها أصحابها من هذا النوع من التعليم عالمياً.



وتابع: تعتبر دولة الإمارات العربية المتحدة من الدول السباقة، التي تحولت إلى نظام التعليم عن بعد مع بداية الأزمة الصحية، سواء في التعليم العام أو الجامعي، من خلال استراتيجية وضعتها وزارة التربية والتعليم مع شركائها لتقدم نموذجاً ناجحاً في التعلم عن بعد.

وقال: إن من ضمن التغييرات العالمية الحاصلة الناتجة عن الجائحة الصحية أن العالم اعتاد في السابق أن ينظر إلى الجامعة على أنها المرحلة الأساسية لإثبات ذكاء الفرد، وقدرته على النجاح في سوق العمل، ولكن مع التقلبات الاقتصادية والقفزات النوعية في عالم التكنولوجيا، لم يعد مقياس النجاح واحداً، لا سيما أن أشخاصاً مثل بيل غيتس وستيف جوبز ومارك زوكربيرغ لم يتخرجوا في الجامعة، ومع ذلك حققوا نجاحاً لا مثيل له في عالم الأعمال والمال.

وتابع: لهذا السبب فإن كبرى الشركات مثل جوجل ومايكروسوفت وفيسبوك وأمازون وتويتر وأبل لا تشترط شهادة جامعية للتوظيف، وإنما ترى أن الموهبة والمهارة وغيرها من أخلاقيات العمل الشروط الأنسب للوظائف العصرية، وتحديداً تلك التي تندرج تحت مجالات الهندسة الإلكترونية والبرمجة، وهذا أحد التحديات التي تواجه التعليم العالي، الذي لا تواكب مخرجاته متطلبات سوق العمل حالياً.

وذكر الدكتور سعيد الظاهري أنه لا بد أن تكون هناك إعادة نظر في السياسات التي تعمل بها الحكومات في ما يتعلق بالاعتراف الأكاديمي للشهادات الجامعية.

وقال: إنه لا بد من مواكبة الأنظمة والسياسات التعليمية لهذه التغيرات، لأن هذه الأنماط الجديدة من التعلم، التي فرضتها الجائحة لن تنتهي بانتهاء الجائحة، لا سيما في أنظمة التعلم عن بعد، بحيث تسمح بالاعتراف الدولي لهذا النوع من التعلم الذي فرض نفسه.

ولفت إلى أن الجامعات المعترف بها وببرامجها الأكاديمية دولياً لا بد من اعتماد شهاداتها في حال قامت بتدريس برامجها عن بعد، من خلال عقد اتفاقيات دولية بين الجامعات المعترف بها دولياً.

وبين أن العديد من الطلبة الإماراتيين أصبحوا يسجلون في جامعات خارجية عن بعد، مشدداً على ضرورة التأكد من اعتماد هذه الجامعات لدى وزارة التربية والتعليم، وضرورة توجيه وتوعية الطلبة وأولياء الأمور بذلك.


تقنيات متقدمة

من جهتها قالت الدكتورة جنان منصف الأستاذة بقسم الهندسة الكهربائية بجامعة روشستر بدبي: من أبرز تحولات التعليم في زمن ما بعد «كورونا»، وقد بدأنا نتلمس بعضه، هو الاتجاه المتصاعد بقوة نحو استخدام التقنيات المتقدمة، وإنشاء مزيد من البوابات والمنصات، لمختلف مراحل التعليم، خصوصاً بعد أن أثبتت فاعليتها في وقت شدة الجائحة.



وأكدت أن الاتجاه يتصاعد بقوة نحو اعتماد تقنيات الذكاء الاصطناعي، من أجل تعزيز التعليم عبر الإنترنت، وبرمجيات التعلم التكيفية، وأدوات البحث التي تتيح للطلاب سرعة التفاعل، والاستفادة من المعلومات، واكتساب المهارات.

وأضافت: يرتبط بنمط الذكاء الاصطناعي أيضاً استخدام الروبوتات في مجال التعليم، حيث إن اعتماد المؤسسات التعليمية للروبوتات في التدريس، يتزايد يوماً بعد آخر، خصوصاً بعد نجاح تجربة الروبوتات، التي تقوم بتدريس اللغات، وكذا تدريس بعض المواد الأساسية، كما هو الحال في الصين، وبعض البلدان الإسكندنافية.