شواحن الهواتف والباور بانك.. مخاطر خفية وراء المنتجات مجهولة المصدر



لم يعد اختيار شاحن للهاتف الذكي أو مخزن طاقة محمول «باور بانك» مسألة تتعلق بسرعة الشحن والسعة والسعر فحسب، بعدما كشفت اختبارات مستقلة وعمليات سحب لمنتجات من الأسواق العالمية عن مخاطر مرتبطة بضعف العزل الكهربائي وارتفاع درجات الحرارة وعيوب بطاريات الليثيوم، قد تصل إلى نشوب الحرائق أو حدوث إصابات.

وفي يونيو 2026، كشفت منظمة حماية المستهلك البريطانية «ويتش؟» عن نتائج اختبارات أجرتها على 15 شاحناً للهواتف، اشترتها من منصات تسوق إلكترونية مختلفة، أظهرت أن تسعة منها تنطوي على مخاطر صعق كهربائي، بينما تبين أن ثمانية قد تتسبب في حرائق أو انفجارات.

ووجد الباحثون أن بعض الشواحن يعاني ضعفاً في العزل الكهربائي وتقارباً خطيراً بين المكونات الداخلية، فيما احتوت أجهزة أخرى على مواد أضيفت لزيادة وزنها وإعطائها انطباعاً مضللاً بالجودة. كما افتقرت جميع العينات المختبرة إلى بعض البيانات المطلوبة قانونياً في السوق البريطانية.

ونقل موقع «تك رادار» عن المنظمة أن بعض المنتجات أخفق في اختبارات الجهد الكهربائي، فيما أصدرت مكونات أخرى أصوات شرر نتيجة سوء التصميم الداخلي، ما أثار تساؤلات حول قدرة منصات التسوق على منع وصول الأجهزة غير المطابقة لمعايير السلامة إلى المستهلكين.

مخاطر تتجاوز تلف الهاتف

لا تقتصر المخاطر المحتملة للشواحن منخفضة الجودة على إتلاف بطارية الهاتف أو تقليل عمرها الافتراضي، بل تشمل احتمال حدوث تسرب كهربائي أو تماس داخلي، خصوصاً عند استخدام مكونات رديئة أو دوائر لا توفر عزلاً كافياً بين التيار الكهربائي القادم من المقبس والمخرجات المتصلة بالأجهزة.

وتختلف طبيعة الخطر في مخازن الطاقة المحمولة، التي تحتوي عادة على خلايا ليثيوم قابلة لإعادة الشحن. فقد يؤدي تلف هذه الخلايا أو وجود عيوب تصنيع أو قصور في أنظمة الحماية إلى ارتفاع حرارتها بصورة متسارعة، في ظاهرة تعرف باسم «الانفلات الحراري»، وقد تنتهي باشتعال البطارية.

وفي 24 سبتمبر 2026، أعلنت لجنة سلامة المنتجات الاستهلاكية الأمريكية سحب نحو 21 ألفاً و380 مخزن طاقة من علامة «نيو ديري»، بعد تلقي تسعة بلاغات عن حوادث اشتعال وانفجار، تضمنت حريقاً تسبب في أضرار مادية بلغت مليوني دولار.

ولم تقتصر عمليات السحب على العلامات الأقل شهرة. ففي يونيو 2025، أعلنت السلطات الأمريكية سحب نحو 1.16 مليون مخزن طاقة من طراز محدد لشركة «أنكر»، بعد تسجيل حوادث مرتبطة بارتفاع الحرارة والاشتعال.

وتوضح هذه الحالات أن شهرة العلامة التجارية لا تمثل ضماناً مطلقاً ضد عيوب التصنيع، لكنها تبرز أهمية إمكانية تتبع المنتج وتحديد موديله والجهة المسؤولة عنه، واتخاذ إجراءات السحب أو الاستبدال عند اكتشاف خلل.

ما الذي تكشفه شهادات الاعتماد؟

مع اتساع استخدام الشحن السريع وارتفاع قدرات الشواحن ومخازن الطاقة، أصبحت اختبارات السلامة الكهربائية والتوافق الكهرومغناطيسي من المعايير التي يمكن الاستناد إليها عند تقييم موثوقية المنتجات.

وتشمل هذه الاختبارات جوانب تتعلق بالعزل الكهربائي وتحمل الجهد والحرارة والحماية من الأعطال، إلى جانب قياس التداخل الكهرومغناطيسي ومدى توافق الأجهزة مع المتطلبات التنظيمية للأسواق المختلفة.

وتقدم شركة «يوغرين» مثالاً على استخدام التوثيق الفني المستقل، إذ حصل شاحنها اللاسلكي الثلاثي من طراز W777 على شهادة فحص نوع من مؤسسة «تي يو في راينلاند» بتاريخ 5 يونيو 2026، تتعلق بالامتثال لمتطلبات بريطانية تشمل السلامة والتوافق الكهرومغناطيسي واستخدام الطيف الترددي.

وأظهر تقرير اختبارات منفصل للجهاز نفسه اجتيازه مجموعة من اختبارات التوافق الكهرومغناطيسي، بينها اختبارات الانبعاثات الكهربائية والمناعة ضد التفريغ الكهروستاتيكي والارتفاعات المفاجئة في الجهد.

وفي مجال مخازن الطاقة، حصل طراز «يوغرين» المغناطيسي PB579 على شهادة فحص نوع أوروبية من مؤسسة «تي يو في سود»، سارية اعتباراً من 15 سبتمبر 2026، بعد تقييم وثائقه الفنية وفق متطلبات تتصل بالسلامة الكهربائية والتوافق الكهرومغناطيسي والشحن اللاسلكي.

وتشير مواد الشركة التعريفية إلى اعتماد وسائل حماية من زيادة التيار وارتفاع الحرارة والقصر الكهربائي في بعض منتجاتها، ومنها مخزن الطاقة «نيكسود برو» بسعة 25 ألف مللي أمبير وقدرة إجمالية تصل إلى 200 واط.

غير أن شهادات الاختبار لا تعني بالضرورة خلو المنتج من جميع المخاطر، كما أن شهادة موديل معين لا تثبت تلقائياً اعتماد بقية منتجات الشركة. ويظل التحقق من رقم الطراز ونطاق الفحص والجهة المصدرة للشهادة عنصراً أساسياً في تقييم مدى انطباقها على الجهاز المعروض للبيع.

هل تكفي علامة «سي إي»؟

تحذر المفوضية الأوروبية من الاعتقاد بأن وجود علامة المطابقة الأوروبية «CE» يعني حصول المنتج على موافقة مستقلة من سلطات الاتحاد الأوروبي، موضحة أن وضع العلامة يمثل في الأساس إقراراً من الشركة المصنعة باستيفاء المتطلبات القانونية ذات الصلة.

وتوجد معايير أكثر تخصصاً، بينها «UL 2056» الذي يتناول سلامة مخازن الطاقة المحمولة والحد من مخاطر الحريق والانفجار، فضلاً عن برامج اعتماد «USB-IF» المعنية بتوافق واجهات الشحن وبروتوكولات نقل الطاقة بين الأجهزة.

وتختلف طبيعة هذه المعايير ونطاق تطبيقها، ولذلك لا يصح التعامل مع جميع العلامات والشهادات بوصفها دليلاً واحداً على مستوى السلامة، أو اعتبار دعم تقنية الشحن السريع شهادة مستقلة على الأمان الكهربائي.

إجراءات دولية وتحذيرات للمستهلكين

وامتدت المخاوف المرتبطة ببطاريات الليثيوم إلى قطاع الطيران، بعدما قررت الصين في يونيو 2025 منع اصطحاب مخازن الطاقة التي لا تحمل علامة الاعتماد الصينية الإلزامية «3C»، أو التي شملتها عمليات السحب، على الرحلات المغادرة من مطاراتها.

وجاء الإجراء بعد حوادث مرتبطة بارتفاع حرارة البطاريات المحمولة على متن طائرات، وسط تشديد متزايد للقواعد المنظمة لنقلها واستخدامها.

وتوصي جهات متخصصة في السلامة الكهربائية بشراء الشواحن من مصادر معروفة، والتحقق من اسم الشركة المصنعة ورقم الموديل وبيانات الجهد والقدرة والشهادات ذات الصلة، مع تجنب المنتجات مجهولة المصدر التي لا توفر معلومات واضحة عن تصنيعها أو الجهة المسؤولة عنها.

كما تحذر من استخدام الشواحن التالفة أو مخازن الطاقة التي تظهر عليها علامات انتفاخ أو حرارة غير طبيعية، ومن ترك الأجهزة تشحن فوق الأسرة أو تحت الوسائد أو بالقرب من مواد قابلة للاشتعال.

وتعيد هذه التحذيرات طرح سؤال يتجاوز الفارق السعري بين المنتجات الأصلية والبدائل منخفضة التكلفة، يتعلق بقدرة المستهلك على التمييز بين جهاز خضع لاختبارات قابلة للتحقق وآخر لا يقدم سوى أرقام مرتفعة للقدرة والسعة، من دون أدلة واضحة على استيفاء متطلبات السلامة.