المدير الإقليمي في «سينسوس» لـ«البيان الاقتصادي»:

الذكاء الاصطناعي يرسم مستقبل قطاع الطاقة

أكّد إيان سايكس، المدير الإقليمي في شركة سينسوس الأمريكية المتخصصة بحلول إدارة الطاقة الذكية، أن الذكاء الاصطناعي يرسم مستقبل قطاع الطاقة في المنطقة، مشيراً إلى أن التحول الرقمي غير المسبوق الذي تشهده منطقة الشرق الأوسط، ودولة الإمارات تحديداً، على مستوى القطاعات كافة، بدأ في هذه الآونة بجذب المزيد من الاستثمارات التقنية إلى المنطقة وخصوصاً لجهة استخدام تقنيات وحلول الذكاء الاصطناعي في تعزيز كفاءة شبكات ومرافق الكهرباء والمياه في المنطقة.

ومن المتوقع أن تصل قيمة السوق العالمية لتقنيات الذكاء الاصطناعي إلى 3.06 تريليونات دولار بحلول عام 2025، حسب دراسات حديثة، فيما لم يصدر في هذه المرحلة بعد تقديرات محددّة عن حصة قطاع الطاقة من هذه السوق، الذي من المتوقع أن يكون لدول الخليج فيه دور ريادي وذلك بالتوازي مع التركيز المتزايد للحكومات على تسخير التقنيات الرقمية ومفاهيم الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة لاكتساب مزايا تنافسية إضافية.

نموذج رائد

وحول مساهمة تقنيات الذكاء الاصطناعي بدعم قطاع الطاقة في المنطقة، أوضح سايكس في تصريحات خاصة لـ«البيان الاقتصادي» أن قطاع المياه يجسّد مثالاً مهماً على المجالات التي تُسارع لتسخير الإمكانات القوية للذكاء الاصطناعي بهدف ضمان مستويات متزايدة من الكفاءة للمستخدمين النهائيين، والاستفادة من تحليلات البيانات لتحسين عمليات استخدام التكنولوجيا.

وأضاف: «على سبيل المثال، أعلنت هيئة كهرباء ومياه دبي مؤخراً عن عزمها تطوير أول مركز مؤتمت في العالم لخدمات المرافق، والذي سيعتمد على مصادر الطاقة المتجددة والذكاء الاصطناعي، وهو ما سيمثل نموذجاً جديداً ورائداً لتسخير الابتكار والتقنيات المتقدمة في قطاع المرافق الخدميّة. من جهة ثانية، أعلن مسؤولون في حكومة أبوظبي عن خطط للاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي ودعم مبادرات التحول الرقمي بهدف إدارة استهلاك المياه وعمليات مراقبة الموارد».

ويُجمع الكثير من الخبراء اليوم على أن تطوّر البنى التحتية الذكية وأنظمة التشغيل المؤتمتة يسمح للمرافق الخدمية بمراقبة مجموعةٍ واسعة من الأصول في الوقت الحقيقي، لضمان مستويات عالية من الكفاءة، ومساعدة قطاع الطاقة على الاستفادة من مجموعة أكبر من البيانات الكاملة، تشمل تطوير أجهزة الاستشعار، واستخدام بروتوكولات الأمن السيبراني، فضلاً عن تحسين سلسلة التوريد.

وأضاف سايكس: «وتتجلى الإمكانات التجارية التي توفرها تقنيات الذكاء الاصطناعي للمرافق الخدمية بأكثر من شكل، ولكن ثمة جوانب عديدة فيما يتعلق بفرص التعاون مع الشركات التي اكتسبت خبرة متكاملة في مجال واحد لضمان تقديم أفضل الخدمات المتاحة، بالإضافة إلى امتلاك الخبرات والمهارات المطلوبة لفهم عمليات التطبيق بأكملها».

إمكانات ضخمة

وأشار سايكس إلى أن مرافق المياه لم تكن في الواقع أول من سارع دوماً لتبني التقنيات الرقمية المبتكرة، إلا أن العديد من هذه المرافق أصبح مدركاً لحجم الإمكانات الضخمة للتكنولوجيا المتقدمة، وقدرتها على مساعدة تلك المرافق في إدارة شبكاتها بشكل أفضل، وخاصة في مجال توقع أداء البنية التحتية وتحديد توقيت وأماكن إجراء الصيانة للشبكات. وتقدم تقنيات الذكاء الاصطناعي الكثير من الفوائد التي تشمل تحقيق وفورات مالية.

أمن الطاقة

وحول مدى الأمن السيبراني المرتبط بتوظيف الذكاء الاصطناعي، قال سايكس: «إن مجالات الأمن السيبراني وتقنيات الذكاء الاصطناعي تتطور بشكل متواز، حيث يمثل أمن شبكات الطاقة مصدر قلق كبيراً لأي شركات متخصصة بهذا المجال. فقد يتسبب انقطاع في الطاقة بسبب اختراقٍ أمني أو نتيجة هجمات من قراصنة الإنترنت بنتائج كارثية. ومن هنا تنبع أهمية تطبيق عمليات أمنية ذكية وعالية المرونة على مستوى الشركة، بالإضافة إلى إجراء عمليات تدقيق ومراجعة دورية لضمان سلامة وحماية كافة الاتصالات الداخلية والخارجية.

إدارة المخاطر

وحول المخاطر والتحديات المرتبطة باعتماد تقنيات الذكاء الاصطناعي، قال سايكس: «يتوجب على شركات المرافق أن تقوم بدمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في منهجية عملها بإدارة البيانات ابتداءً من أعلى المستويات. ولكن إضافة تقنية جديدة إلى التقنيات الموجودة مسبقاً لن يحقق النتائج المرجوة، لأن ذلك سيعني تكبد تكاليف أكبر، ومواجهة تحديات أكبر في المستقبل. ولاشك أن المزايا التنافسية طويلة الأمد ستكون بالطبع من نصيب الشركات التي تعمل على تطبيق بنية تحتية ذكية لتكنولوجيا المعلومات، والتي تركز على تبسيط عملية استخلاص واستخدام المعلومات المعمقة من البيانات لتطوير تقنياتها تدريجياً، بما يتماشى مع التقدم التكنولوجي والمتطلبات الاجتماعية».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات