8 مليارات مساعد صوتي عالمياً بحلول 2023

تفاعل البشر والحاسوب يرسم خارطة بيئات العمل المستقبلية

يؤدي انتشار تقنيات الحوسبة والثورة الصناعية الرابعة بازدياد إلى تحول الطريقة التي يتفاعل بها البشر مع أجهزة الحاسوب في بيئات العمل، خصوصاً مع تعدد استخدامات تلك التقنيات وسعي البشر المستمر لتسهيل وتحسين وسائل الإنتاج وتقليل تكلفتها، وهو ما يجعل الفواصل بين العالمين الرمادي والافتراضي أكثر اضمحلالاً ويكون له تأثير كبير على طريقة عملنا في المستقبل، حسب رأي خبراء.

ولم يكن فيلم «ملحمة الفضاء، أو سبيس أوديسي 2001»، الذي أخرجه ستانلي كوبريك في عام 1968، بعيداً عن التنبؤ بمستقبل يمكن أن تتولى فيه آلة مسماة HAL، دور «الزميل» أو «عضو في الطاقم»، وتكون قادرة على التعرف إلى الكلام، والتحدث بلغة طبيعية، وتفسير السلوكيات العاطفية والتفكير الآلي، وغيرها من الأمور الأخرى. وبالفعل فنحن نشهد اليوم جيلاً من الأفراد يدخلون سوق العمل الذين نشأوا مع الهواتف الذكية والمساعدات الصوتية، التي تقوم ببعض من وظائفهم البسيطة.

وبينما نحن بعيدون عن رؤية هذا واقعاً في بيئة العمل، فهو الاتجاه الذي يسير فيه التفاعل بين الإنسان وأجهزة الكومبيوتر، مع إمكانية وجود مجال مستوٍ بين الإنسان والآلة. وبالفعل فقد اعتاد الكثير منا بالفعل التحدث مع الآلات يومياً، من خلال أوامر بسيطة للمساعدين الصوتيين مثل «سيري» و «أليكسا». وتتوقع إحصاءات «ستاتيستا» أن يشهد سوق المساعدات الصوتية الرقمية ارتفاعاً من 3.25 مليارات في عام 2019 إلى حوالي 8 مليارات بحلول عام 2023.

ويقول جيمس بلبين، مدير أول للتكنولوجيا في «سيتركس»: «في الأيام الأولى للحوسبة، خدم البشر أجهزة الكمبيوتر، وزودوها بالبيانات من خلال آليات مثل البطاقات الإلكترونية، للمساعدة في استمرار تشغيلها. تطور الكمبيوتر اليوم إلى أكثر من صندوق أدوات، يمكن الوصول إليه عبر الواجهة ثنائية الأبعاد للشاشة، مما يدعمنا فيما يتعين علينا إجراؤه، ولكن بدأت الديناميكية تدريجياً بين الإنسان والآلة في التحول، حيث أصبح الكمبيوتر في طريقه إلى أن يصبح شكلاً أكثر انتشاراً من الذكاء يمكن أن يظهر عبر جميع المنصات الرقمية وأنظمة الكمبيوتر، مما يساعد الأفراد على إكمال مهامهم بسهولة وكفاءة أكبر».

ويضيف: «لقد بدأنا للتو في رؤية كيف ستؤثر الذكاء الاصطناعي على التفاعلات بين البشر والتكنولوجيا، وقد تطورت بالفعل قدرات السماعات الذكية مثل «أمازون إيكو» و«آبل هوم بود»، و«جوجل هوم»، من أوامر صوتية بسيطة إلى دعم النظم الحيوية للتطبيقات والتفاعلات داخل المنزل. ولدينا بعض الطرق قبل أن نرى الصوت والذكاء الاصطناعي المستخدم على نطاق واسع كعنصر في أنظمة العمل وسير العمل ولكن هناك بالفعل علامات على التغيير القادم، والتأثير الذي سيكون لذلك على مستقبل العمل. يتحول الكمبيوتر من أداة صامتة إلى زميل أو مساعد شخصي، بالمعنى الإنساني للكلمة».

الثقة والتعاون

وعند النظر حتى إلى العلاقة العاطفية بين البشر وأجهزة الكمبيوتر نجد أنها تتغير كذلك. وإذا تمكن الاثنان من العمل معاً بطريقة تعاونية، فقد ينتهي بنا الأمر إلى وجود علاقة ثقة قائمة، فالكمبيوتر يتمتع بطريقته الخاصة في النظر إلى العالم، حيث يساعدنا نحن البشر على النجاح في مجالات أخرى. وقد نرى في مكان العمل المستقبلي، الكمبيوتر يتعلم من الفرد ويتولى في النهاية مهام رتيبة متكررة، على سبيل المثال، تحرير الفرد ليكون أكثر إنتاجية في عمله المعرفي. قد نرى أيضاً مساعد الصوت يعرف «الأفضل» في بعض السيناريوهات ويقدم توصيات أو اقتراحات إلى الإنسان، ويحسب الرؤى حول أداء الفرد، ويقدم المشورة لهم حول كيفية تحديد أولويات عبء العمل الخاص بهم أو كيفية الاستفادة القصوى من الإطار الزمني الصغير الذي قد يكون متاحاً لهم لاتخاذ القرارات في ذلك اليوم، أو اقتراح موعد استراحة. في النهاية، يمكن تطبيق هذه المبادئ على سيناريوهات أكثر تعقيداً، حيث يفرض الكمبيوتر توصياته على زميله البشري.

مستقبل العمل

وبإعادة النظر لفترة وجيزة في تشبيه «ملحمة الفضاء:2001»، سيعرف أولئك المطلعون على الفيلم أن الكمبيوتر «HAL» يتحكم في نهاية المطاف، مما يضع وجهة نظره حول ما هو الأفضل للمهمة قبل ما هو أفضل لزملائه من البشر. إن سيناريو أن يصبح الكمبيوتر اللاعب المسيطر للغاية في التفاعل بين الإنسان وأجهزة الكومبيوتر هو مصدر قلق واضح، ومع ذلك يتم تشكيل عالمنا نحو الإدراك البشري، وما زال الذكاء الاصطناعي مبرمجاً من قِبل البشر، وبالتالي لا يمكن أن يتقدم إلا بالسرعة التي نختارها، فالكومبيوتر HAL لم يأخذ زمام السيطرة إلا لأن الإنسان قد برمجه للقيام بذلك.

ويوضح بلبين: «من المحتمل أن نشهد في المستقبل رابطة أوثق بين البشر وأجهزة الكمبيوتر، مما قد يؤثر بشكل كبير على الطريقة التي نعمل بها للأفضل. لقد تم عرض بعض مفاهيم الابتكار في المراحل المبكرة في فعالية «سينرجي» الخاصة بنا، والذي كشف عن أجزاء من رؤيتنا لكيفية تشكيل سيتركس لمستقبل العمل. قبل كل شيء، فإن التقدم من واجهات «على شكل كمبيوتر» إلى واجهات «على شكل الإنسان» سوف يسمح للأفراد بالاتصال والتعاون مع أنظمة الحوسبة بطريقة «طبيعية» و«إنسانية». في بعض حالات الاستخدام التي نستكشفها حالياً، سيكون التفاعل بين الإنسان وأجهزة الكومبيوتر بديهياً وذكياً على نطاق واسع، ومفيداً جداً في نهاية المطاف، تاركاً مكان العمل كما هو، ولكنه مفهوم مختلف تماماً أيضاً».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات