خلاف على قلم ينتهي بفقدان طالب 40% من بصره

قضت محكمة استئناف أبوظبي، بإلزام مدرسة ووالدي طالبين أن يؤدوا بالتضامن مبلغ 150 ألف درهم، لطالب ووالده تعويضاً عن إصابته في عينه داخل المدرسة.

وتعود تفاصيل القضية التي نشرتها دائرة القضاء أبوظبي على موقعها الإلكتروني إلى تقدم ولي أمر طالب بدعوى قضائية لندب لجنة طبية متخصصة في مجال طب وجراحة العيون تكون مهمتها الاطلاع على ملف الدعوى وبيان نسبة العجز في العين اليمني لنجله الذي تعرض لإصابة بليغة أثناء وجوده بالصف المدرسي.

وأرفق حافظة مستندات تضمنت تقارير طبية تبين مدى إصابة نجله، مضيفاً أن ابنه الذي يدرس في الصف الثاني، تعرض أثناء تلقيه حصة مادة العلوم البيئية داخل المدرسة "المشكو عليها الثالثة" وبحضور مدرسة المادة، الى إصابة في العين نتيجة عن تشاجر نجل المشكو عليه الأول مع نجل المشكو عليه الثاني، على حيازة قلم رصاص.

وتابع: أثناء جذب الأول للقلم بقوة من يد الثاني دخل القلم في العين اليمنى لابني الذي كان جالساً خلفهما ما أدى إلى حدوث إصابة بالغة ومباشرة في العين ليتم نقله بسيارة الإسعاف إلى مستشفى وتم إجراء عملية له.

ونوه أن ابنه ظل بعد العملية يعاني من الآلام الشديدة ونزيف مستمر وانعدام الرؤية بالعين المصابة، لافتاً إلى أنه بعد ذلك اصطحب نجله للعلاج بالخارج وتم إجراء عملية جراحية له حيث تم تثبيت شبكيه العين اليمنى مع استئصال الزجاجية.

وبين تقرير الطب الشرعي، أن حالة الطفل قد استقرت، وأن الإصابة جراء الحادثة التي تعرض لها هي تمزق بقرنية العين اليمني، مشيراً إلى أن الإصابة تخلف عنها عاهة مستديمة وتقدر نسبة العجز الناشئة بالعين 40% من منفعة الإبصار.

وحكمت محكمة أول درجة برفض الدعوى وإلزام رافعها بالرسوم والمصاريف ومبلغ 400 درهم أتعاب المحاماة، لم يقبل الشاكي "والد الطفل" بهذا القضاء وطعن عليه بالاستئناف ناعياً على الحكم تناقضه مع المستندات المقدمة بأوراق الدعوى، وإقرار المشكو عليهم بحدوث الواقعة، والتمس إلغاء الحكم والقضاء مجدداً بإلزام المشكو ضدهم بالتضامن بتعويضه عن الأضرار المادية والأدبية وإلزامهم بالرسوم والمصاريف ومقابل أتعاب المحاماة.

فيما أكد المشكو ضده الأول أن القلم أصاب عين ابن المستأنف عن غير قصد ودون إهمال أو سوء تصرف، وأن الحادث قضاء وقدر، والتمس إعفاءه من أي مطالبات أو التزامات سواء مادية أو خلافه وإعفاءه من أي رسوم، فيما لم يرد والد الطفل الثاني، فيما دفعت المدرسة "المشكو ضدها الثالث بأن الواقعة تجاذب طفلين لقلم رصاص نجم عنه إصابة أحدهما، واعتبرتها واقعة عادية ومكررة في جميع المدارس، ولم تستغرق سوى جزء من الدقيقة، مشيرة إلى أن معلمة الصف لا شأن لها بما حدث ولم يكن بإمكانها منع ذلك الفعل الذي حدث فجأة ودون توقع ولم يستغرق سوى ثوان معدودة.

وعقب دفاع الشاكي خلال جلسة المرافعة أن إقرار والدي الطفلين بواقعة الحادث وإصابة عين ابن الشاكي حسب التقارير الطبية، وبالرغم من أنها لا تعتبر إصابة متعمدة لعدم وجود دليل على العمد إلا انها تعتبر إصابة بخطأ وخطأ مشترك، وتتوفر بها عناصر المسؤولية التقصيرية من خطأ علاقة السببية بين الخطأ والضرر، وحمل دفاع الشاكي المدرسة مسؤولية الإهمال الجنائي لعدم اتخاذ العناية والانتباه والحيطة والحذر المناسب للاحتراز والاحتراس من إلحاق الضرر بحياة الطلبة.

وعلية حكمت المحكمة بإلغاء حكم محكمة أول درجة والقضاء مجدداً بإلزام المشكو ضدهم الثلاثة بالتضامن بأن يؤدي للشاكي ونجله مبلغ 150 ألف درهم كتعويض عن الضررين المادي والأدبي وتحميلهم بالمصاريف.

 

طباعة Email