مؤسس «هواوي» لـ«البيان الاقتصادي»:

الإمارات دولة طموحة لا ترضى بديلاً عن النجاح

أكّد مؤسس «هواوي» رين تشنغ فاي أن رؤية الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، جعلت من الإمارات دولة طموحة لا ترضى بديلاً عن النجاح، مشدداً على أن مستوى التطور والازدهار والتسامح الديني والاجتماعي الذي حققته الدولة منذ تأسيسها يجعلها نموذجاً للتنمية في المنطقة، واصفاً الشيخ زايد طيب الله ثراه بأنه شخصية عظيمة على مستوى العالم. ولفت إلى أن «الصفر العربي» الذي أصبح أساساً لعلم الرياضيات شكل قوة دافعة كبيرة لتقدم الحضارة البشرية وهو أساس عمليات الرقمنة والبرمجة في عصرنا الحديث.

وأضاف رين تشنغ فاي خلال أول لقاء له مع إعلاميين من منطقة الشرق الأوسط أن تعرّفه إلى رؤية ونهج حياة الشيخ زايد طيب الله ثراه وتأثره بالتجربة الإماراتية ألهما مؤسس عملاق التقنية الصيني لكتابة مقال تحت عنوان (الموارد الطبيعية ستنتهي ولكن الثقافة ستبقى إلى الأبد).

وأضاف رين تشنغ فاي لدى سؤال «البيان الاقتصادي» عن مدى تطور بيئة الابتكار والإبداع في الإمارات: «تعد الإمارات المركز التجاري للعالم اليوم، وهي دولة تتمتع بفسيفساء غنية من عدد كبير من الوافدين. وأظن أنه يمكن للإمارات أن تتعلم من تجربة الولايات المتحدة التي تحولت من بلد ضعيف إلى أقوى بلد في العالم في مائتي سنة من خلال جذب الأكفاء من كل أنحاء العالم.

اليوم قد أصبحت الإمارات مركزاً تجارياً مهماً في العالم، والسؤال المشروع هنا: هل من الممكن أن تصبح المركز العالمي للإبداع؟ إن «مئوية الإمارات 2071» برهان واضح على إمكانية تحقيق مزيد من النجاحات. لقد جاء كثير من العلماء والمشاهير في الولايات المتحدة من أوروبا الشرقية وقدموا مساهمات كبيرة جداً للتنمية الاجتماعية والاقتصادية في الولايات المتحدة، فهل يمكن للإمارات التي تتمتع بالبيئة الاقتصادية والتجارية الممتازة أن تصبح أعظم مركز عالمي للإبداع من خلال جذب الأكفاء العالميين؟».

ولفت رين تشنغ فاي إلى أن الحضارة العربية كانت تتقدم الحضارات الأخرى في العالم قبل آلاف السنين، متسائلاً عن أسباب تخلفها عن الحضارة الأوروبية في الوقت اللاحق.

وأجاب: «يكمن السبب وراء تخلف الحضارة العربية عن الأوروبية في أن أوروبا اخترعت القطار الذي يجري أسرع من الجمل، كما اخترعت السفينة التي تحمل بضائع أكثر من الجمل أيضاً، وهو ما أدى بأوروبا إلى الريادة في الثورة الصناعية. أي يمكن القول إن العزيمة والسرعة هما من أهم مفاتيح التنمية، السرعة لنقل البضائع في الماضي واليوم، السرعة لنقل المعلومات، هذا هو الأمر المهم الذي يجب أن نلتفت له جميعاً».

أولى الزيارات

وأشار رين تشنغ فاي إلى أن أول زيارة قام بها إلى دولة الإمارات كانت إلى دبي في عام 1996 وهو في طريقه إلى الأمم المتحدة للمشاركة في أنشطة الأمم المتحدة حول «النفط مقابل الغذاء».

ويضيف: «كانت دبي في ذلك الوقت ـ كشأن الإمارات عموماً حتى اليوم- تمر بمرحلة البناء والتشييد على نطاق واسع وأعجبت بثقافة دبي المفتوحة والمتنوعة وتأثرت بتجربة دبي كثيراً. إن دبي والإمارات ككل تنقصها الموارد الطبيعية، ولكن الشعب الإماراتي يتميز بالشجاعة وروح الكفاح والمثابرة، والانفتاح.

مئوية الإمارات 2071

وأشار رين تشنغ فاي إلى أنه وفي عصر الجيل الرابع كانت اليابان وكوريا الجنوبية تتقدمان البلدان الأخرى في العالم، واليوم تتقدم دول الشرق الأوسط بقية المناطق في العالم في الجيل الخامس. وأضاف: أثق بأن شعوب المنطقة العربية تستطيع أن تخلق حضارة رائعة جديدة من خلال هذه التقنية الخلاقة. أنا شخصياً أدعم استراتيجية الإمارات 2071 ومشاريعها الوطنية الأخرى لتشجيع الابتكار وتطوير الجيل الخامس والذكاء الاصطناعي والسحابة الإلكترونية وغيرها من مقومات التنمية الاجتماعية والاقتصادية.

