أكد عدد من الأكاديميين أن التغيرات التي تعصف بالعالم تغيّر مساراته وتفكيره وأساسات عمله، ولم يكن مسار التعليم في الإمارات بمنأى عن ذلك، حيث أخذ منحى جريئاً.

وصلت فيه نسبة التعليم عن بعد إلى 100%، ويعد «التعليم الهجين» خطوة لمواكبة التقدم والتطور والذكاء الاصطناعي، والحفاظ على ما تم إنجازه عن بعد، ولما سيكون له من أثر في تجهيز جيل مهني احترافي قادر على تحصيل العلم في جميع الظروف، وفي الوقت نفسه يحمي طلبتنا من عدوى فيروس «كورونا»، التي لاتزال حاضرة بقوة حتى الآن.

ويقول الدكتور عيسى البستكي رئيس جامعة دبي، إن مستقبل التعليم يحتم تسخير وتطويع وتوظيف الابتكارات التكنولوجية في الارتقاء بدعائم التعلم، ونشر ثقافة التعليم الذكي والتعلم مدى الحياة كونها الضمان الأقوى لاستمرار العملية التعليمية في ظل الظروف الطارئة والمتحولات المتسارعة التي يشهدها العالم.

وأكد أن «التعليم الهجين» هو النموذج الذي سيضع حجر الأساس لديمومة التعلم في الظروف الطبيعية والطارئة وفق إطار ذكي بالكامل يلبي احتياجات الدارسين في أي زمان ومكان عبر الاستفادة من ثورة التكنولوجيا وتقنية المعلومات، لنكون على أتم الجاهزية والاستعداد للخمسين عاماً المقبلة.

والتي سنصنعها بسواعد جيل متمسك علمياً ومعرفياً وتكنولوجياً لتحمل المسؤولية والعمل بروح تعشق الوصول إلى القمم ولا تعترف بكلمة مستحيل.

وأضاف الدكتور البستكي أن التعليم الهجين يجمع ما بين عملية التعليم المباشرة في القاعات الدراسية والتعليم الإلكتروني الذي يرتكز على التكنولوجيا.

مشيراً إلى أنه يعتبر نظاماً سلساً ومرناً يسهم في توسيع نطاق الخبرات لدى المتعلم، والتعلم الذكي له مميزات واسعة في تطبيقه، جودة التعليم، وتقنيات الذكاء الاصطناعي والواقع الافتراضي والواقع المعزز وإنترنت الأشياء ستطور من العملية التعليمية، وذلك لتحبيب الطالب أن يتعلم مؤكداً أن جودة التعلم في استخدام التكنولوجيا هي مستقبل التعليم.

مستقبل التعليم

ومن ناحيته أكد الدكتور عبد اللطيف الشامسي مدير مجمع كليات التقنية العليا، أن المزج بين التعليم الحضوري وعن بعد هو مستقبل التعليم؛ لأنه يمكن وبكفاءة عالية توفير جزء من المنهج الأكاديمي عن بعد، وتقديم الجزء الآخر، حضورياً داخل الكلية، وهو بالفعل ما يتم تطبيقه في الفصل الدراسي الحالي، باتخاذ الإجراءات الاحترازية التي تختلف من تخصص إلى آخر. 

وأشار إلى أن الكلية لمست كيف أصبح الطلبة أكثر تفاعلاً مع استخدام التقنية، التي سهلت وجود الطلبة في المحاضرات عن بعد، وكذلك العودة إليها متى ما أرادوا، كونها مسجلة.

وقال: شكل «التعليم الهجين» إحدى الركائز الأساسية التي تدعم جودة واستدامة العملية التعليمية خلال العام الدراسي الجديد 2020 – 2021 بعد أن ارتأت وزارة التربية والتعليم تطبيق هذا النموذج التعليمي، الذي يجمع ما بين التعليم المباشر والتعلم الذكي، في منظومتها التعليمية لتحقيق أعلى معايير الأمن والسلامة لكافة مكونات العملية التعليمية والتربوية.

وذلك ضمن بيئة تعليمية قادرة على تلبية احتياجات الطلبة التعليمية، الذين يتلقون تعليمهم بشكل متنوع يجمع ما بين الدراسة في حرم الكليات والدراسة عن بعد وفق طبيعة البرامج والتخصصات ومتطلباتها.

وأوضح الدكتور الشامسي أن التعليم الهجين الذي يجمع ما بين التعليم في الحرم المدرسي أو الجامعي والتعلم عن بعد ليس فقط حلاً لمواجهة الأزمات بل هو تحوّل جديد في مسيرة التعليم شكلت الأزمة الصحية العالمية الحالية مسرعاً لحدوثه ولعبت دوراً في آليات تطبيقه.

 انطلاقة جديدة

ومن ناحيته قال الدكتور عبد الله الشامسي مدير الجامعة البريطانية بدبي: لقد أصبح التعليم الهجين صفة من صفات القرن الحادي والعشرين، حيث دخلت التقنيات في كافة مجالات الحياة والتعليم ليس استثناء، كما أن تعدد مصادر المعلومات لم تعد حكراً على المكتبات التقليدية، وإنما تم تجاوز هذا إلى مصادر متعددة ومتنوعة، ولا يمكن بأي حال أن يتم تجاوز هذه التطورات التي أصبحت جزءاً من حياتنا اليومية. 

وأضاف، أن «التعليم الهجين» يؤذن بانطلاقة جديدة للتعليم العالي باستخدام أحدث الابتكارات التكنولوجية، تماشياً مع توجه دولة الإمارات لضمان استمرارية العملية التعليمية في ظل المتغيرات العالمية المتسارعة، ومواصلة تخريج جيل متمكن من زمام التكنولوجيا ومؤهل علمياً وابتكارياً لقيادة مسيرة التقدم والنماء.

وأضاف الدكتور الشامسي أن «نموذج التعليم الهجين» يكتسب أهمية بالغة كونه قائماً على الجمع بين التعليم المتزامن وغير المتزامن، وفق إطار ذكي ومتوازن يضمن توفير التعليم الأفضل لمبتكري ومبدعي المستقبل عبر أساليب تعليمية جديدة تحاكي المستقبل.

ويرى أن أهمية التعليم المتزامن، المقدم عبر صفوف دراسية افتراضية مباشرة، تكمن في كونه ركيزة أساسية لتحقيق التوازن بين التزامات الحياة ومتطلبات الدراسة وإمكانية التعلم في الوقت المناسب، ووفق الجدول الزمني المناسب، فيما يتيح التعليم غير المتزامن إمكانية التواصل الدائم مع المدرسين للاستيضاح وتحديث المعلومات بشكل فوري وعملي.