آليات لاستكشاف مواهب الطلبة

أكد المشاركون في الجلسة الحوارية (2071 الإمارات العربية المتحدة)، التي نظمتها جمعية الإمارات للتنمية الاجتماعية في رأس الخيمة، عن بُعد أهمية تمكين المدارس من أن تكون بيئة حاضنة لريادة الأعمال والابتكار، وتحويل المؤسسات التعليمية إلى مراكز بحثية عالمية.

أدار الجلسة الإعلامي سالم محمد، وتحدث خلالها الدكتور عبدالرحمن الشايب النقبي مدير عام التنمية الاقتصادية في رأس الخيمة، الذي أكد على أهمية ربط التعليم بصناعة المستقبل وتعريف الطلاب بالتغيرات الاستراتيجية التي طرأت على العالم في ظل ابتعاد الاستراتيجيات التنموية والصناعية العالمية عن النفط الأحفوري، حيث سارعت دولة الإمارات إلى وضع خطط وحلول جديدة للقطاعات الصناعية والاقتصادية لضمان تنافسية الأعمال، والمزج بين الاقتصاد الاتحادي والخاص، والتي أسهمت في امتلاك المهارات الخاصة ضمن رؤية حكومة دولة الإمارات للمائة عام المقبلة.

وأشار إلى أن مبادرات استشراف المستقبل التي شاركت فيها اللجان المتخصصة وأفراد المجتمع صبت في صناعة المستقبل، ومنها استقطاب العقول البشرية وتوفير البيئة الجاذبة لتنمية دور دولة الإمارات على المستوى العالمي، لافتاً إلى أن المحفزات التي أطلقتها الإمارات ساهمت في جذب الاستثمارات ومعالجة التحديات الخاصة بالتنافسية في ظل توفير البنية التحتية الذكية والإلكترونية بما يلبي متطلبات مجتمع الأعمال.

وأكد النقبي، أهمية مواصلة المنظومة الناجحة لوزارة التربية والتعليم في تطوير المناهج التعليمية، لتلبية احتياجات سوق العمل ودعم المشاريع الوطنية، التي تعتمد على التحول التكنولوجي وتوفير الأدوات اللازمة لبيئة العمل، لضمان ريادة الأعمال والقدرة على التنافسية وتوطين الصناعة الوطنية.

بيئة تعليمية حاضنة

وأكدت آمنة عبدالله الزعابي مديرة منطقة رأس الخيمة التعليمية، أن تطوير منظومة التعليم للمستقبل يتم بتعزيز مستوى تدريس العلوم والتكنولوجيا المتقدمة، لا سيما في مجالات الفضاء والهندسة والابتكار والعلوم الطبية والصحية، وترسيخ القيم الأخلاقية والتوجهات الإيجابية، ووضع آليات لاستكشاف المواهب الفردية للطلبة منذ المراحل الدراسية الأولى، والتركيز على تمكين المدارس من أن تكون بيئة حاضنة في مجال ريادة الأعمال والابتكار، وتحويل المؤسسات التعليمية في الدولة إلى مراكز بحثية عالمية.

وأشارت إلى أن الفكر الاستشرافي للقيادة الرشيدة مهد الطريق لسلوك أفضل لمسارات التعلم وتحقيق نقلة نوعية بالتعلم الذكي، وتطبيقه على أرض الواقع بنجاح منذ بدايته في برنامج محمد بن راشد للتعلم الذكي في عام 2016، ما شكل ضمانة لاستمرار التعلم افتراضياً للطلبة، وشكل إحدى ركائز العمل الحكومي في الدولة حتى أصبحت مرجعية يعتد بها عالمياً في وضع السياسات والخطط والتشريعات التطويرية.

وأضافت: تتسم منظومة التعليم في دولة الإمارات بالمرونة والجاهزية في البنية التحتية والتكنولوجية تستطيع من خلالها الاستجابة للطوارئ والأزمات المستجدة، وكتدبير احترازي لحماية الطلبة خلال أزمة (كوفيد19)، ولضمان استمرارية التعليم نفذت وزارة التربية والتعليم منظومة التعليم عن بعد لكافة الطلبة وذلك من خلال اتخاذها عدة إجراءات لتحقيق نواتج معرفية إيجابية لتفعيل عملية التعلم عن بُعد، حيث وضعت الوزارة سيناريوهات تعليمية تتناسب مع التوجهات المستقبلية للدولة، آخذين في الاعتبار التحديات الراهنة، والفرص والمخاطر المستقبلية، وبناء على المحركات والموجهات المستقبلية، تم وضع تصور للوضع الراهن وأهداف استراتيجية لتحقيق مخرجات نوعية، عبر تطبيق معايير الجودة ضمن نظامنا التعليمي، بهدف تحقيق مفهوم التعلم مدى الحياة، ومأسسة رؤية تربوية مستدامة، ترتكز على الإعداد المسبق وتهيئة الظروف للتعلم.

 

تعلم اللغات

وأوضحت الزعابي، «تتنوع المناهج التعليمية في دولة الإمارات، فبالإضافة إلى المنهاج الرسمي لوزارة التربية والتعليم، يوجد العديد من المناهج الدراسية الدولية الأخرى المرخصة والمعتمدة للتدريس في الدولة. كما تتبع المدارس الحكومية المناهج الوطنية المعتمدة من وزارة التربية والتعليم. وتعتبر اللغة العربية لغة التدريس الأساسية بالإضافة إلى الإنجليزية التي تستخدم على نطاق واسع في تعليم المواد العلمية والفنية واللغة الصينية التي تم اعتماد تدريسها في عدد من مدارس الدولة».

وأضافت: توفر المدارس الخاصة خيارات متعددة من المناهج بما يتناسب مع حاجات المقيمين في الدولة منها منهج البكالوريا الدولية، ومنهج وزارة التربية والتعليم، والمناهج الإنجليزية، والأمريكية، والفرنسية، والهندية، والفلبينية، وغيرها. ويتم تدريس مواد إلزامية كاللغة العربية والتربية الإسلامية والاجتماعيات، ويمكن لغير الناطقين بالعربية حضور تلك المواد في صفوف خاصة.

وأكدت الزعابي أن مجتمع دولة الإمارات يقف على أعتاب المستقبل استعداداً للخمسين عاماً المقبلة، فما تم إنجازه خلال الأعوام الماضية يتطلب تكثيف الجهود لإنجاز ما يلبي تطلعات أفراد المجتمع، مشيرة إلى أن التعليم هو حجر الزاوية في عملية تعزيز رأس المال البشري في الدولة.

 

العنصر البشري

وقالت شيخة الحسوني حاصلة على دبلوم عال تطبيقي الأول من نوعه على مستوى الدولة من الجامعة الأمريكية في الإمارات: يعتبر الإنسان أو العنصر البشري هو المحرك الأساسي للعمليات في أي مجتمع أو عملية، ولا نستطيع أن نتحرك للمستقبل إذا كان الإنسان غير مؤهل، ومن المهم الاستثمار في رأس المال البشري

وأضافت: لا تقتصر الأهمية في الإعداد للمستقبل على القادة فقط، بل تركز حكومة الإمارات على 3 فئات مختلفة، وهي القادة، إعداد الصف الثاني، والمجتمع، والهدف من ذلك خلق بيئة تكاملية وتحقيق الانتقال المتوازن والصحي نحو المستقبل، ويأتي الدور الأهم من خلال تنفيذ البرامج التطويرية للقادة وبرامج قيادات المستقبل والمجالس الشبابية لتمكين الشباب ورفع الحس الوطني والمسؤولية من خلال تمثيلهم للمحافل المحلية والعالمية وغرس فكرة أن الوطن غداً مسؤولية هذا الشباب للحفاظ عليه.

ولا ننسى دور المجتمع في عمليات الاستعداد للمستقبل، حيث إن المبادرات والبرامج والمشاريع التنموية والاستشرافية من المجتمع وإلى المجتمع، للوصول لجودة الحياة المثلى للمجتمع، ويأتي دور الحكومة في إشراك أفراد المجتمع في المبادرات الحكومية مثل: مشروع تصميم الخمسين عاماً، وهو مشروع تشاركي بين أفراد المجتمع من مواطنين ومقيمين والقيادة لأهمية رأي الفرد ودوره المؤثر في مستقبل الحكومة.

طباعة Email