لا تدخر دولة الإمارات جهداً للمساهمة العاجلة في إغاثة المنكوبين جراء الكوارث الطبيعية في مختلف قارات العالم، وهو ما تجسد في المساعدات العاجلة التي خصصتها دولة الإمارات للمنكوبين جراء الزلزال المدمر في سوريا وتركيا، حيث وجهت القيادة الرشيدة منذ اللحظات الأولى للكارثة، بتوجه فرق إنقاذ إماراتية إلى المناطق المتأثرة، وإرسال مساعدات طبية عاجلة، فضلاً عن جسر جوي لنقل المساعدات.
التحرك الإماراتي العاجل تجاه زلزال سوريا وتركيا يأتي ضمن استراتيجية شاملة، حيث تشكل المساعدات الإنسانية جزءاً أصيلاً من مبادئ دولة الإمارات والتزاماتها بتخفيف المعاناة عن الفئات المتضررة من دون تمييز، حيث تراعي في المقام الأول الجانب الإنساني.
وتجسد هذه السياسة الإنسانية، تطبيقاً عملياً لثقافة التسامح والتعايش التي تتبناها الدولة، وإرثاً متأصلاً في سياسة الدولة الخارجية، التي أرسى أسسها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، وسارت على نهجه القيادة الرشيدة.
وحازت المساعدات الإنسانية مكانة رئيسية ضمن مبادئ وثيقة الخمسين، فقد تضمن المبدأ التاسع ما يلي: «المساعدات الإنسانية الخارجية لدولة الإمارات هي جزء لا يتجزأ من مسيرتها والتزاماتها الأخلاقية تجاه الشعوب الأقل حظاً. ولا ترتبط مساعداتنا الإنسانية الخارجية بدين أو عرق أو لون أو ثقافة. والاختلاف السياسي مع أي دولة لا يبرر عدم إغاثتها في الكوارث والطوارئ والأزمات».
حصيلة إنسانية
وغني عن القول إن ما أعلنته دولة الإمارات من مساعدات، خلال الساعات الـ24 الماضية، امتداد لحزمة متواصلة بدأت منذ اليوم الأول حين دمر الزلزال آلاف المباني وتسبب بوفاة وجرح عشرات الآلاف في كل من سوريا وتركيا.
ووجهت سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة الرئيسة الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية الرئيسة الفخرية لهيئة الهلال الأحمر الإماراتي «أم الإمارات»، صندوق الشيخة فاطمة للمرأة اللاجئة، بتقديم 50 مليون درهم لدعم حملة «جسور الخير» التي أطلقتها الهيئة لدعم الجهود الإنسانية والعمليات الإغاثية الجارية حالياً لصالح المتأثرين من الزلزال.
جسر جوي
كما شملت حصيلة الساعات الماضية، تدشين طيران الإمارات جسراً جوياً بالتنسيق مع المدينة العالمية للخدمات الإنسانية تضمنت في المرحلة الأولى رحلتي طيران وعلى متنهما الشحنات الأولى من الإمدادات التي تتكون من بطانيات حرارية وخيام عائلية من مفوضية الأمم المتحدة العليا لشؤون اللاجئين، تليها حمولة الإغاثة من الأطقم الطبية ومواد الإيواء المقدمة من منظمة الصحة العالمية وبرنامج الغذاء العالمي.
وتخطط «الإمارات للشحن الجوي» ذراع طيران الإمارات للشحن لتخصيص طاقة شحن تصل إلى 100 طن من مواد الإغاثة الإنسانية على مدار الأسبوعين المقبلين عبر رحلاتها اليومية إلى إسطنبول. وستتسلم منظمات محلية الإمدادات الطارئة من طيران الإمارات لنقلها إلى المناطق المتضررة في جنوب تركيا وشمال سوريا ودعم فرق الطوارئ على الأرض وتقديم المساعدات التي تشتد الحاجة إليها لمئات الآلاف من الأشخاص المتضررين من الزلازل.
الفارس الشهم/2
كما وصلت إلى كل من تركيا وسوريا، اليوم، 5 طائرات شحن تحمل مواد إغاثية ليبلغ إجمالي ما أرسلته الإمارات إليهما 27 طائرة شحن ضمن عملية الفارس الشهم/2 التي تقودها قيادة العمليات المشتركة. كما يستمر العمل في تجهيز المستشفى الميداني المتنقل في منطقة إصلاحية بتركيا، تمهيداً لافتتاحه لاستقبال المصابين والبدء بتقديم الرعاية الطبية لهم.
فرق الإنقاذ
وكانت فرق الإنقاذ الإماراتية من أوائل الفرق التي وصلت للمواقع المتضررة، حيث تتميز استجابة الإمارات لمساعدة المتأثرين في مناطق الكوارث الطبيعية بالوصول المبكر وتعدد أنواع المساعدة بناءً على التقييم السريع والمستجدات على الأرض.
وتستكمل هذه الفرق جهودها وسط ظروف مناخية صعبة تنخفض فيها درجات الحرارة بشكل كبير، حيث نجح الفريق الإماراتي في إنقاذ 4 عالقين في منطقة كهرمان مرعش واستخرج 9 ضحايا من تحت الأنقاض. وما زالت فرق البحث والإنقاذ الإماراتية المكونة من 134 منقذاً ضمن عملية «الفارس الشهم 2» تسابق الزمن لإنقاذ العالقين تحت الأنقاض.
والأربعاء، نجحت فرق البحث الإماراتية في إنقاذ عائلة هي أم وابن وبنتان، من الجنسية السورية، من تحت الأنقاض بعد انهيار منزلهم في منطقة كهرمان مرعش، في عملية استغرقت أكثر من 5 ساعات واستمرت بكفاءة عالية حتى تكللت بالنجاح.
وأكدت قيادة العمليات المشتركة في وزارة الدفاع أن الوضع الكارثي الناتج عن زلزال شرق المتوسط تطلب وقفة جادة لإغاثة الشعبين السوري والتركي، فكانت الاستجابة بحجم الحدث، انطلاقاً من نهج راسخ لدى دولة الإمارات، علاوة على الفهم العميق لأهمية عامل الوقت في تقديم المساعدة الضرورية.
