القطاع يتوسّع في الفضاء الإلكتروني والتطبيقات الذكية ووسائل التواصل

«التقنية» تُعيد رسم قواعد التسويق العقاري

طرق القطاع العقاري جميع الأبواب للوصول إلى هدفيه الثمينين، المشتري والمستأجر، وأصبح بائع العقار أو المؤجر أكثر قدرة على الوصول إلى المشترين والمستأجرين عبر الفضاء الإلكتروني وتوظيف التقنية والوسائل التسويقية المبتكرة لاسيما مع انتشار الإنترنت والهواتف والتطبيقات الذكية وشبكات التواصل، فضلاً عن خفض زمن وتكلفة تحقيق ذلك عما كان عليه قبل سنوات قليلة، اعتمد فيها التسويق على الوسائل التقليدية الأقل انتشاراً والأعلى في التكلفة.

وحقق عدد من الشركات التي تعمل في مجال الوساطة العقارية - بيعاً وتأجيراً - انتصارات وقفزات نوعية مميزة في السوق لأنها توسّعت سريعاً في الفضاء الإلكتروني والتطبيقات الذكية ووسائل التواصل الاجتماعي، ووفرت للمتعاملين ما يكفي لإبرام صفقة البيع أو التأجير.

نجاحات بعض تلك الشركات التي تبنت تكنولوجيا حديثة في التعاطي مع احتياجات المستخدم، دفعت بدائرة الأراضي والأملاك في دبي إلى إبرام شراكات وتفاهمات لدعم تلك الشركات كونها تمثل توجهات المدينة في صدارة العالم على صعيد الممارسات المرتبطة بالثورة الصناعية الرابعة.

ثقة المستثمرين

وزادت الشركات العقارية في توجهاتها لتوظيف الفضاء الإلكتروني، بهدف كسب ثقة المستثمرين عموماً ولزيادة فرص جذب المزيد من المشترين والمستأجرين المحتملين. يُجزم الخبراء والعاملون في حقل الاستشارات العقارية بأن شبكة الإنترنت وما يتصل بها من تقنيات حديثة أصبحت اليوم في خدمة التعاملات العقارية بيعاً وتأجيراً في إطار عملية واسعة ودقيقة ومفصلة تحت مسمى التسويق العقاري.

وتجتهد تلك الشركات في جعل التقنيات الحديثة وسيلتها الأكثر فعالية قبل التعامل وجهاً لوجه مع المتعاملين، إذ ترى تلك الشركات في الهواتف الذكية وسيلة تتيح لها التواصل مع المتعاملين بصورة فورية.

مؤشر رسمي

ووقّعت دائرة الأراضي والأملاك في دبي ومنصة «بروبرتي فايندر» أخيراً مذكرة تفاهم لإطلاق أول مؤشر رسمي لأسعار بيع وتأجير العقارات في دبي.

وقال مايكل لهياني: تتمثل أهدافنا المستقبلية بموجب اتفاقية الشراكة في استخدام المؤشر كنموذج تحتذي به الدول الأخرى التي تعمل فيها «بروبرتي فايندر»، وحفزها على النشر العام للإحصاءات المهمة حول أسواقها العقارية.

وتجسّد رغبة حكومة دبي للشراكة مع القطاع الخاص في إطلاق المؤشر أولى الخطوات المهمة لإبراز مستوى الشفافية الذي ينبغي أن يكون معياراً في المنطقة.

وقال جيان ليو، الرئيس التنفيذي لشركة «فانغ» التي أطلقت موقعها العقاري الإلكتروني في الإمارات إن الهدف من إطلاق الموقع هو لمنح شركات التطوير العقاري في دبي فرصة التواصل المباشر مع العملاء الصينيين الراغبين بالاستثمار في الخارج، ولا شك أن دبي أصبحت من الوجهات المفضلة بالنسبة للمستثمرين الصينيين، بفضل الموقع المركزي للمدينة، والعلاقات الوطيدة التي تجمع بين الإمارات والصين.

شراكة القطاعين

وحرصاً على تطوير السوق العقاري في دبي فقد أطلقت دائرة الأراضي والأملاك في دبي مبادرة «منزلي»، والتي تأتي في إطار الشراكة الاستراتيجية بين القطاعين العام والخاص.

ويأتي إطلاق المبادرة تحت رعاية «أراضي دبي» ضمن رؤية الدائرة الهادفة إلى تقديم أفضل الخدمات العقارية بأعلى مستويات الشفافية والاحترافية، بما يضمن توفير تجربة ممتعة للمتعاملين من مختلف الشرائح لاختيار العقار الأنسب من خلال «حاسبة منزلي»، التي يمكن الوصول إليها من خلال الرابط الإلكتروني www.manzili.ae.

وأصبح للصين وجود ذكي في سوق الوساطة العقارية الذكية، فقد جرى إطلاق «فانغ»، المنصة العقارية الإلكترونية الصينية فرع الإمارات وهي تتبع «فانغ القابضة»، الشهيرة في السوق العقاري الإلكتروني بالصين من حيث عدد زيارات صفحات مواقعها التي تقدم خدمات التسويق وعرض العقارات والتمويل وغيرها من الخدمات ذات القيمة المضافة.

وأعلنت «فانغ» عن إطلاق موقع uae.fang.com كبوابة متخصصة بعقارات أبرز شركات التطوير في الدولة، بالإضافة إلى وكالات الوساطة العقارية في الصين.

وتعتبر دبي والإمارات الإضافة الأحدث إلى محفظة «فانغ» الواسعة التي تغطي 658 مدينة في 24 دولة ويسجل موقع «فانغ» 150 مليون زيارة شهرياً ولديه أكثر من 120 مليون عميل مسجل. وتم تحميل تطبيق «فانغ» أكثر من 200 مليون مرة، ويتم استخدامه بمعدل 4.04 ملايين ساعة شهرياً، الأمر الذي يسلط الضوء على مدى شعبيته بين مستخدميه.

أفضل العروض

وزادت ثقة المستأجرين بمواقع الإنترنت المتخصصة بعروض الإيجارات عما كانت عليه بداية العام الجاري، إذ يرى العديد من المستأجرين في الإمارات عموماً ودبي خصوصاً أنها تساعدهم في التعرف على أفضل العروض المطروحة في السوق وتمكنهم في الوقت ذاته من إجراء مقارنات بين القيم الإيجارية سواءً التي يعرضها المؤجر أو الوسيط في تلك المواقع.

ويتفق مراقبون على أن بعض تلك المواقع تجاوز جانباً من التحديات التي تواجه المنصات العقارية الرقمية، لاسيما فيما يتعلق بالمصداقية. ويجدد أولئك المراقبون انتقاداتهم لبعض المواقع المتلكئة في التعامل الجدي مع الشفافية المطلوبة في العروض العقارية مستفيدة من شهرتها بين المستخدمين، لا لكونها الأفضل، بل لكونها الأقدم، وبعضها الآخر اختار طريقة أخرى للشهرة بين الجمهور من خلال نشر أخبار الاستحواذ عليها من المساهمين الفعليين.

ويبقى التحدي الأكبر بوجه تلك المنصات متمثلاً بنيل رضا المستخدمين وهي غاية صعبة في السوق العقاري. وينصح المراقبون تلك المنصات والمواقع الإلكترونية بضرورة إعادة النظر بطريقة عرض العقارات، وقبل ذلك التأكد من مصداقية الوسطاء الذين يعرضون تلك العقارات.

ويرى المراقبون أن المشكلة الحقيقية التي يجب على أصحاب تلك المواقع البحث عن حلول ناجعة لها هي ضرورة الإفلات من هيمنة الوسطاء العقاريين، إذ لا تستطيع تلك المواقع التضييق على الوسطاء كونهم يدفعون أموالاً لتلك المواقع مقابل عرض تلك العقارات، وبالتالي تصبح تلك المواقع رهن حرصها على الإيرادات.

تسويق بالفيديو

وبات تنافس المطورين العقاريين وتسابقهم وخوفهم من خسارة الزبائن، يدفع بهم إلى طرق كل الأبواب التي قد تجعلهم يفوزون بالحصة الأكبر في السوق، وربما شبكة الإنترنت خير تلك المنصات التي يمكن الانطلاق منها إلى ملايين المستثمرين والمشترين المحتملين.

ومن المتوقع أن يصبح المسوقون أكثر تعقيداً فيما يخص حملاتهم التسويقية، والتي تستهدف المستخدمين، والسبب أن المستخدم قد تطوّر ليتوقع هذا الأمر وسوف تجد العلامات التجارية أن المستخدمين ينقرون ويحترمون فقط الإعلانات التي تروق لهم على المستوى الشخصي. سوف تكون الأدوات حاضرة للمساعدة وبينما تتطور الخوارزميات الخاصة بهم وتتقدم سيتمكن المسوقون من تحديد الوقت الأمثل لإيصال رسالة إلى الأفراد للدفع نحو أعلى معدل من التحويل.

ولم تعد إعلانات الفيديو تشكل أمراً جديداً، ولكن الآن بعد أن فكرت غوغل ملياً بإدراج إعلانات الفيديو ضمن صفحة نتائج آلية بحث، فمن المؤكد أنها ستصبح قيمة أكثر. وبطبيعة الحال، هذا الأمر ينسجم مع حقيقة أن غوغل تمتلك يوتيوب وأيضاً أن المستخدمين أصبحوا أكثر راحة مع إعلانات الفيديو. وسيكون من المثير للاهتمام، أن نرى كيف تتطور إعلانات الفيديو على مدار الأعوام المقبلة.

عيون «ريرا» تراقب

تحذّر مؤسسة التنظيم العقاري، الذراع التنظيمية لدائرة الأراضي والأملاك في دبي (ريرا) من حملات تسويق عقارية غير مرخصة، تقوم بها شركات أو أفراد يحاولون استغلال الأجواء الإيجابية في السوق العقاري، وتستهدف مستثمرين في السوق، وإغراءهم بشراء وحدات سكنية أو تجارية، بعيداً عن ضوابط عمل الوساطة العقارية.

وتؤكد «ريرا» أنها تواصل تعاونها مع دائرة التنمية الاقتصادية، عبر حملات تفتيشية تهدف إلى التأكد من عدم مخالفة المكاتب العقارية لضوابط عمل المهنة، وحملات تفتيشية لمتابعة مكاتب الوساطة العقارية.

وسبق للمؤسسة أن نبهت وخالفت بعض الوسطاء، عشية شكاوى من مستثمرين عبروا عن انزعاجهم من تلقيهم اتصالات ورسائل نصية من هواتف خلوية تغريهم بشراء وحدات عقارية، من دون أن يفصح أصحابها عما إذا كانت حملتهم التسويقية مرخصة من قبل المؤسسة من عدمه. وأوضحت المؤسسة أن حملات الإعلان عن المشاريع العقارية أو تسويقها تخضع لضوابط واشتراطات، في مقدمتها الحصول على إذن رسمي مكتوب من مؤسسة التنظيم العقاري التي تقوم بتوثيق تفاصيل تلك الحملات، حماية لحقوق جميع الأطراف.

7 معايير لاتخاذ قرار الشراء أو الاستئجار

ينبغي على الشركات العقارية التعامل بذكاء مع المستثمرين والمؤجرين الذين باتوا في المرحلة الراهنة حريصين على توافر 7 معايير في المشروعات السكنية، حتى يمكنهم اتخاذ قرار الشراء أو الإيجار، وهو ما يعد تطوراً في سلوكهم وتوجهاتهم.

ويمكن تلخيص تلك المعايير في «موقع العقار وجودة تشطيباته، والمرافق والخدمات التي يتمتع بها، وجاهزيته للسكن، وتوافر التمويل بتكلفة مناسبة، وهوية المطور العقاري وسمعته في السوق».

وأصبحت تلك المعايير تشكّل حزمة محفزات لاتخاذ المستثمرين قرارات الشراء والإيجار، وهو ما يقود الآن إلى رسم مشهد عقاري أكثر نضجاً في سوق الإمارة الذي عاش سنوات ماضية بعيداً عن المعايير التقليدية في الشراء والإيجار.دبي- البيان

7000

تحوّل الشركات العقارية إلى الحلول الذكية عبر الهاتف جعل شريحة الوساطة العقارية في البداية أمام تحديات غير مسبوقة لاسيما مع وجود أكثر من 7 آلاف وسيط (شركة وفرد) مسجلين رسمياً في الدوائر الرسمية يقومون بإغلاق نحو 25 ألف معاملة بيع ويبلغ متوسط عمولاتهم نحو 900 مليون درهم سنوياً.

لكن طبيعة عملية بيع وتأجير العقارات التي تستدعي لتوليها بنجاح طرفاً محترفاً أبقت على الوسيط العقاري الذي استطاع هو الآخر مواكبة التطور من دون أن يعني ذلك إلغاء دور الوسطاء بقدر ما قد يخفض أعدادهم مع الارتقاء بجودة الخدمات المقدمة من جانبهم. دبي - البيان

نمو المبيعات عبر الإنترنت

تشير تقديرات غير رسمية إلى أن الإمارات قد شهدت نمواً كبيراً في عمليات بيع العقارات عبر الإنترنت خلال السنوات القليلة الماضية، مدفوعة برغبة العملاء في رؤية ما سيشترونه، والحصول على معلومات متكاملة وضمانات قبل أن يعرضوا شيكاً بالمبلغ المطلوب، ثم زيارة العقار وإتمام الصفقة بسرعة قياسية.

وأدت مبيعات العقارات عبر الإنترنت إلى الحد بدرجة ما من دور الوسيط، لا سيما أن العميل يرغب عادة في الحصول على نصائح دقيقة من شركات الخدمات العقارية، لمساعدته على اتخاذ قرار استثماري ناجح، ودعمه في كل الإجراءات التي يتطلبها إنهاء الصفقة.

ويعتبر سوق العقارات في الشرق الأوسط من أول المعنيين بمكاملة أحدث تقنيات المعلومات في مختلف أعمال القطاع، لتسهيل التواصل مع قاعدة عملاء أكبر.دبي- البيان

طباعة Email
تعليقات

تعليقات