«التعليم الذاتي».. مهارات في كل الأوقات

أكد تربويون أن التعليم الذاتي فتح للطالب قنوات تعليمية متعددة، بات عن طريقها شريكاً أساسياً في العملية التعليمية، ومحدداً للمادة التعليمية التي تمكنه من الاستيعاب والفهم حسب قدراته ومهاراته، مشيرين إلى أنه يمكن للطلبة والراغبين في تطوير مهاراتهم في إحدى المواد الدراسية، الاعتماد على أنفسهم في اختيار خطة عمل تبدأ بتحديد الأهداف التعليمية وتأمين الوسائل المساعدة لها، ومن ثم البدء بالدخول إلى إحدى البوابات التعليمية، التي ترافقها قراءة الكتب وغيرها من الوسائل. وقالوا إن التعليم الذاتي يتيح أمام الطلبة الاستمتاع بفرص التعلم في أي مكان وفي كل وقت، مشيرين إلى أن نجاحه مرتبط إلى حد كبير بالحلول التكنولوجية، مشددين على ضرورة إرساء منهجية واضحة لرفع مستوى التوعية بمفهوم التعليم الذاتي.


مشارك حقيقي

وقال الدكتور ماهر حطاب مدير إحدى المدارس الخاصة، إن الطالب لم يعد فئة مستهدفة يخضع مستسلماً لخطط المعلمين والتربويين بل أصبح مشاركاً حقيقياً لرسم مستقبله.

وأوضح أن مفهوم المشاركة لم يعد يقتصر على مشاركة الطالب في النشاط الصفي الذي خطط له المعلم بل هو الذي يحدد نوع التعليم الذي يتلقاه والمحتوى الذي يدرسه والاستراتيجيات التي تناسب أنماط تعلمه وأدوات التقييم التي يقاس بها مستواه ومهارات التعلم لديه، مشيراً إلى أن المعلمين باتوا يضعون ذلك في الحساب عندما يضعون خطة الدرس، واصبحوا يراعون قدرات واهتمامات الطلبة والمهارات الأساسية التي تؤهلهم للمرحلة القادمة وبيئاتهم الاجتماعية وما يأملون أن يحققوه في مستقبلهم، وفي هذا المفهوم اصبح الطالب هو من يحدد أسلوب التعلم الذي يتوافق معه، وهو من فرض على القيادة التربوية أن يقيموه بأدوات وأساليب تقييم تناسب مستواه العلمي ومهاراته.

وأضاف إن إشراك كل طالب في تحديد عناصر المنهاج بمفهومه الشامل يكون في بناء منهاج لكل طالب بحيث يتوافق المنهاج المصمم مع قدرات الطالب وميوله ومهاراته الأساسية وبيئته، وهي مسؤولية تقع بداية على القادة التربويين الذين يرسمون السياسات التعليمية وعلى القادة الميدانيين لتسهيل دور المعلم وتأهيله ثم المسؤولية المؤثرة التي تقع على المعلم لأنه يخطط لدرسه اليومي ولما يتعلمه الطالب كل يوم.


منصات تعليمية

من جانبه قال وليد عرابي نائب مدير إحدى المدارس الخاصة، إن المنصات التعليمية الرقمية التي ظهرت على الساحة منحت الطالب فرصة لاختيار المواد التعليمية التي تلائمه، وذلك بالنسبة لطلبة المراحل المتقدمة من الصف السابع حتى الثاني عشر، أما المراحل الأولى كالروضة والحلقة الأولى تحتاج إلى إرشاد وتوجيه نحو المادة التعليمية الملائمة لقدراتهم وذلك بمساعدة المعلمين أو الأسرة.

وأوضح أن تكييف بيئات التعلم المختلفة بما يتناسب مع التوجهات الجديدة في التعليم وتعزيز الفضول العلمي لدى المتعلمين بتوظيف STEM في جميع المواد الدراسية وتنمية مهارات التفكير والإنتاجية لدى الطلبة في مختلف المراحل الدراسية وتوظيف أساليب التعلم للعمل، والمهارات المتقدمة لإعداد طالب المستقبل وتطوير كفايات قيادات المدارس، لدعم عملية التعليم في بيئات التعلم المختلفة، تعزز من جعل الطلبة موجهين نحو الاختيارات الصحيحة نحو المواد التعليمية التي يتم اختيارها لتنمية مهاراتهم وفي الوقت ذاته ملائمة لقدراتهم.


منهجية واضحة

وفي السياق ذاته قالت المعلمة ريبال غسان عطا، إن التعليم الذاتي يساهم في إحداث ثورة في الطريقة التي يتعلم بها الطلبة في منازلهم، لكن يتعين في البداية إرساء منهجية واضحة لرفع مستوى التوعية بمفهوم التعليم الذاتي في أوساط الطلبة حتى يتمكنوا من الحصول على فهم معمق وبالتالي ممارسته وفق الآليات الصحيحة.

وأوضحت أن التعلم الذاتي يتيح التعمّق أكثر في المواضيع التي يسعى الطالب إلى دراستها، واكتساب فهم كامل حول نطاق موضوع محدد وتطبيقاته، ويعقب هذه المرحلة ممارسة واسعة واختبارات متعددة، مما يعزز من مهارات الطالب في حل المشكلات وقدرته على التفكير وتحليل الأمور بشكل منطقي، مما يسهّل عليه عملية إتقان المحتوى الأكاديمي الحالي والمستقبلي، الأمر الذي يجعله أكثر إنتاجية وكفاءة في دراساته.

وفي السياق ذاته قال الدكتور علي الزبن معلم تربية إسلامية إن أزمة كوفيد 19 كان لها تأثير على جوانب الحياة المختلفة وبعض هذه التأثيرات يمكننا النظر إليها بصورة إيجابية، ومنها تغيير مفهوم التعليم التقليدي إلى مفهوم أوسع يعزز ويدعم التعلم مدى الحياة وينمي دور الطلبة ويمكنهم من قيادة تعلمهم وتحملهم المسؤولية ويجعل التعلم متاحاً ومستمراً في جميع الظروف.

وتابع إن دور المعلم أصبح في تحديد مستوى الطلبة وتحصيلهم الأكاديمي وقياس ميولهم واهتماماتهم ثم تكييف المنهج والتخطيط لأنشطة ملائمة تلبي احتياجات الطلبة وفروقهم الفردية وتراعي ميولهم، بحيث يختار الطالب من المحتوى التعليمي والطرائق والأدوات البحثية التي تلبي المعايير المطلوبة وتتلاءم مع مستواه وتتماشى مع ميوله واهتماماته.

واعتبر مصعب الحسون مدير قسم البنين في إحدى المدارس الخاصة أن التقدم التكنولوجي ساعد المؤسسات التعليمية في تصنيف الطلبة بناءً على ما يعرفه الطالب وما يجهله وما هي المهارات التي يتميز بها أو يفتقدها والتي يحتاج إلى تطويرها خلال مسيرته التعليمية، فأصبح الطالب أكثر قدرةً على معرفة قدراته واحتياجاته وميوله وبالتالي حسن اختيار المواد الدراسية الداعمة لمسيرته العلمية والعملية.

وأوضح أنه في ظل التطور السريع في العلوم والتكنولوجيا وتأثيرها على مختلف القطاعات ومجالات الحياة، لابد أن يراعي أثناء إعداد المنهج الدراسي العديد من العوامل المهمة منها ظهور العلوم الجديدة وزيادة حجم وسرعة التطور الاقتصادي وما شهده العالم من تطور وتحول كبير في عالم المهن الذي انعكس على متطلبات التعليم والمهارات وكيفية إعداد الأجيال لمواكبة هذه التطورات.

طباعة Email