ظهرت الطباعة ثلاثية الأبعاد قبل 40 عاماً على شكل أفكار وأبحاث، وتعتبر إحدى تقنيات التصنيع المتطورة، حيث يتم تصميم الشكل المراد طباعته عبر أجهزة الحاسوب، ويقسّم إلى طبقات متتالية صغيرة، ومن ثم إرساله إلى الطابعة. وتعتمد هذه التقنية على بناء نماذج أولية للمجسمات المراد تنفيذها، مع إمكانية التعديل عليها قبل تنفيذ المشروع، ما يوفر الكثير من الجهد والإنفاق المالي، وتتعدد استخداماتها لتشمل العديد من القطاعات، أهمها التعليم، حيث تسهم في تسهيل العملية التعليمية.

ومع تدريس هذة التقنية وتوفير أدواتها في المدارس والجامعات، سيصبح كل شيء في متناول اليد، فطالب الجغرافيا يستطيع طباعة المجسمات ثلاثية الأبعاد للتضاريس والجبال والمسطحات وغيرها، وطالب العلوم يصبح قادراً على مناولة ورؤية الأعضاء بشكل أكثر دقة، وطالب التاريخ يستطيع تصميم أو طباعة الكثير من المباني الأثرية، إلى غير ذلك من الأمثلة، كما يساعد وجود الطابعات ثلاثية الأبعاد على خلق فرص أكثر للطلبة للإبداع والابتكار.

 

وأوضحت سمية عصمت باحثة دكتوراه في قسم هندسة الطيران والفضاء بجامعة خليفة وعضو مركز التصنيع الرقمي والطباعة ثلاثية الأبعاد، أن الجامعة تولي اهتماماً خاصاً ببرنامج الطباعة ثلاثية الأبعاد، وتوظيف هذه التقنية المتطورة في العديد من المشاريع التي ينفذها طلبة الجامعة، مشيرة إلى استخداماتها المتعددة في مجال الإنشاءات، وتصميم الطائرات، والصناعات الطبية، بالإضافة إلى المنتجات الطبية والتي تشمل طباعة الأسنان والعظام والأعضاء الاصطناعية، وأيضاً القطاع الشرطي من خلال طباعة السلاح.

وحول الأدوار التي تلعبها تقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد في الإمارات واستفادة مؤسسات الدولة من هذه التقنية المتطورة أوضحت سمية عصمت أنها فاعلة من خلال شركات متخصصة عاملة لاستخدامها في قطاع الإنشاءات، حيث تساعد هذه التقنية على تقليل الأنشطة المعتمدة على العمالة الكثيفة، وقد استفادت بلدية دبي من هذه التقنية، ببناء أكبر هيكل ثلاثي الأبعاد في العالم، كجزء من مبنى مطبوع ثلاثي الأبعاد باستخدام الطابعة ثلاثية الأبعاد بدلاً من الطرق التقليدية.

وحول استخدامات الطباعة ثلاثية الأبعاد في مجال الفضاء على وجه التحديد أوضحت باحثة الدكتوراه سمية عصمت أن هذا الأمر قد ترجم فعلياً حينما أرسلت إحدى الشركات العاملة في مجال الفضاء الأمريكي «كبسولة» إلى محطة الفضاء الدولية وعلى متنها طابعة ثلاثية الأبعاد، وكانت النتائج مبهرة، حيث سمحت هذه الطابعة لرواد الفضاء بتصميم ما يحتاجونه من أدوات في أي وقت وبالمواصفات المطلوبة، خصوصاً مع التكاليف المالية الكبيرة التي تستدعي رواد الفضاء إلى استيراد أدوات معينة من الأرض مع الأخذ في الاعتبار عامل الوقت، حيث إن هذه التقنية موجودة بالفعل على المحطة الدولية، وفي متناول الرواد مما يعمل على إنجاز المهمات المطلوبة بسهولة.

وعن طبيعة استخدام برنامج الطباعة ثلاثية الأبعاد في جامعة خليفة قالت سمية عصمت، إن هذا البرنامج يحظى باستخدامات مهمة في تخصص هندسة الفضاء بشكل عام، حيث يمكن طباعة نماذج والعمل على تحليل الخصائص الفيزيائية والقوة لكل نموذج مطبوع، بالإضافة إلى طباعة نماذج بمواد مختلفة مثل الحديد والألومنيوم والبلاستيك وبالتالي تعطي مساحة كبيرة لمقارنة المواد المختلفة مع خصائصها، لافتة إلى أن الطباعة ثلاثية الأبعاد توفر الوقت وتساعد على طباعة الأشكال والنماذج التي تتناسب مع المشاريع، والتطبيقات المراد تنفيذها.

وأشارت إلى أن هذه التقنيات المتطورة إحدى صور الذكاء الاصطناعي، والذي يعتبر محاكاة لذكاء الإنسان وفهم طبيعته، مؤكدة أن دولة الإمارات تولي اهتماماً كبيراً به وتطبق صوره المتعددة في الجامعات، لافتة إلى أن استخداماته في مراحل التعليم، يعطي قدرة على مواجهة أكبر التحديات خصوصاً فيما يتعلق بالابتكار والأساليب الجديدة في التعليم والتعلم.

وشددت على أن المستقبل سيكون للذكاء الاصطناعي، بجميع صوره ومشتقاته، وهو الأداة التي يجب التمسك بها، وتطويرها وتنميتها لدى المؤسسات التعليمية، وذلك لتشعب تطبيقاتها المتعددة.

وترى باحثة الدكتوراه أهمية توسيع الجامعات لبرامج الذكاء الاصطناعي، ومن ثم تحفيز وتدريب الطلاب على تطبيق أساليب مبتكرة في جميع التخصصات العلمية، مع أهمية تثقيف الجمهور بأهميته ومفهومه لتسهيل انتشار التطبيقات التي تعتمد على هذه التقنيات المتطورة.