الطالبة الإماراتية مهرة المنصوري حلمت منذ الصغر باستقلالها الذاتي عبر مشروع نوعي ومستدام، ورغم تعثر حلمها لحداثة سنها، فإن الاستسلام لم يتمكن منها، فكبرت وكبر حلمها، حتى غدت طالبة علم نفس في جامعة زايد، تدرس وتهوى العمل في مجال الطباعة الحرارية على الملابس، والهواتف المتحركة والقبعات، والمعاطف، والحواسيب.

نظراً لإصرارها على تقديم ذاتها كنموذج ملهم، اكتسبت القوة والصلابة من محيطها الأسري، بعد أن استلهمت طريق التميز من ثقة وتحفيز القيادة الرشيدة، حتى افتتحت مهرة المنصوري مشروعها الصغير في جناح الصنعة للأسر الإماراتية المنتجة بالقرية العالمية، بدعم من وزارة تنمية المجتمع، التي توفر أفضل الفرص الاستثمارية للأسر المنتجة، تحت مظلة دعم تعكس مبدأ تحقيق التماسك الأسري والتلاحم المجتمعي، والارتقاء بإرادة وطموح الأسرة الإماراتية وتحقيق رخائها، انسجاماً مع حرص القيادة والحكومة على تعزيز قدرات أفراد المجتمع عموماً والأسر خصوصاً، والارتقاء بمهاراتهم، والسمو بطموحاتهم.

مهرة المنصوري تؤكد أن وزارة تنمية المجتمع تعمل على رفد الأسر المنتجة بالمهارات، وتقدم لها الدعم، وتوفر لها الأدوات اللازمة، للمضي قدماً في تنفيذ طموحها، وصولاً إلى افتتاح مشاريع ذات أثر مستدام على المجتمع، تضمن استمراريتها وإدارتها بشكل صحيح.

وتروي الطالبة الجامعية حكايتها حيث تقول: «منذ كنت في السادسة عشرة من العمر، كان شغفي دخول عالم الأعمال لأعتمد على ذاتي، مستندة إلى الفرص المتعددة التي توفرها الإمارات لأبنائها بدعم وتحفيز من مختلف الجهات، ولعل وزارة تنمية المجتمع أبرزها».

وتتابع المنصوري: «تعثرت في بداية مشروعي، نظراً لدخولي المجال بصورة غير مدروسة، غير أنني صممت على المواصلة، حيث وجدت مطلق الدعم من الوزارة، وها أنا اليوم أقدّم في ركني بالقرية خدمة طباعة الصور على الهواتف المتحركة من خلال أجهزة خاصة، وكذلك على الملابس والقبعات، والمعاطف، ولديّ عملاء من كافة الجنسيات والأعمار.

ويرجع نجاح المشروع إلى الدعم الكبير الذي قدمته وزارة تنمية المجتمع، بالإضافة إلى شغف المنصوري، وإيمانها بنجاح المشروع يوماً ما، بحكم الجهود التي تبذلها في سبيل ذلك، حيث يبدأ يومها في العمل الساعة الرابعة عصراً وينتهي مع إغلاق القرية لأبوابها.

وتؤكد واعدة الأعمال أن حرصها على خلق قاعدة واسعة من الزبائن، يدفعها إلى التواجد بشكل يومي في الركن المخصص لها، بعد الانتهاء من يومها الدراسي، وإتمام واجباتها المطلوبة خلال تواجدها في الجامعة، حيث تتعامل مع عملائها بشكل شخصي ومباشر، لما يتركه ذلك من أثر طيب في نفوسهم.

وحول توفيقها بين متطلبات الدراسة والعمل تقول: «رغم الضغط الهائل، ومتطلبات الدراسة والعمل، وضرورة الموازنة بينهما، إلا أنني سعيدة لكوني أحقق طموحي وحلمي في أن أرفد اقتصاد وطني من خلال مشروعي الصغير الذي آمل أن يكبر، فأنا أعمل وأثق بذلك».

وتتابع: «إن الاستقلال بالذات أمر لا يضاهيه شيء، وفرحة العمل والنجاح شعور لا يوصف، لاسيما أن عائلتي تساندني، ولم يتسرب القلق إلى قلب أي فرد منها تجاه تأثير العمل على مستقبلي التعليمي، لأنهم يثقون بقدراتي، وقد قدموا لي أهم الدعم لأخطو أولى خطوات النجاح».

وتوضح ابنة الـ 18 ربيعاً أنها اكتسبت خبرة في مجال الأعمال، عبر التواجد في قلب المكان، إذ صقلت التجربة شخصيتها، وجعلتها أكثر ثقة وإيماناً بقدرتها، حتى أنها لا تجد ضيراً من تلقي الملاحظات والانتقادات من الجمهور الزائر، باعتبار ذلك سر التجدد والتميز، لافتة إلى ضرورة سعي صاحب العمل نحو تجويد منتجه بما يتلاءم مع احتياجات ومتطلبات الناس.

وتحظى مهرة اليوم بإعجاب واحترام الجميع، لا سيما أولئك الذين شكّك بعضهم بقدرة الشابة الصغيرة على تقديم منتج يرضي أذواقهم ومتطلباتهم، لكن سرعان ما تبدد الأمر وتحول من حالة التخوف والتردد إلى الإعجاب والعودة مرة أخرى، طلباً لمنتجها المتميز.

وتحلم مهرة المنصوري التي باتت اليوم ملهمة لأقرانها من الفتيات والشباب، في التوسع والانتشار، مستثمرة الدعم الذي تحظى به، لتنمية عملها والنهوض بمشروعها نحو آفاق أوسع وأشمل تتجاوز حدود الدولة، مستثمرة خبرتها وتجربتها الناجحة التي اكتسبتها، بعد أن رفدت رصيدها من المعارف والمعلومات حول تخصصها في مجال الطباعة بجهود ذاتية، وعبر شبكة الإنترنت.