التعليم الذكي يعيد هندسة دور الطالب ويبرز مهاراته

التعليم الذكي والتعليم عن بعد الذي فرضته علينا الظروف الحالية بسبب انتشار وباء فيروس كورونا (كوفيد - 19)، له أوجه إيجابية، أهمها أن الطالب تحول من المتلقي في الطرق التقليدية إلى أن يصبح مشاركاً، ويمارس مهاراته من خلال الأدوات الجديدة لـ (التعليم عن بعد).

 هذا ما أكده عدد من الكاديميين لـ«البيان»، مشيرين إلى أن الكوارث والنكبات تغير من وجه العالم، وتدعونا للتدبر والبحث من خلال رؤية عقلانية في التربية والتعليم، خاصة ما طرأ من تغير ودفع المدارس والجامعات للتعليم عن بعد.

 



وقال الدكتور منصور العور رئيس جامعة حمدان بن محمد الذكية إن التعليم الذكي يعيد هندسة أدوار أطراف العملية التعليمية حيث يصبح الطالب مشاركاً وليس مجرد متلق كما تنتقل إليه المسؤولية الذاتية في التعليم ولا تعد الجامعة وحدها هي الطرف المسؤول عن تلقين الطالب العلم.


ثقافة جديدة

وأشار الدكتور العور إلى أن التعليم الذكي استحدث هذه الثقافة الجديدة على الميدان، وأصبحت الجامعات مثل المرشد والخارطة الذكية للطالب للوصول إلى مراده ولكن عليه أن يقوم بتحديث هذه الخارطة بحسب الاتجاهات التي يرغب بها.

وبين أن دور الإرشاد الأكاديمي محوري في إرشاد وتوجيه الطالب، فيما يعرف التعليم بأنه نقل للمعارف والمهارات وليست المعارف فقط، مؤكداً أن التعليم الذكي يطرح التحدي أساساً أمام القائمين على التعليم العالي وأعضاء هيئة التدريس في الجامعات، وليس أمام الطلبة، الذين يبدأ التغيير بهم أولاً، وإذا لم نبدأ بالتغيير، سنتخلف عن السباق العالمي.

وقال: «كل مؤسسة تريد أن تغير من طريقة عملها تحتاج إلى أن تنشئ مرجعية لها وقيماً مؤسسية تكون بمثابة البوصلة لها، ونحن في جامعة حمدان بن محمد الذكية اخترنا خمس قيم هي: التركيز على الدارسين، قيادة ريادة التغيير، ريادة الأعمال عبر تجسير الفجوة بين القطاع الخاص والجامعات، الشغف بالنتائج، وتحفيز الابتكار».

وأضاف إن التعليم الذكي يلغي المكان ويستطيع الوصول إلى مناطق نائية، واليوم لدينا أربعون في المائة من الأمية في الوطن العربي، وإذا أردنا أن نعلم هذه الفئة من بين 500 مليون عربي نحتاج إلى أربعة قرون، لكن التعليم الذكي يسهل الأمر كثيراً، وهدفنا في جامعة حمدان أن نوصل التعليم المجاني إلى كل مواطن عربي عبر الهواتف الذكية، وما نقصده بهذا التعليم هو تكوينه كيف يبدأ عملاً أو يحصل عليه ويكون أسرة ويعيش حياة كريمة.

مستقبل التعليم

وقال الدكتور نور الدين عطاطرة المدير المفوض لجامعة العين، إن التعليم في دولة الإمارات يحظى باهتمام كبير من قبل القيادة الرشيدة التي سخرت كل الإمكانات لتطوير المحتوى التعليمي والمناهج الدراسية، والاستثمار في الأجيال الجديدة علمياً، ومعرفياً، باعتباره أساس التنمية الشاملة.



وأضاف إن المؤسسة التعليمية في دولة الإمارات اثبتت استعدادها لتطبيق نظام التعليم الذكي منذ سنوات في سياق سعيها الحثيث، للاستفادة من التقنيات التكنولوجية المتقدمة وتوظيفها لخدمة أغراض التعليم، مشيراً إلى أن التعلم عن بعد ليس مجرد سحابة صيف، بل هو مستقبل التعليم، ومرحلة جديدة تحتاج إلى تكاتف الجهود بين المؤسسات التعليمية والجهات التشريعية.

وأكد أنه في الماضي كان التعليم عن بعد استثناءً، أما الآن هو واقع يطبقه الجميع، وفي الظروف الحالية أصبح ضرورة يفرضها الطريق إلى المستقبل، ينقل لنا نوعا آخر من الأسلوب التعليمي، نخرج فيه من مفهوم الفصل الدراسي التقليدي الذي يمارس فيه التعليم، بين المرسل (المعلم)، والمتلقي (الطالب)، إلى مفهوم جديد يكون الطالب فيه محور العملية التعليمية.

ولفت إلى أن التعليم لم يعد يقتصر على الفصول الدراسية التقليدية، حيث أصبح يتلقى الطالب الآن مهارات تعليمية عبر أدوات جديدة، ويجب علينا تفعيلها، وهي حرية المتلقي، بعيداً عن الفصول الدراسية، حيث أصبح المتعلم يختار المعرفة بإرادته، ويسير في المسار التعليمي برغبته، وتأتي مهمة الأستاذ هنا في الدرجة النهائية أو التقييم النهائي، مضيفاً إلى أن دور الأستاذ أصبح مهارة توزيع الأدوار، في الوقت الذي يتحول فيه المتلقي (الطالب) إلى شخص مشارك وباحث مجتهد.

ونوه الدكتور عطاطرة بأن التعليم عن بُعد يجعلنا نطلع على طرق مختلفة من التعليم في ظروف الحجر الصحي للوقاية من فيروس «كوفيد - 19»، ويخلق هذا النهج الجديد متعة التعليم لدى الطلبة.

ابتكار وإبداع



ومن جهته يقول الأستاذ الدكتور عدي عريضة رئيس جامعة الفلاح بدبي: «نحن اليوم بأمس الحاجة إلى إعادة تفعيل الاستراتيجيات والأساليب التعليمية المتعلقة بروح الابتكار والإبداع وعدم التشبث بالماضي، مشيراً إلى أن التكنولوجيا غيرت الأركان الأربعة التي كان يقوم عليها التعليم التقليدي وهي: الطالب والمعلم والمنهاج والبيئة التعليمية، بحيث أصبح الطالب هو القائد والباحث، والمعلم أصبح يقوم بمهمة توجيه وإدارة أسلوب التعليم الجديد، أما المحتوى فهو متوفر رقمياً عبر شبكة الإنترنت، وبالتالي فدور المعلم هو الإثراء المعرفي وليس إلقاء العروض، أما البيئة التعليمية فقد تبدلت الأمر الذي قد يمكن الحكومات إنشاء صروح علمية وابنية ومنشآت تعليمية ذكيةـ تخدم العملية التعليمية الجديدة، وتواكب تطلعات المستقبل».

طباعة Email