مديرو جامعات: يجب أن تواكب الجامعات الإماراتية المرحلة وتحدّث المناهج

أكد مديرو جامعات استطلعت «البيان» آراءهم حول نجاح مهمة «مسبار الأمل» أن وصوله إلى موقعه في مدار كوكب المريخ يعد أحد أكبر الإنجازات العلمية والتكنولوجية على المستوى العالمي، وباتت فعالياته العلمية والعملية موقفاً يرفع رأس الأمة العربية ويؤكد عودة أمجادها في العلوم والتكنولوجيا، كما أصبحت شعلة مضيئة في تاريخنا العربي والإسلامي في ميادين علوم الفضاء والفلك.

وقالوا: إن تلك الخطوة المهمة تحتم على الجامعات الإماراتية أن تحدّث مناهجها وتضيف مساقات جديدة تتناول الاستثمار في الفضاء، لأن الحاجة أصبحت ملحة للاستثمار فيه، وحتى يتم تعزيز المساقات النظرية والمعارف النظرية بالواقع العملي لنتمكن من تخريج أجيال إماراتية قادرة على سبر أغوار الفضاء.

غلاف جوي

أكد الدكتور حميد مجول النعيمي رئيس الاتحاد العربي لعلوم الفضاء والفلك ومدير جامعة الشارقة أن «مسبار الأمل» هو مشروع إنجاز إماراتي عربي إقليمي عالمي وضع دولة الإمارات، بل والعالم العربي والإسلامي برمته على خارطة العالم الفضائية بفخر واعتزاز مستحضراً تاريخنا العربي والإسلامي بصورة بالغة الواقعية والتعبير العملي، ولا سيما بعد وصول المسبار إلى مدار المريخ.

حيث سيبدأ مهامه العلمية في أبريل المقبل ليلتقط ويصوّر ويدوّن ويرسل بذلك البيانات الضخمة بل والهائلة والمشرّفة التي سيحصل عليها، والتي يتطلب تحليلها شهوراً بل سنوات من قبل العديد من العلماء والباحثين والمؤسسات الفلكية والفضائية على المستويات الإماراتية والعربية والعالمية.

كما يشارك في هذه التحاليل العلماء والمختصون لدى أكاديمية الشارقة لعلوم وتكنولوجيا الفضاء والفلك سعياً لدراسة واستقصاء دور الطقس اليومي والموسمي للمريخ، وتغيرات الطقس في الغلاف الجوي السفلي مثل العواصف الترابية، وكيفية اختلاف الطقس بين منطقة وأخرى في مناطق المريخ المختلفة، ومن المحتمل معرفة أسباب فقدان الهيدروجين والأوكسجين في الغلاف الجوي للمريخ.

والسبب وراء التغيرات المناخية الشديدة على سطحه، حيث يعتقد العلماء أن المريخ سيكون في المستقبل البعيد بيئة خصبة ليعيش البشر على سطحه، فضلاً عن زيادة التقدم والتسارع التكنولوجي وابتكار تقنيات جديدة لفائدة الإنسانية.

اقتصاد

ولفت مجول إلى أن استكشاف الفضاء ينعكس إيجابية على أي مجتمع، لأنه يرتقي بمستويات التعليم ويعزّز قاعدة العلوم والتكنولوجيا فيه، ويوجه اقتصاده نحو قطاعات جديدة، فضلاً عن أهمية تمكين الشباب وغرس الأمل في المجتمعات العربية، وهكذا بالنسبة لمسبار الأمل، كما أن ذلك المشروع التاريخي سيدعم مكانة دولة الإمارات شريكاً عالمياً في تطوير المعرفة.

ويعزّز المساهمات العربية في هذا المجال، ويحوّل الإمارات من دولة مستخدمة للمعرفة والتكنولوجيا إلى دولة موفّرة ومصدّرة للمعرفة والتكنولوجيا بفعالية في دعم قطاع الفضاء والتكنولوجيا. وكذلك يرسّخ اهتمام الشباب في العالم العربي لدراسة تخصصات العلوم الأساسية والهندسية وكل ما يتعلق بها، ثم يحدث تغيرات جذرية في تطوير قدرات الدولة والعالم العربي في مجالات البنى التحتية والهندسية والصناعية والاقتصادية والعلمية والبحثية.

مواكبة

من جهته أكد الدكتور جلال حاتم مدير جامعة أم القيوين أن خطوة «مسبار الأمل» خطوة إماراتية غير مسبوقة لسبر أغوار المريخ، وهو مسبار لكل العرب تحقق على أيدٍ إماراتية وببصمة إماراتية، ما يعد قفزة هائلة في مجالات العلم لسبر أغوار الكوكب الشقيق كوكب المريخ.

كما أنه يعكس تطلعات الدولة على المديين القريب والبعيد، و«أن لا شيء مستحيل»، تلك العبارة التي قالها المغفور له الشيخ زايد، طيّب الله ثراه، ومن ثم كررها أصحاب السمو أبناؤه، حتى أصبح المسبار خطوة حقيقية تشرّف كل العرب، لأن الإمارات – دائماً – ما تنظر إلى الأعلى، ما يعد اعتزازاً وفخراً لنا جميعاً.

وأضاف أن تلك الخطوة ستدفع كل الجامعات الإماراتية إلى تحديث مناهجها حتى تواكب ذلك الحدث المهم، وأنه بجامعة أم القيوين بكلية القانون أصبحت المناهج جزءاً لا يتجزأ من مناهج الكلية للقوانين المنظمة لنشاط الفضاء، وهناك ورشة عمل سوف يتم تنظيمها قريباً لمناقشة ذلك الموضوع.

كما أن كلية إدارة الأعمال سوف تنظم ورشة عمل، فضلاً عن التحديث الذي جرى في مناهج الإدارة الذي يتناول الاستثمار في الفضاء، وأن الحاجة أصبحت ملحمة للاستثمار في الفضاء، لذلك وجب على كل الجامعات تحديث المناهج العلمية حتى يتم تعزيز النظرية والمعارف النظرية بالواقع العملي.

صواريخ

من جانبه أكد الدكتور حسام حمدي مدير جامعة الخليج الطبية في عجمان أن «مسبار الأمل» ليس قيمته فقط في الوصول إلى كوكب المريخ بل يعد نقلة نوعية مهمة في تاريخ الإمارات وريادتها على المستوى العربي والعالمي، في خطوات لم تصل إليها الكثير من الدول.

كما أن الوصول إلى ذلك المستوى العلمي مردوده كبير جداً، لأن التقدم التكنولوجي المصاحب لذلك من صواريخ واستشعار عن بُعد وكاميرات التصوير لأخذ العينات وتحليل الغازات، كل ذلك يؤدي إلى تقدم تكنولوجي وبحثي ضخم له انعكاسات على أمور كثيرة، مثل تكنولوجيا الفضاء التي كان لها تأثير على الطب سواء في القياسات الطبية أم الأجهزة الحديثة وخلافها.

وأضاف أن ما حدث من تقدم يجب أن يكون له انعكاسات في علوم الفضاء والإلكترونيات وخلافها من العلوم المهمة التي يجب أن تغرس وتنمى في وقت مبكر من التعليم، ثم تستمر في البرامج المتخصصة في الجامعات، كما أن علوم الفضاء ليست محصورة فقط في النطاق الذي سوف يصل إليه المسبار بل في ما حول ذلك، متمنياً من كل الجامعات الإماراتية أن تنظر إلى أثر ذلك في التقدم التكنولوجي في كل المجالات ومنها العلوم الطبية.

تطوير

ويقول الدكتور محمد عميرة نائب رئيس كلية المدينة الجامعة في عجمان: إن «مسبار الأمل» يعد فخراً لكل العرب، وخطوة رائدة وشجاعة، وأن على الجامعات أن تتأهب وتعد برامج جديدة فيما يتعلق بدراسة علوم الفضاء والذكاء الاصطناعي واستخدامه في موضوع دراسة الفضاء، إضافة إلى تطوير برامج الكمبيوتر التي لها علاقة ببرنامج الفضاء.

مبيناً أن النتائج التي سوف يرسلها المسبار يمكن تحليلها في الجامعات واستخدام تلك النتائج في الصناعة والزراعة والصناعة والأرصاد الجوية ورصد الثروات المعدنية، كما أنه بإمكان الجامعات والمعاهد العلمية التعاطي مع تلك النتائج لصالح البشرية.

 
طباعة Email