«منحة زواج» تكشف مرتشياً

ت + ت - الحجم الطبيعي

مثل بقية الشباب أبناء جيله من ذوي الدخل المحدود، تقدم أحمد، الموظف في بنك، بطلب للحصول على منحة إعانة مالية للزواج بعدما عقد قرانه على شريكة حياته، ورأى في نفسه أنه مستحق لهذه الإعانة ضمن الفئة التي تنطبق عليها الشروط والمعايير المحددة للمنحة، ولكن الرياح جرت عكس ما تشتهيه السفن ليجد نفسه في نهاية المطاف بالسجن.

ومع اقتراب موعد استحقاق الدفعة الأولى من المساعدة، جهز أحمد نفسه مع «الشريكة» للالتحاق بالدورات التدريبية التي يتوجب حضورها لاستلام هذه الدفعة، لكنه تفاجأ قبل أسبوع من إعلان أسماء أصحاب المنح، باتصال من مدير شؤون المنح والطلبات لإخباره بضرورة توفير كشوفات لأرصدته البنكية، وهو اشتراط للتأكد من مدى أحقيته في الحصول على هذه الإعانة.

بقي أحمد مطمئناً إلى أن هذا الطلب مجرد إجراء إداري لن يحول دون حصوله على المساعدة، وبالفعل أرسل الكشوفات، ليتفاجأ لاحقاً بصدور قرار من الجهة المانحة مفاده أنه لا يستحق منحة الزواج، وهنا كانت نقطة التحول في حياته إلى مسارات ونهايات لم تكن في واردة لأنه يخفي شيئاً سينتهي به بالسجن والفضيحة.

لم يستطع أحمد التوقف عند هذه النهاية، بل ولم يتقبلها، وأصر على معرفة السبب الذي دفع المؤسسة إلى رفض طلبه بعد أن مر بجميع مراحل التقديم والموافقة، فتوجه إلى مقرها واستفسر من المدير حول ذلك، فأجابه: إن كشوفات حسابه تبين إيداع مبالغ مالية كبيرة في حسابه تصل إلى 100 ألف درهم، في الشهر الواحد، وعليه فإن وضعه المادي جيد، وبالتالي هو غير مستحق للمنحة كبقية أفراد الدخل المحدود المستحقين فعلاً لهذا النوع من المساعدات.

حاول أحمد الدفاع عن نفسه، وإبعاد الشبهات عنها، بنفي وجود أي مصدر دخل له غير راتبه الشهري، وادعى أمام المدير أن المبالغ المودعة في حسابة البنكي هي مجرد مشاركة مالية فيما يطلق عليها «جمعية» اتفق عليها مع أفراد عائلته وأصدقائه، لتغطية مصاريف الزواج، وظل مصراً بعدها أنه مستحق للمنحة من المؤسسة كحق شرعي لن يتنازل عنه، وسينقل الخلاف إلى طاولة القضاء إذا اقتضى الأمر.

وحتى لا يظلم المدير أحمد، أو يضيع عليه فرصة الحصول على منحة الزواج، طلب منه ما يثبت اشتراكه في «الجمعية»، فماطل أحمد في الموضوع، ورفع قضية على المؤسسة بحجة عدم التعاون معه، لينقلب السحر على الساحر، إذ بينت التحريات والتحقيقات في شأن أموال ومدخولات أحمد، أنه كان يتلقى رشاوى من أشخاص نظير خدمات غير قانونية لمعاملاتهم في البنك الذي يعمل فيه، وعليه تحول من مدعٍ في قضية «منحة الزواج» إلى متهم في قضية رشى، أعادت رسم خريطة حياته وتوقعاته من جديد، وانتهت به في السجن ورد المبالغ التي استولى عليها بغير وجه حق، وفق ما بينت أوراق تحقيقات نيابة دبي.

طباعة Email