يتبادر إلى ذهن الطلبة في المراحل التأسيسية والشغوفين بعلوم الفضاء، كيف يصبحون في المستقبل رواد فضاء، ما الأدوات اللازمة لتحقيق هذا الطموح، على مستوى صقل المهارات الشخصية للطالب، والأدوار المطلوبة من المؤسسات التعليمية من حيث توافر المختبرات وتنمية الشغف لدى الطلاب بتشكيل شخصية رائد فضاء مستقبلي.

وفي السياق أكد عدنان عيسى عباس، نائب المدير العام لمدارس النهضة الوطنية، أهمية صنع طالب مستقل يعرف ما يريد ويرسم مستقبله باستقلالية، وأن صنع هذا الطالب المستقبلي المحترف لابد له من توفير بيئة تعليمية رقمية، تخدمه في هذا الأمر.
الخبير الرقمي
وأضاف: صناعة الطالب أو ما يسمى الخبير الرقمي ستخدم الطلاب في المشاريع المستقبلية والاتجاه إلى علوم الفضاء، والذكاء الاصطناعي، على أن يتدرب الطلاب على مجموعة من المشاريع، على سبيل المثال: التنقل في الفضاء، وكيفية التواصل بين الأفراد، إعداد الوجبات الغذائية في الفضاء، وهذه الأفكار يجب تطبيقها في المدارس مع توسيعها وإثرائها بمشاريع إضافية.
وأشار عدنان عباس إلى أهمية تنظيم مقابلات مع طلبة مدارس الدول الأخرى على المستوى العربي والآسيوي والأوروبي، للمشاركة في مشاريع خاصة بعلوم الفضاء لتبادل الخبرات وغرس قيم الابتكار، وهذه المشاريع حتى وإن كانت عامة لكنها ستنشئ جيلاً شغوفاً يبحث عن المعرفة وتنميتها.

ويرى حمزة عيسى، مهندس أبحاث بمختبر الياه سات للفضاء، أنه ينبغي غرس ثقافة الإبداع لدى الطلبة، وذلك من خلال تعريفهم بمجموعة من المهام مثل مهام المريخ ورواد الفضاء، وأدوار الأقمار الصناعية، فهذه المهمات عندما يراها الشباب فإنه يطمح إلى أن يصبح جزءاً منها.
مبادئ عامة
وأضاف: ليس شرطاً أن يدرس الطالب التفاصيل الدقيقة لعلوم الفضاء بل يتعرف على المبادئ العامة، حيث إن هذا الأمر يعزز لديه الطموح، أما الجامعات فيتحتم عليها دراسة التطبيقات في المجال البحثي، مشيراً إلى أن هناك تخصصات في علوم الهندسة قريبة من تخصصات الفضاء وتدعمها، لافتاً إلى أهمية تدريب الطلاب على أيدي مختصين، حتى تصبح لديهم الخبرة ويستطيعون تنفيذ مشاريعهم بمفردهم.
المؤسسات الخاصة
وأكد حمزة عيسى أهمية مبادرة القطاع الخاص بتنفيذ المشاريع والمشاركة مع المؤسسات الحكومية المعنية، ما يعزز من الابتكار والتنمية البشرية والاقتصادية، لافتاً إلى أن الفائدة ستعم على جميع الأطراف بصنع كوادر علمية محترفة، يمتلكون زمام أمور المستقبل، واستفادة القطاع الخاص من العائدات المنتظرة.
وأضاف محمد الشحي، طالب بجامعة خليفة تخصص بكالوريوس في هندسة الطيران والفضاء، أن غرس ثقافة الشغف بعلوم الفضاء تبدأ من الحلقات الأولى للمدارس، من خلال الإشارة إليها في المنهاج الدراسية، وأيضاً تنظيم محاضرات وورش عمل، بالتنسيق مع المختصين في الجامعات، على أن تبدأ الدراسة التفصيلية تدريجياً في مرحلة الثانوية والدقيقة في مرحلة الجامعات.

وأشار الشحي إلى أهمية مشاركة القطاع الخاص في تنمية الكوادر البشرية المتخصصة في علوم الفضاء، وذلك من خلال منح الطلبة والخريجين فرصة المشاركة في الأبحاث العلمية، والعمل على تنفيذ الابتكارات الجديدة، لافتاً إلى أن هذا الأمر يصنع كوادر شابة من المهندسين، ويوفر لهم فرص العمل، ما يثري وينمي أبحاث وعلوم الفضاء في الدولة.
