تدخل سوق الهواتف القابلة للطي مرحلة مختلفة من المنافسة، بعد أن نقلت سامسونج سباق أجهزة «الفولد» مع «غالاكسي زد فولد 8» إلى تصميم أقصر وأعرض يقترب من هيئة «جواز السفر»، في الوقت الذي أطلقت فيه أبل آيفون ديو، وفق تسريبات متزايدة، للكشف عن أول آيفون قابل للطي بتصور هندسي قريب للغاية.
ولا تبدو المواجهة المرتقبة مجرد صراع على السمك أو حجم الشاشة أو المفصلة، بل اختباراً لنموذجين مختلفين في تطوير المنتجات. سامسونج تدخل السباق وقد راكمت نحو سبع سنوات من الخبرة التجارية منذ إطلاق أول GALAXY FOLD في 2019، في حين تخوض أبل الفئة للمرة الأولى، لكنها تستند إلى منظومة برمجية تطورت لسنوات حول الآيفون والآيباد والشاشات متعددة الأحجام.
كشفت سامسونج رسمياً في يوليو عن GALAXY Z FOLD8 بتصميم جديد أعرض وأقصر من الأجيال السابقة، مع شاشة خارجية قياس 5.5 بوصات بنسبة 10:16 وشاشة داخلية 7.6 بوصات بنسبة 4:3، وهي النسبة التي تقرب الجهاز عند فتحه من تجربة الجهاز اللوحي أكثر من الهاتف الطويل التقليدي. ويزن الجهاز 201 غرام، وفق بيانات الشركة، ليصبح أخف أجهزة FOLD التي قدمتها حتى الآن.
ويعمل الهاتف بمعالج SNAPDRAGON 8 ELITE GEN 5 FOR GALAXY، مع ذاكرة وصول عشوائي 12 أو 16 غيغابايت وخيارات تخزين بين 256 غيغابايت و1 تيرابايت، وبطارية سعة 4800 ميلي أمبير تدعم الشحن السلكي بقدرة 45 واط. ويضم نظاماً خلفياً بكاميرتين بدقة 50 ميغابكسل لكل منهما، الرئيسية والواسعة جداً.
في المقابل، أبل آيفون ديو القابل للطي صورة لافتة في تشابهها مع الاتجاه الذي اختارته سامسونج. ويأتي الجهاز بشاشة خارجية في حدود 5.5 بوصات وداخلية تقارب 7.8 بوصات بنسبة 4:3، مع تصميم كتابي عريض، وسماكة قد تهبط إلى نحو 4.5 مليمتر عند فتحه. مع معالج A20 برو وذاكرة 12 غيغابايت، مع سعر يبدأ من 2000 دولار.
وبطارية أبل لم يتم الكشف عن سعتها في مؤتمر أبل وربما تتراوح سعتها بين 4500 إلى 4800 ميلي أمبير، لكن المقارنة المباشرة ستظل محدودة القيمة قبل معرفة استهلاك الشاشة والمعالج وكفاءة إدارة الطاقة في الجهاز النهائي.
غير أن المواصفات المادية قد لا تكون الساحة التي تحدد الفائز في هذه المواجهة.
فأفضلية سامسونج الحقيقية ربما تكمن في البرمجيات. الشركة بدأت العمل على تجربة الهواتف القابلة للطي حتى قبل طرح أول FOLD تجارياً، وقالت في 2019 إن تطوير تجربة السوفتوير بدأ على مستوى النظام منذ أبريل 2018، بالتعاون مع غوغل ومطوري أندرويد، لدعم انتقال التطبيقات بين الشاشتين والتعامل مع تغير مساحة العرض أثناء فتح الهاتف وإغلاقه.
وبعد سبعة أعوام، أصبحت هذه الخبرة جزءاً من ONE UI 9 في GALAXY Z FOLD8. وتدعم الواجهة تشغيل التطبيقات جنباً إلى جنب وتقسيم الشاشة إلى نافذتين أو ثلاث، مع الانتقال بينها والاستفادة من المساحة الداخلية الكبيرة، بينما طورت غوغل أدوات برمجية تسمح للتطبيقات بالتعرف إلى وضع الجهاز والمفصلة وتغيير تخطيطها وفق مساحة الشاشة.
وهذا التراكم يمنح سامسونج ميزة يصعب اختزالها في ورقة المواصفات. فالشركة لا تختبر للمرة الأولى كيفية انتقال تطبيق من شاشة صغيرة إلى أخرى كبيرة، أو أين يوضع شريط الأدوات، أو كيف تتصرف لوحة المفاتيح والنوافذ عند تغير اتجاه الجهاز. تلك مشكلات واجهتها عبر أجيال متتالية من FOLD وأجرت عليها تعديلات مستمرة.
لكن أفضلية سامسونج ليست مطلقة، لأن جانباً مهماً من تجربة أندرويد يظل رهناً بمطوري التطبيقات. وحتى مع تحسن النظام، لا تزال بعض التطبيقات غير المصممة أصلاً للشاشات الكبيرة تستفيد من المساحة بدرجات متفاوتة، وهي مشكلة تحاول غوغل معالجتها عبر فرض مزيد من المرونة على تصميمات التطبيقات وتوسيع أدوات الشاشات الكبيرة والقابلة للطي.
وهنا تظهر ورقة أبل الأكثر أهمية: الآيباد.. فالآيفون ديو القابل للطي لن يعمل، وفق المعلومات المتاحة، بنظام IPADOS، بل بنسخة من IOS 27 مهيأة للشاشة الجديدة، لكن التقارير تشير إلى أن أبل تستعير منطق الآيباد في تصميم الواجهة، بما يشمل تشغيل تطبيقين جنباً إلى جنب، واستخدام أشرطة جانبية في التطبيقات، ومنح المطورين أدوات لتكييف واجهاتهم مع الشاشة الواسعة.
وهذه نقطة مختلفة جوهرياً عن القول إن أبل تبدأ من الصفر. فهي تبدأ من الصفر في هاتف يطوى فعلياً، لكنها لا تبدأ من الصفر في إدارة التطبيقات على الشاشات الكبيرة. فقد طورت أبل على مدى سنوات أنظمة AUTO LAYOUT وSIZE CLASSES وSWIFTUI التي تسمح للتطبيقات بتغيير تخطيطها تبعاً لمساحة الشاشة، فيما نقل IPADOS 26 تجربة تعدد المهام إلى مستوى أكثر تقدماً عبر النوافذ القابلة لتغيير الحجم وترتيب عدة تطبيقات في الوقت نفسه.
ولهذا قد تصبح المعركة البرمجية أكثر تعقيداً مما توحي به سنوات الخبرة وحدها. سامسونج تملك التجربة الأكثر نضجاً في سلوك الهاتف القابل للطي نفسه، بينما تمتلك أبل قاعدة قوية في سلوك التطبيقات عند الانتقال إلى شاشة أقرب إلى الجهاز اللوحي.
حتى نسب الشاشات تعكس هذا التقارب GALAXY Z FOLD8 يفتح على شاشة بنسبة 4:3، وأبل، تتجه إلى النسبة نفسها تقريباً، وهي نسبة مألوفة في عالم الآيباد. وهذا يجعل مفهوم «الفولد الباسبورت» أكثر من مجرد تغيير في الشكل؛ فهو محاولة لتحويل الجهاز عند فتحه إلى شاشة عملية للإنتاجية، بدلاً من مجرد هاتف طويل أصبح أكبر حجماً.
وتراهن شركات أبحاث السوق على أن دخول أبل قد يغير حجم القطاع نفسه. وقالت كاونتر ريسيرشز" في تقرير نشر في السابع من سبتمبر إن الشحنات التراكمية للهواتف القابلة للطي تتجه لتجاوز 100 مليون جهاز بنهاية 2026، متوقعة أن تستحوذ أبل على نحو 25% من السوق في عام دخولها الأول، مقابل 38% لسامسونج و22% لهواوي.
والأكثر أهمية أن أبل لا تحتاج بالضرورة إلى انتزاع مستخدمي FOLD الحاليين من سامسونج لتحقيق النجاح. يكفيها أن تمنح ملايين مستخدمي الآيفون الذين يرغبون في هاتف قابل للطي سبباً لعدم مغادرة منظومة IOS إلى أندرويد.
لذلك تبدو سامسونج حالياً صاحبة الأفضلية التقنية الأكثر وضوحاً؛ لديها جهاز موجود بالفعل، ومفصلة تطورت على مدار أجيال، ونظام تشغيل جرى اختباره على ملايين الأجهزة القابلة للطي. أما أبل فتدخل متأخرة، وسيتعين عليها إثبات أن خبرتها في الآيباد قادرة على تعويض افتقارها إلى تاريخ فعلي في أجهزة الفولد.
وبالتالي قد لا يحسم الصراع بمن يقدم أرفع جهاز أو أكبر بطارية، بل بمن يستطيع الإجابة عن السؤال الذي لم تحسمه سوق الهواتف القابلة للطي حتى الآن: ماذا يفعل المستخدم فعلياً بالشاشة بعد أن يفتحها؟
سامسونج تملك سبع سنوات من الإجابات. وأبل تراهن على أن سنوات الآيباد قد تمنحها إجابة مختلفة منذ الجيل الأول.

