«المعلم الأوبر» مستقبل التعليم العالي

لا شك في أن (كوفيد19) سيعيد صياغة خارطة التعليم العالي في العالم، بل أنه في طريقه لتغيير النظرة المستقبلية للتعليم بشكل عام بعد انتهاء الجائحة، التي سرعت من عملية التحول نحو التعليم الذكي ضمن رؤية دولة الإمارات 2021، التي تقضي بأن التعلم ضرورة، أما المدارس والجامعات فلا.

وهذا ما أثبتته الأزمة الصحية العالمية التي أجبرت الكثير من الدول على التحول نحو التعليم عن بعد. ويؤكد الدكتور منصور العور رئيس جامعة حمدان بن محمد الذكية، أن فكرة «المعلم الأوبر» هي مستقبل التعليم العالي، وستلغي وجود العدد الضخم من الجامعات ويجمعها تحت مظلة واحدة.

وأوضح العور أن مشروع «المعلم الأوبر»، هو عبارة عن طرح منصة ذكية، يمكن من خلالها مشاركة العقول الأكاديمية المتميزة، من أجل إضافة قيمة للطالب وللعملية التعليمية بشكل عام.

لافتاً إلى أن الفكرة تقوم على أساس إتاحة أكاديميين أكفاء، مختصين في المواد التي تطرحها جامعة حمدان بن محمد الذكية أو أي جامعة في العالم، عبر منصة ذكية، تمكن الطالب داخل الإمارات أو في أي دولة من اختيار الأكاديمي الذي يرغب في دراسة المادة معه، والاستفادة من هؤلاء النخبة.

وبين أن التعليم الذكي يعنى بأساليب التعلم من خلال المحتوى والمضمون وأدوات القياس والتقييم، ويعيد هندسة الفصل الدراسي ويغير من طبيعة مهام المعلم ليتحول إلى مدرب وموجه وليس مجرد ملقن، كما أن الطالب يتحول إلى دارس لا ينتظر ما يؤتى له وإنما يصبح مسؤولاً عن البحث بنفسه عن المعرفة.

وأشار الدكتور العور إلى أن المناهج ذاتها ستتغير في تركيبتها بعد «كورونا»، فضلاً عن محور البيئة التعليمية والتي لا تقتصر على البرامج المرئية وإنما تسخير كل الأدوات التكنولوجية لتهيئة هذه البيئة للطالب وكأنه يعيش بين جدران مدرسة نظامية افتراضية، فضلاً عن تغيير بعض القوانين وصولاً لمبدأ التعلم مدى الحياة.

وهذا يضع عبئاً كبيراً على عاتق واضعي السياسات وهيئات الاعتماد الأكاديمي إذ لم تعد هناك حاجة للتشبث ببعض القوانين المتبعة في الجامعات التقليدية، مثل عدم قبول شهادات الثانوية العامة بعد مرور 3 سنوات من حصول الطالب عليها.

وأوضح أن التعليم الذكي هو تعليم مرن غير مرتبط بحصة دراسية أو بوقت زمني محدد، مشيراً إلى أن تدريب المعلمين على أدوات التعليم الذكي مسألة مهمة، لذلك فإن كل تعليم ذكي هو تعليم عن بعد والعكس ليس صحيحاً، لأنه يعيد تعريف مهام أطراف العملية التعليمية الأربعة وهي الطالب والمعلم والمنهاج والبيئة التعليمية.

وقال العور: إن فترة أزمة كورونا أثبتت بما لا يدع مجالاً للشك، إمكانية تقديم التعليم مع توفير ساعات كان يقضيها طرفا العملية التعليمية في ازدحامات الطرق، وتوفير أموال طائلة يتم إنفاقها يومياً في محطات الوقود، إضافة إلى الحفاظ على البيئة من عوادم السيارات، والتقليل من الحوادث المرورية. 

وأكد أن التعليم الذكي لا يلغي دور المؤسسة التعليمية بل يطوره وينميه، ويوجهه نحو بوصلة البحث العلمي وجوهر العملية التعليمية.

ويرى الدكتور العور بأن التعليم مستقبلاً يمكن أن تجمعه مظلة واحدة على مستوى العالم بلغات مختلفة، بحيث لا يتم تكرار الجامعات والكليات التي تدرس نفس التخصص في عدة دول، والاستعاضة بفكرة «المعلم الأوبر» الذي سيلغي فكرة وجود هذا العدد الضخم من الجامعات ويجمعها تحت مظلة واحدة، الأمر الذي يوفر الوقت والجهد ويسمح للطالب بدراسة العديد من التخصصات في وقت واحد ويثقل شخصيته ويثريها ويعزز روح المسؤولية لديه.

وأكد العور حرص «جامعة حمدان الذكية» على إطلاق المبادرات النوعية القائمة على تسخير وتطويع التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي في خلق ثقافة تعليمية جديدة بعيداً عن نموذج التعليم التقليدي سعياً وراء تخريج أجيال مؤهلة للدخول بقوة في غمار المنافسة عالمياً. 

وشدد على حرص الجامعة على غرس ثقافة الجودة والبحث العلمي في منظومة التعليم الذكي، مدعومة برؤية طموحة لإعداد عقول منفتحة وكوادر مسلحة بالعلم والمعرفة والخبرة لأخذ زمام المبادرة وقيادة دفة التقدم في مختلف مجالات إدارة الأعمال والجودة، والتعليم، والرعاية الصحية والبيئة.

 
طباعة Email