وأدعم استراتيجيتكم الوطنية للتنمية التي تهدف إلى تحويل الثروات النفطية إلى الثروات الرقمية، والجهود الحكومية الجبارة في هذا المجال. النفط سينتهي والعملة ستنخفض قيمتها غير أن التقنية ستزداد قيمتها باستمرار. الإمارات على الطريق الصحيح للتخلص من قيود النفط والاعتماد عليه لخلق الثروة وأعتبر أن استراتيجيتها التنموية الجديدة تستحق ثناءنا جميعاً.

تعاون وانفتاح

ولدى سؤال «البيان» عن رأيه في مشاركة تقنية الجيل الخامس مع الشركات الغربية، قال رين تشنغ فاي إن منطقة الشرق الأوسط منطقة محايدة سياسياً نسبياً. «هواوي» لا تتقدم الولايات المتحدة في كل أفرع صناعة الاتصالات وتقنية المعلومات. تتقدم «هواوي» فقط في مجال الاتصالات، ونحن نرغب بحق في تقديم الدعم والمساعدة للشركات الأمريكية، لأن ذلك سيسهم في تقليل وحل الاختلافات بيننا. ويمكن لمنطقة الشرق الأوسط أن تختار أنسب تقنية لها من الولايات المتحدة أو من الصين أو من أوروبا أو من اليابان لإنشاء مركز رقمي تقني جديد في المنطقة.

كما أن ثقافة الإمارات وسكانها تتميز بالتنوع، فإن هذه الصناعة تتميز بالتنوع كذلك، ويجب علينا أن نستفيد من بعضنا البعض والتنوع الذي يشملنا جميعاً لنعمل معاً بشكل منفتح وبناء على خدمة مستقبل البشرية.

اتفاقية

ولدى سؤال «البيان» عن احتمال تأثر التعاون بين «هواوي» والإمارات بالعقوبات الأمريكية، قال رين تشنغ فاي: لا بد من احترام السيادة الرقمية لجميع الدول بما فيها الإمارات لضمان أمن المعلومات لها. وقد وقعت «هواوي» مع كثير من الدول في العالم على اتفاقية عدم وجود أي مما يدعى بالأبواب الخلفية في خدماتها وتطبيقاتها، ونحن مستعدون لتوقيع هذه الاتفاقية مع الإمارات التي تضمن عدم تسريب البيانات.

في محطات الجيل الخامس والشبكات وغيرها من منتجاتنا، لا نعتمد بشكل تام على المكونات الأمريكية، لذلك، نرى أننا لن نتأثر بهذه العقوبات ونحن نستطيع تقديم أفضل ضمان للإمارات في إطار تقديم خدمات الجيل الخامس. وسنواصل مسيرة الابتكار التقني بلا شك مهما كانت الصعوبات والتحديات.

 

«قرن الثور».. محرك «هواوي» الرئيسي للابتكار

إلى الجنوب من بحيرة «سونغشوان» في مدينة «دونغوان» الصناعية وعلى بعد 70 كيلومتراً تقريباً إلى الشمال من المقر الرئيسي لشركة هواوي في مدينة شينزن، يقع حرم «أوكس هورن»، أو «قرن الثور» المحرك الرئيسي للابتكار والإبداع لعملاق التقنية والاتصالات الصيني، الذي يتسع لحوالي 25 ألف موظف معظمهم من قسم البحوث والتطوير في الشركة.

ويضم هذا الصرح التقني الفريد من نوعه عالمياً، الذي يمتد على مساحة تسعة كيلومترات مربعة، 12 «مدينة» أو أبنية تحاكي في تصميمها مدناً أوروبية شهيرة مثل غرناطة، وباريس، وفيرونا، وبروج، وأوكسفورد وهايدلبرج، تتصل ببعضها بواسطة قطار خاص مستورد من سويسرا.

ويعمل في الحرم الذي يضم 108 أبنية، وبدأ العمل بإنشائه في 2015 حالياً حوالي 22 ألف موظف يتنقلون خلال «المدن» بواسطة قطار مخصص للموظفين على سكة تمتد لمسافة 7.8 كيلومترات. وكانت زيارة «قرن الثور» ممنوعة إلى وقت قريب. وقامت هواوي مؤخراً بفتح أبواب هذا الصرح المعماري الفريد إلى وسائل الإعلام العالمية، وذلك في سبيل سعيها الحالي لدحض مزاعم تهم التجسس التي توجهها الولايات المتحدة لهواوي.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات