يدبر قتل صديقه بعد أن اكتشف أنه يخونه مع زوجته منذ 9 سنوات

كعادتهما في نهاية كل أسبوع، يجتمع "س" في منزله مع صديقه "ج" منذ أكثر من تسع سنوات تشكل عمر علاقة العمل المشتركة بينها، لتقاسم إيرادات مشروعهما الليلي المحظور الذي يندرج تحت "جرائم الاتجار البشر".

وعلى مدى تلك السنوات، كان "س" مسكونا بالشك تجاه "شريكه" حول شكل وحقيقة العلاقة التي تربطه بعائلته، وتحديدا بزوجته، فهو غير مطمئن للنظرات والأحاديث بينهما، وغير مقتنع بادعاء "ج" بأنه "واحدٌ من العائلة".

ظل "س" أسيرا لشكوكه على مدى تلك السنوات كونه لا يملك دليلاً واضحاً بحق شريكه أو زوجته، إلى أن حان الوقت الذي أظهر له كم كان مخدوعا بصديقه، وجعله متيقنا بأن تلك الشكوك كانت في محلها، إذ اكتشف بطريقته أنه كان يخونه مع زوجته.

أراد "س" الانتقام من صديقه الخائن، وجاءته الفرصة ليثأر منه، حيث استعان بشخص تعرف إليه قبل بضعة شهور عبر فيسبوك صدفةً، فقد كان هذا الأخير ناشراً صورة "ج" على صفحته وكاتبا أسفلها "من يعرف صاحب الصورة، أو مكان إقامته فليخبرني بذلك، وله مكافأة مالية".

فضول قاتل

لم يتردد "س" حينها عن التواصل مع صاحب الحساب وهو "ع.أ"، وقدم له نفسه، وأخبره بأنه يعرف صاحب الصورة، وسأله عن سبب الإعلان، وعلم منه أن "ج" قتل قبل عدة سنوات بالأعيرة النارية أخاه الأكبر إثر خلاف نشب إبان عملية التصويت للانتخابات في بلاده، ومن ثم هرب إلى الإمارات، وعلم منه أنه بصدد المجيء إلى الدولة رفقة ابن عمه للأخذ بثأر أخيه، بعدما فشل في جلبه الى موطنه ليمثل أمام العدالة.

هدف مشترك

لما علم "س" بهذه الجريمة، أدرك أنه لم يكن الضحية الوحيدة لـ "ج"، واشتعل في نفسه فتيل الانتقام، فأبدى استعداده للتعاون مع " ع.أ" من أجل التخلص من "ج" الذي أصبح هدفا مشتركا لهما.

قاتل مستأجَر

بعد مضي شهر من تواصلهما "الافتراضي"، حضر" ع. أ" إلى دبي، ومعه ابن عمه، وقاتل محترف مستأجر، وأقاموا في فندق قريب من مسكن "ج" بعدما عرّفهم "س" بمكان إقامته، وتمت مراقبة تحركات "الأخير" لمدة أسبوع لاختيار السيناريو "الأنسب" للجريمة، واتفقوا في نهاية الأمر على قتله بعيد خروجه من شقته باتجاه مواقف السيارات حيث يركن سيارته.

في اليوم التالي، حضر "ع. أ" ومرافقاه إلى المكان المتفق عليه خلف بناية "ج" بسيارة مستأجرة لاستخدامها في الهروب من مسرح الجريمة، ومعهم سكين ومطرقة، فيما ظل "س" يتابع الأحداث من بعيد عبر الهاتف، وكان بمثابة حلقة الوصل بين "ع.أ" و "الهدف" لمعرفة موعد خروج "الأخير" من مقر سكنه، وإعطاء إشارة الهجوم عليه.

الذبح كالشاة

وما إن خرج وتوجه إلى مواقف البناية لاستقلال سيارته، حتى باغته "المترصدون"، فضربه "ع.أ" بالمطرقة عدة مرات، بينما وجه إليه القاتل المستأجر طعنات أصابت إحداها بالخطأ كتف "ابن العم".

وتأكيدا على قتل "ج" بعدما أبدى مقاومة شديدة، فقد ذبحه "القاتل المستأجر" كما يتم ذبح الشاة، وحينها حصل ما لم يكن بالحسبان، إذ مرت دراجة هوائية من المكان أربكتهم، فأسرعوا نحو مركبتهم ورموا أدوات الجريمة، وهربوا باتجاه متجر لشراء ملابس جديدة بدل الملطخة بالدماء، ثم انطلقوا مباشرة إلى محطتهم الأخيرة وهي مطار دبي للهروب من الدولة.

نهاية غير متوقعة

وعندما وصل الفاعلون إلى مطار دبي بعد 4 ساعات من تنفيذ الجريمة، تمكن "ع.أ" من السفر أولا بعدما تعذر الحصول على أكثر من مقعد في الطائرة، بينما ظل "مرافقاه" في المطار بانتظار الرحلة التالية، لكن نزيف كتف "ابن العم" واتساخ أرضية المطار من دمائه، أثارا الشبهات لدى شرطي مر من جانبهما وانتبه للمشهد الذي لا يمكن تجاهله، فأبقاهما تحت المراقبة.

 وبمجرد ورود بلاغ عن جريمة قتل خلال وقت قليل على سفر "ع.أ"، والحصول على مواصفات الجناة بناء على إفادة سائق الدراجة الهوائية، الذي مر من المكان بعيد وقوع الجريمة، أصبح "الاثنان" تحت مراقبة الكاميرات، وسرعان ما ألقي القبض عليهما، واعترفا عن التفاصيل كاملة، وجرى التنسيق مع السلطات في موطن "ع.أ"، وتم الاتفاق على إعادته على متن الطائرة نفسها التي غادر عليها منذ ساعات، كما ألقي القبض سريعا أيضا على "س" في منزله.

وبحسب محاكم دبي التي نظرت الجريمة، فقد أدين "س" عن مشاركته في القتل، وارتكابه جريمة بجريمة الاتجار بالبشر، وصدر حكم بسجنه إضافة إلى إدانة وسجن الأخرين.

طباعة Email