نائب رئيس حلول الشبكات الذكية في «الخليج للحاسبات الآلية» لـ«البيان الاقتصادي»:

التحوّل الرقمي العشوائي يزيد خطر الاختراق

أكّد هاني نوفل، نائب الرئيس لحلول الشبكات الذكية وأمن المعلومات والتنقل في شركة الخليج للحاسبات الآلية أن الاستعجال في تحقيق أهداف التحول الرقمي يزيد من مخاطر اختراق المعلومات وتعريض الأصول عالية القيمة في الشركات للمزيد من التهديدات والهجمات الإلكترونية.

وأوضح نوفل في تصريحات خاصة لـ«البيان الاقتصادي» أن وضع أهداف مفرطة الطموح تزيد مخاطر أمن المعلومات بشكل كبير خلال رحلة التحول الرقمي لافتاً إلى أنه وبحسب دراسة للشركة فإن حوالي 79% من المؤسسات في الإمارات تواجه تحديات تتعلق بأمن المعلومات.

الوقاية لا تكفي

وأضاف نوفل: «أشارت الدراسة كذلك إلى أن 78% من المؤسسات في الإمارات خصصت أكبر استثماراتها في مجال أمن المعلومات للتقنيات الوقائية على مدار الـ 12 شهرًا الماضية، مقابل تركيز 8% منها على تقنيات الكشف عن التهديدات و10% على الاستجابة لها. وتجدر الإشارة هنا إلى أن الوقاية لا تكفي لوحدها، بل تحتاج المؤسسات إلى توزيع استثماراتها بشكل متوازن بين تقنيات الكشف والاستجابة والتنبؤ، لتتمكن بذلك من مواكبة الهجمات المتطورة. كما ينبغي على الشركات أن تستثمر في الأمن الإلكتروني أكثر من أي وقت مضى، وأن تتعلّم كيفية توظيف البيانات الضخمة للحصول على أفكار ورؤى تمكّنها من التنبؤ بالهجمات الإلكترونية والاستجابة لها. ومن المهم أيضًا أن تضع المؤسسات خطة محكمة لتطوير استراتيجية أمنية تتماشى مع التحول الرقمي، مما يضمن لها اتباع نهج متكامل لتكنولوجيا أمن المعلومات».

وحول حجم سوق الأمن الإلكتروني في الإمارات، أفاد نوفل أن قيمة سوق الأمن الإلكتروني في الإمارات تبلغ حوالي 1.8 مليار درهم، ومن المتوقع أن يرتفع هذا الرقم خلال السنوات المقبلة. وتشمل عوامل النمو الرئيسية ارتفاع عدد المدن الذكية، ومشاريع التحول الرقمي، والحاجة إلى تخفيف مخاطر أمن تكنولوجيا المعلومات، وتزايد حوادث اختراق البيانات والتهديدات الأمنية.

وأضاف: «قطعت الإمارات خطوات كبيرة في سياق رحلتها للتحول الرقمي واعتماد أحدث التقنيات، مما دفع إلى ضرورة وضع إجراءات أمنية فعالة مع اتساع نطاق التهديدات بشكل كبير. وقد أكد 36% من كبار المديرين التنفيذيين في جميع أنحاء العالم أن الأمن الإلكتروني يعدّ أولوية قصوى ضمن جهودهم في مجال التحول الرقمي، مما يبرز أهميته الكبرى في قطاع الأعمال».

نظرة الاستثمار

وتوقع نوفل أن يرتفع حجم الاستثمار في المنطقة، على الرغم من أن السوق لا يزال يواجه العديد من التحديات مع تقدم وتطور الهجمات الإلكترونية، فضلاً عن التفاوت الكبير في البنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات والبيئات التكنولوجية القائمة. وأضاف: «هناك تحديات كبيرة تنشأ نتيجة التقارب بين العالمين الافتراضي والواقعي، فذلك ببساطة يوسّع المساحة التي يمكن للمتسللين مهاجمتها إلى أبعد من بيئة تكنولوجيا المعلومات التقليدية. وهذا هو السبب الذي يدفع أعداداً متزايدة من المؤسسات في دولة الإمارات لتوسيع استثماراتها بحيث تشمل أنظمة التحكم الصناعية ونطاقات التكنولوجيا التشغيلية (OT) المتصلة بالإنترنت بشكل متزايد، بدلاً من التركيز فقط على استثمارات تأمين نطاق تكنولوجيا المعلومات التقليدية».

وأشار نوفل إلى أن مزوّدي خدمات الأمن الإلكتروني يستثمرون بشكل كبير في هذه الآونة في مجال التحليلات والذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي، بهدف ابتكار حلول جديدة للانتهاكات الأمنية التي يمكن مواجهتها بدفاعات مرنة وقابلة للتكيف ضد التهديدات المتقدمة، إلا أن زيادة التكاليف التشغيلية تعيق هذه الجهود نظراً لعدم قدرة بعض الشركات الصغيرة والمتوسطة على اعتماد أحدث المنتجات والتحسينات. وهناك تركيز قوي أيضًا على استثمارات رأس المال البشري، وليس فقط على الاستثمارات التكنولوجية التي تحتاجها المؤسسات الإقليمية للنجاح في تحصين أعمالها ضد الهجمات الإلكترونية.

«الاستراتيجية الوطنية»

وحول دور «الاستراتيجية الوطنية للتحول الرقمي» التي أطلقتها هيئة تنظيم الاتصالات مؤخراً في تعزيز الأمن الإلكتروني في الشركات الخاصة والحكومية، أفاد نوفل: تنطوي هذه الاستراتيجية على أهمية كبيرة بالنسبة لجميع المؤسسات الحكومية والخاصة في الإمارات، إذ يمكن لها المساعدة في إدارة حوادث الأمن الإلكتروني، وتقليل تأثيراتها على الاقتصاد والمجتمع، وتعزيز أمن الأصول الإلكترونية الوطنية. كما تتناول هذه الاستراتيجية أحد التحديات العالمية والمحلية الرئيسية في قطاع الأمن، والتي تتمثل في نقص الموارد البشرية الماهرة، من خلال تشجيع البحوث والابتكار في مجال الأمن الإلكتروني، وتطوير القوى العاملة الإماراتية لتلبية احتياجات الأمن الإلكتروني. وسيؤدي هذا الأمر إلى تعزيز مكانة الإمارات باعتبارها حاضنة إقليمية للأعمال، وخاصة في مجال التكنولوجيا، وتمكين الشركات من الازدهار في عصر الثورة الصناعية الرابعة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات