لطالما أكدت الجهات المختصة في الدولة، على ضرورة عدم تشغيل أي مستخدم أو مساعد منزلي بصورة مخالفة، وعلى غير كفالة الشخص المخدوم، لأسباب كثيرة أصبحت معلومة لدى الجميع، بما في ذلك التعرض إلى المساءلة القانونية، ودفع غرامة مالية قيمتها 50 ألف درهم في حال ثبوت الإدانة، غير أن مخدومة خليجية وهي أم لطفلين، تساهلت مع خادمة جلبتها إلى منزلها بواسطة خادمة صديقتها، وسمحت لها بالعمل في منزلها دون أن تكون على كفالتها بحجة "أنها في حاجة ماسة لها"، رغم أن لديها خادمة أخرى.
تفاصيل هذه الواقعة التي وثقتها نيابة الجنسية والإقامة في دبي، دلت على أن المخدومة سألت الخادمة منذ اليوم الأول للعمل عن جواز سفرها من أجل استصدار إقامة لها، فزعمت الأخيرة أنه بحوزة مكتب توريد العمالة في إمارة ثانية، وسوف تحضره بعد تجربتها وقبولها للعمل، وعليه تم الاتفاق وباشرت الخادمة التي تنحدر من جنسية أفريقية عملها واستمرت في ذلك حتى كسبت ثقة الجميع.
ومع مرور الأيام، واعتماد الخادمة للعمل لديها، تناست المخدومة موضوع الكفالة، لكنها لاحظت بعد مضي عدة شهور تغيراً في سلوكيات طفلتيها، حيث قامت إحداهما بفعل مشين أمام أطفال صديقاتها، فوبختها، ولم تشك في البداية في سلوك الخادمة، فقد "كانت في غاية التفاني وإتقان العمل، لذا زادت ثقتي بها يوماً بعد يوم"، تقول المخدومة في تحقيقات نيابة الجنسية والإقامة.
وعندما أكملت الخادمة عشرة أشهر أمنتها المخدومة على المنزل وغادرت لقضاء إجازة الصيف، ومن شدة ثقتها بها سلمتها مفاتيح الغرفة الخاصة بها التي تحتوي على خزائن المجوهرات، ولم تكن تعلم بأن الخادمة استغلت هذه الفترة بتفقد المكان ووضع خطتها لتنفيذ مخططها الإجرامي.
وفي أحد الأيام، وتحديدا بعد رجوع المخدومة من إجازتها الصيفية، طلبت الخادمة منها مستحقاتها وادعت أنها ستذهب لمكتب توريد العمالة لإحضار جواز سفرها لاستكمال العمل، فأعطتها إياها، وطلبت من السائق إيصالها للمكتب، وعند موعد الذهاب لاحظت بأن الخادمة تحمل معها حقائب كبيرة وعددها تجاوز الثلاث، فسألتها عن محتواها، فأجابت بأنها ملابس قديمة سترسلها لعائلتها.
وبالفعل خرجت من المنزل وأوصلها السائق الذي طلبت منه العودة إلى المنزل وحده بزعم أنها ستتأخر ساعة وستعود بسيارة أجرة، ولما تأخرت كثيرا. اتصلت بها المخدومة، ولكنها لم تكن ترد عليها، فداهمتها الشكوك، وتوجهت إلى غرفتها لتفقدها فوجدتها قد أخذت جميع أغراضها، فتخوفت أكثر وذهبت للتحقق من مقتنياتها الثمينة فاكتشفت بأن الخادمة سرقت مجوهرات ومقتنياتها الثمينة.
وعليه ذهبت المخدومة إلى مركز الشرطة وعند التحقيق تبين بأن الخادمة ليست على كفالتها، وإنما هي خادمة هاربة من كفيلها، فوجدت نفسها مشتكية بواقعة السرقة ضد الخادمة، وفي الوقت عينه متهمة باستخدام أجنبي على غير كفالتها، وحُكمت بغرامة مالية مقدارها خمسون ألف درهم.
