أصبح الذكاء الاصطناعي في الآونة الأخيرة قادراً على تولي عمليات تكنولوجيا المعلومات بفضل الفيضان الهائل من البيانات التشغيلية وتعاظم الاستطاعة الحوسبية للتعلم الآلي.
لكن استخدام الذكاء الاصطناعي لعمليات تكنولوجيا المعلومات ينسجم ضمن سياق تنظيمي أكبر وأنظمة أوسع، مثله مثل كثير من التقنيات، لذلك يتعين على المؤسسات الكبرى التأكد من جاهزيتها قبل المباشرة في هذا التحول.
وتقول شركة «في إم وير» الأمريكية إن النجاح في تطبيق حلول الذكاء الاصطناعي لعمليات تكنولوجيا المعلومات يستدعي وعياً بالمشكلات المحتملة المرتبطة بهذا التحول. وفيما يلي أبرز أربعة تحديات ستواجه المؤسسات عند التفكير في تبني حلول الذكاء الاصطناعي لعمليات تكنولوجيا المعلومات:
1 قد لا تمثل البيانات والعمليات المعدة لأجل البشر أفضل طريقة لتحقيق فائدة من الخوارزميات الحسابية. وكي تتمكن المؤسسات من تفادي دورة حياة مجزأة وغير كفؤة عند تبنيها للحلول، ينبغي عليها البدء في إجراء تقييم شامل من القمة إلى القاعدة لكل الأنظمة والتطبيقات والعمليات، ذلك بهدف تحديد نقاط التكامل التي قد تحقق الأثر الأكبر عند استخدام الذكاء الاصطناعي في عمليات تكنولوجيا المعلومات.
2 وقد تصاب أقوى أدوات الذكاء الاصطناعي لعمليات تكنولوجيا المعلومات بالشلل إن كانت تفتقر لكميات كافية من البيانات.
حيث تشتهر خوارزميات الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي بشهيتها الكبيرة للبيانات، فضلاً عن تطلبها مجموعة كبيرة من البيانات التدريبية وبيانات دائمة ترد في الوقت الحقيقي حتى تستطيع الخروج بأقوى استدلال. وبهدف الإعداد للاستثمار في الذكاء الاصطناعي لعمليات تكنولوجيا المعلومات، تكمن الخطوة الأولى في تنفيذ نظام لقياس الأداء.
حيث ينظر هذا النظام عبر كل المستويات بداية من التعليمات البرمجية للتطبيقات، والبنية التحتية من أجهزة وبرامج، وحتى بيانات المستخدمين والأعمال. إن إنجاز هذه الخطوة الأولى يتيح للشركة رؤية أشمل عن العمليات القائمة بهدف بناء منصة ملائمة للنجاح في تنفيذ حلول الذكاء الاصطناعي لعمليات تكنولوجيا المعلومات.
3 بمجرد وضع عملية تتكفل بجمع كميات مناسبة من البيانات، تأتي الخطوة الثانية في تقييم جودة تلك البيانات. حيث تنطوي المشكلات الشائعة التي نراها اليوم على جمع بيانات مشوشة، وتواتر ضعيف أو غير كافٍ في التقارير، وحتى اتباع سياسات متضاربة في التسميات عبر التطبيقات أو مراكز البيانات.
لذلك ينبغي على المؤسسات تطوير إجراءات تهدف إلى توحيد معايير وفلترة جمع البيانات، إضافة إلى تحديد أكثر أنواع البيانات قيمة بالنظر إلى أولوياتها الصريحة. حيث يؤدي اتباع إجراءات ترتكز على هذا الفهم الموحد إلى خلق قيمة الآن وفي المستقبل.
4 تستطيع الشركات جمع كميات وفيرة من بيانات عالية الجودة، لكن من دون سياقها الصحيح تكاد تكون هذه البيانات عديمة الفائدة. فنقاط البيانات التي تفتقر إلى التعريف الدلالي والانسجام هي ذات قيمة أقل لكل من طواقم التشغيل البشرية وللذكاء الاصطناعي في عمليات تكنولوجيا المعلومات. فعلى سبيل المثال، هل يمثل أحد القياسات المعينة (مثل معدل معاملات المستخدمين) قيمة عن معدله بالثانية أم بالدقيقة أم بالساعة؟
وهل طُبق الخيار المأخوذ هنا باتساق على القياسات الأخرى ذات الصلة؟ بغية معالجة هذه المسألة، يتوجب على طواقم تكنولوجيا المعلومات تأكيد أهمية ربط البيانات، بحيث يجري تسجيل العلاقات القائمة فيما بينها والتعرف عليها بسهولة. هنا تستطيع سياسة توحيد المسميات مساعدة الشركات على تفادي بزوغ فروع جديدة من البيانات المنعزلة.
