جامعة الشارقة تسلط الضوء على التحديات القانونية للتكنولوجيا الحديثة

أوصى المؤتمر العلمي الدولي، الذي نظمته كلية القانون في جامعة الشارقة، والذي جاء تحت عنوان (التكنولوجيا الحديثة أحد التحديات القانونية المعاصرة).

واختتم فعاليات صباح أمس، بمشاركة علماء وباحثين من عدة دول عربية وأجنبية، وناقشوا على مدار خمس جلسات متوازية، 28 بحثاً، بهدف مناقشة المشكلات العملية، والتحديات القانونية للتكنولوجيا الحديثة والمعاصرة، بضرورة إنشاء مختبر للتشريعات في كلية القانون بجامعة الشارقة، لدعم جهود الإمارة في سن تشريعات تتناغم مع تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وتطور التشريعات الجاذبة للاستثمارات في التقنية.

وإنشاء نظام إدارة عالمية للذكاء الاصطناعي مع حوكمة التكنولوجيا، والعمل على تعزيز تبادل المعارف والخبرات، وعلى المجامع الفقهية والهيئات الإسلامية العالمية، أن تصدر قرارات ترتبط بالتأصيل الشرعي للذكاء الاصطناعي، ولحسم ما قد يثيره من مسائل شرعية صياغة، إضافة إلى إنشاء إطار قانوني لتنظيم استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، يضمن احترام الحقوق الأساسية.

وأمان وحياد البيانات ذات الصلة بتحقيق العدالة الجنائية، كما أوصى بضرورة تعديل التشريعات ذات الصلة، للأخذ بمتطلبات معيار امتياز التغطية الإعلامية الموضوعية والمتوازنة مع وضع القيمة الاجتماعية للخبر في الاعتبارات، وإعداد قانون نموذجي، يدشن إطاراً قانونياً لاستخدامات البلوك تشين.

كما أوصى المؤتمر بمنح براءات الاختراع لتطبيقات كشخصية قانونية إلكترونية مستقلة، إضافة نص تشريعي يجرم تزوير التوقيع الإلكتروني، وأحقية الورثة بالاستمرار في استغلال مواقع التواصل الاجتماعي للمتوفى.

محاور

وشملت المحاور التي أوصى بها، المحور القانوني، والمحور الشرعي، والمحور الإعلامي، والمحور الاقتصادي، كما سيتم العمل على وضع آليات قانونية لوضع التوصيات موضع التطبيق، بالتعاون مع الهيئات والإدارات في الدولة، كم تم دعوة الباحثين في مرحلتي الماجستير والدكتوراه، نحو البحث في الأحكام القانونية والشرعية، التي ترتبط بتقنيات الذكاء الاصطناعي، الذي أصبح يمثل حاجة ملحة لكل مجتمع ينشد التطور.

ففي المحور القانوني، جاءت التوصيات بإنشاء مختبر للتشريعات في كلية القانون بجامعة الشارقة، لدعم جهود الإمارة في سن تشريعات تتناغم مع تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

وفي مجال حماية حقوق الملكية الفكرية، بتعديل النصوص القانونية المتعلقة ببراءات الاختراع، لتستوعب الاختراعات الناجمة عن عمل تطبيقات الذكاء الاصطناعي، والنظر في مدى إمكانية منح تلك التطبيقات شخصية قانونية إلكترونية مستقلة، الأمر الذي يتيح قانوناً لتطبيقات الذكاء الاصطناعي، الحصول على الحق في براءة الاختراع أو المشاركة فيها، ومن ثم الاستفادة من الحقوق المقررة له قانوناً، والمرتبطة بهذه الاختراعات.

معاملات

وتناول المحور القانوني، مجال المعاملات المدنية والتجارية، من خلال صياغة مفهوم قانوني دقيق وواضح، لتقنية الذكاء الاصطناعي، واستخداماته في المجال القانون والاجتماعي والتقني، ومراجعة قواعد المسؤولية المدنية، وتحديداً في المادة 316 من قانون المعاملات المدنية، لتتحرّر من الأفكار والأسس والقيود التقليدية، وتواكب حجم التحديات القانونية والمهنية التي خلّفها استخدام الذكاء الاصطناعي، وتقّر بالمسؤولية عن أعماله.

واستحداث نصوص قانونية تنظم استخدامات المركبات ذاتية القيادة، أو السفن، وغيرها من الآلات ذاتية الحركة، وتحدد المسؤولين عن الأضرار الناجمة عن حوادث تلك المركبات والسفن.

وإعادة النظر في نظام التأمين عن حوادث السير، لينطبق على الآلات المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، مع الأخذ في الحسبان، تنامي مستويات الذكاء والأتمتة، التي تؤدي إلى تقويض سيطرة السائق أو الطاقم البحري تدريجياً، مع مرور الوقت، والنص صراحة في قانون الإثبات الاتحادي، على شروط قبول الأدلة، مع الأخذ في الاعتبار تقنيات الذكاء الاصطناعي، وعدم تعارضها مع حقوق المدعى عليه.

إدارة

كما تناول مجال القانون الدولي، والذي أوصى بضرورة إنشاء نظام إدارة عالمية للذكاء الاصطناعي، مع حوكمة التكنولوجيا، والعمل على تعزيز تبادل المعارف والخبرات، للحفاظ على أمن هذا النظام، من خلال إبرام اتفاقية دولية لحماية وتأمين الاستخدام السلمي لتطبيقات الذكاء الاصطناعي، أما المحور الرابع، تناول مجال القانون الجنائي والعدالة جنائية، وأوصى بصياغة إطار قانوني لتنظيم استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.

يضمن احترام الحقوق الأساسية، وأمان وحياد البيانات ذات الصلة بتحقيق العدالة الجنائية، وخضوعها لرقابة قضائية فعالة، مع الأخذ في الاعتبار، مخاطر تطبيقاته، بما في ذلك تأثيرها في حقوق الدفاع وسيادة القانون، بجانب تعديل قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات الاتحادي، بإضافة نص تشريعي يجرم تزوير التوقيع الإلكتروني، لكونه مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بالمستند الإلكتروني، كأحد تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

أما المحور الشرعي، فكانت التوصيات، أن تصدر المجامع الفقهية والهيئات الإسلامية العالمية، قرارات ترتبط بالتأصيل الشرعي للذكاء الاصطناعي، ولحسم ما قد يثيره من مسائل شرعية.

تعديل

وفي المحور الإعلامي: كانت التوصيات بتعديل التشريعات ذات الصلة، للأخذ بمتطلبات معيار امتياز التغطية الإعلامية الموضوعية والمتوازنة، مع وضع القيمة الاجتماعية للخبر في الاعتبارات، فضلاً عن ضرورة تنظيم الممارسات الإعلامية، في ظل البيئة الرقمية، مع ضمان عدم انتهاك الحق في الخصوصية، على أن تتكيف هذه النصوص مع المعايير الدولية المعتمدة في مجال حقوق الإنسان.

وفي مقدمها الحق في الإعلام، وأيضاً إصدار تشريع يلزم أصحاب مواقع التواصل الاجتماعي الشهيرة بالترخيص، في حالة نشر إعلانات تجارية على حساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي.

وذلك لضمان عدم مخالفتهم لمبادئ ومعايير المحتوى الإعلاني، وعدم نشر إعلانات تجارية مضللة، مع تغليظ مقدار الغرامة الموقعة على عاتقهم، في حال مخالفتهم مبادئ وضوابط المحتوى الإعلاني، كذلك مواجهة إشكالية نسيان الموروث الإلكتروني، من خلال تنظيم أحقية الورثة بالاستمرار في استغلال حساب مورثهم على مواقع التواصل الاجتماعي، حال وفاته.

قانون نموذجي

أما المحور الأخير، فكان المحور الاقتصادي: وأكدت التوصيات على ضرورة إعداد قانون نموذجي، يدشن إطاراً قانونياً لاستخدامات البلوك تشين، والعقد الذكي، وآليات الفصل في منازعاتهما، وبحيث يوازن بين الفكر الاقتصادي والتقني والقانوني لتلك التطبيقات الذكية، وضرورة تعديل قوانين المنافسة الاقتصادية، وفقاً لمتطلبات البيئة الرقمية الحديثة، وبما يتناسب مع التحديات التي فرضتها تطبيقات الذكاء الاصطناعي، مع تبني الآليات المتعلقة بالتعهدات والتدابير التحفظية الاستعجالية، لمواجهة متطلبات السرعة في تعاملات الأسواق الرقمية.

طباعة Email