1.5 مليار دولار حجم سوقها في الخليج 2022

الاستخدام الآمن لـ«الدرون» يعزّز بيئات المدن الذكية

«درون» تقوم بمهمة خدمات فنية للطرق | أرشيفية

عند الحديث عن المدن الذكية، يتبادر للذهن السؤال حول العوامل الكامنة وراء نجاح هذه المدن، التي تقوم على تآزر مجموعة مختلفة من الابتكارات التكنولوجية بغرض الارتقاء بالمدن أو مناطق بعينها لتصبح بيئات متصلة بشكل أكبر وتتمتع بمستويات أعلى من الأمان بما يدعم الحياة والعمل، وذلك عبر استخدام طائرات «الدرون» بشكل آمن والأجهزة والحساسات القادرة على الارتقاء بالخدمات والعمليات في المدينة إلى السويات المثلى.

وفي حين تتخذ حكومة دبي المزيد من الخطوات الإضافية بغرض تعزيز مبادرة «دبي الذكية» مفهوم المدينة الذكية الأكثر نجاحاً في منطقة الشرق الأوسط حتى وقتنا الحالي، تعمل الهيئات الحكومية بشكل مستمر على الارتقاء بسوية معايير السلامة العامة داخل المدينة، وذلك عبر طرح مجموعة كبيرة من الابتكارات التكنولوجية والحلول والحملات الرامية لتعزيز مستويات الاستجابة لحالات الطوارئ.

 

ويقول ربيع بو راشد، المدير الإداري لشركة «فالكون آي درونز»، Falcon Eye Drones التي تأسست في دبي في 2016 والمتخصصة في تزويد حلول وخدمات الدرونز في الإمارات والمنطقة، إن اعتماد تكنولوجيا الطائرات الذكية بدون طيار، يلعب دوراً محورياً في تحسين بيئة المدينة الذكية، خصوصاً على صعيد تعزيز أمن وذكاء المدينة، حيث تنطوي هذه الطائرات على الكثير من الإمكانيات التي تمكنها من إنقاذ الأرواح في حالات الطوارئ، لافتاً إلى أنه كلما أسرعت الحكومات الاتحادية وهيئات القطاع الخاص التي تعمل ضمن بيئات محفوفة بالمخاطر في استكشاف هذه الميزات، أدى ذلك إلى نجاح المدن الذكية مثل دبي في الوصول إلى مرحل النضج الكاملة بصورة أسرع.

حجم السوق

وحول حجم سوق طائرات الدرون في المنطقة، يقول بو راشد إنه وفقاً لشركة «برايس‌ ووترهاوس‌ كوبرز» PwC، من المتوقع أن يصل حجم السوق في دول مجلس التعاون الخليجي إلى 1.5 مليار دولار بحلول عام 2022، مما يوفر فرصاً كبيرة لمشغلي الاتصالات الإقليميين.

وعبر الاستفادة من قدراتها ومواردها، يمكن لهذه الشركات أن تلعب دوراً محورياً في تطوير قطاع طائرات الدرون الإقليمي. ومن المتوقع أن تأتي المساهمة الأكبر من قطاعي النفط والغاز والمرافق الخدمية، حيث ستشكل هذه القطاعات نسبة 43% و32% على التوالي من حجم السوق.

وبحسب التقرير الخاص بقطاع التكنولوجيا الصادر عن شركة «موردور إنتلجنس»، من المتوقع أن يسجل سوق الطائرات من دون طيار في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا معدّل نمو سنوي مركب يبلغ 5.3% بين عامي 2018-2023. وتعتبر المنطقة سوقاً مجزية لقطاع الطائرات من دون طيار مدعومة بحجم الطلب القوي ومستوى الإنفاق الكبير على مشاريع تطوير طائرات الدرون.

تجارب عملية

وخلال العام المنصرم، أطلقت «مؤسسة دبي لخدمات الإسعاف» تطبيق «أسعفني» المُصمم لتقليل فترة الاستجابة لحالات الطوارئ. كما دخلت طائرة الإسعاف الذكية من دون طيار، والمسماة «المنقذ الطائر»، سماء دولة الإمارات للمرة الأولى في عام 2018، والتي وفرت لرواد الشواطئ في دبي مستويات أعلى من الأمان والسلامة.

ويضيف بو راشد: «يمكن للطائرات من دون طيار أن تُحسّن بشكل ملحوظ عمليات إطفاء الحرائق، وذلك بفضل قدرتها التي تتجاوز قدرة العين المجردة على تحديد حرائق الغابات وألسنة اللهب المتصاعدة، والتي غالباً ما نشهدها في دبي خلال فترات الشتاء ذات الرياح القوية.

ويمكن للطائرات من دون طيار أن تشارك مشاركة فاعلة تُسهم في الوصول إلى نتائج استثنائية خلال عمليات إخماد الحرائق، وذلك لكونها تُجسد أدوات ممتازة لمراقبة منطقة الحريق، ولقدرتها على تقديم تقييم سريع وشامل للمباني المحترقة، فضلاً عن إمكانية الرؤية عبر الدخان بواسطة كاميرات التصوير الحرارية».

وحول رأيه فيما لو كان استخدام الدرون يجب أن يقتصر على السلطات الحكومية فقط وبغرض الأعمال حصراً، يقول بو راشد: «لا، ليس تماماً، بل أعتقد أنه يجب التحكم في كيفية استخدام طائرات الدرون وضبط استخدامها وفق شروط ولوائح تنظيمية معينة دون حظرها أو تقيّد استخدامها لصالح جهات محددة، حيث يمكن ضبط هذا الاستخدام بطريقة مشابهة لكيفية ضبط وتنظيم استخدام معدّات الاتصالات ووسائل النقل».

ويضيف: «نظراً للجوانب الاقتصادية والصحية ومنافع السلامة التي يوفرها استخدام طائرات الدرون والتي لا يمكن تجاهلها بعد الآن، ينبغي بذل المزيد من الجهود للمساعدة في تشجيع التشغيل الآمن لهذه الطائرات ضمن كافة القطاعات.

فمن الجانب الاقتصادي، يوفر قطاع طائرات الدرون فرص عمل جديدة من ناحية، كما أنه يحقق وفورات سنوية تقدر بالملايين بالنسبة للشركات القائمة عبر تنفيذ عمليات ومهام أكثر كفاءة مقارنةً بالطرق التقليدية من ناحية أخرى.

وعلى سبيل المثال، تتطلب عمليات فحص رؤوس مشاعل الغاز والنفط إيقاف العمليات في مواقع التشغيل لبضعة أيام، الأمر الذي يكبّد الشركات خسائر مالية ضخمة، فضلاً عن الوقت المطلوب لنصب السقالات والانتظار حتى تبرد هذه الوحدات قبل إمكانية إرسال المهندسين المختصين للقيام بعمليات التفتيش والفحص بأمان.

بينما يمكن لأحد فرق طائرات الدرون القيام بعملية فحص كامل في غضون ساعات فقط دون مقاطعة أي عمليات. ويمكننا أن نرى بوضوح آثار ومنافع الصحة والسلامة في هذه الحالة، وهو مثال بسيط عن العديد من الحالات التي تكون فيها المخاطرة بحياة الإنسان غير ضرورية تماماً مثل إجراء عمليات فحص الجسور أو الروافع».

مخاوف

وحول مخاوف استخدام الدرون يقول بو راشد: «نتفهم كيف يمكن لطائرات الدرون أن تسبب للعامة الكثير من المخاوف المرتبطة بالخصوصية والسلامة، ولكنها لا تختلف عن العديد من التقنيات الحديثة مثل الهواتف الذكية أو الكاميرات ذات المدى الطويل أو حتى الإنترنت؛ والتي يمكن أن يساء استخدامها جميعاً لأنشطة غير مشروعة ومخالفة للقانون. لذا تتمثل الإجراءات الحقيقية التي يجب اتخاذها لضبط استخدام طائرات الدرون في تنظيم القطاع بأكمله بشكل محكم، وليس من الصعب القيام بذلك اليوم في ظل توفر التكنولوجيا التي تتيح تطبيق هذه الإجراءات.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات