«تيك توك» منصة الكتب الأكثر مبيعاً

  • الصورة :
  • الصورة :
صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

هل يمكن النظر إلى تطبيق «تيك توك» بوصفه آلة البيع الجديدة في عالم الكتب، سيّما بعد دعمه لعناوين وموضوعات انتشرت بشكل فيروسي على شبكة «الأونلاين»، ما أفضى لأن يشهد قطاع النشر ارتفاعاً هائلاً في فئة المطبوعات «الأكثر مبيعاً»، خصوصاً بعد ترويج الأخيرة عبر المنصة الاجتماعية الشهيرة من خلال إدراجها ضمن «مفضّلات القراء»، وجميع ما سبق يمكن أن يشكل وبشكل ملموس انعكاساً حقيقياً على مستقبل المؤلفين والقراء والناشرين على حد سواء.

تطبيق «تيك توك»، الذي يتوقع بأن يحقق نحو 1.8 مليار مستخدم بحلول نهاية العام الجاري، هيّأ بنية تحتية جيدة لدعم وتسويق المنتجات على اختلافها. واليوم وعند دخول أي سلسلة لبيع الكتب بالمملكة المتحدة مثلاً، نلاحظ أنه ومن بين الإصدارات الجديدة والأكثر مبيعاً، تكرس أرفف وأقسام لـ«مفضّلات بوك توك» كوسيلة جديدة ينتهجها الناشرون لتسويق كتبهم - بشكل ذاتي - والاسترسال في الحديث عن مواضيعها متوجهين لملايين القراء حول العالم على ذلك التطبيق الذي يصدف بأنه صيني الأصل.

4.6

من جهته، أفاد موقع «شوندا لاند» الإلكتروني إلى أن التطبيق يحقق بالفعل أرباحاً ضخمة، حاصداً حوالي 4.6 مليارات دولار عام 2021، ليصبح من الصعب على الأوساط الأدبية تجاهل تأثير «بوك - توك» وهو وصف لمجتمع وشريحة القراء والمؤلفين والأشخاص على المنصة الاجتماعية، ممن يشكلون مرجعية لمحبي الكتب. وما يزيد من مصداقية تلك المقاطع المروجة للكتب؛ وجود مثيلات عناوين الكتب التي يرشحونها على قوائم الكتب الأكثر مبيعاً في مراجعات صحف مثل «نيويورك تايمز» وغيرها من الصحف العالمية الموثوقة.

ومع استمرار أولئك القراء في حصد شعبية اجتماعية أكبر، هنالك أسئلة تطفو على السطح حول ما إذا كان يتوجب على الناشرين بذل المزيد من الجهد لاكتشاف العناوين التي يمكن أن «تضرب» وتحقق النجاح على التطبيق، وهنا قد تكون الإجابة معقدة حيث يركز الناس في مجتمعات «بوك توك» على مجموعة متنوعة من الكتب بحسب شريحة القراء واهتماماتهم، إذ تفضّل بعض المجموعات على نوع معين (الفانتازيا والرومانسية التي تحظى بشعبية خاصة)، في حين تميل أخرى إلى النقد الأدبي والمراجعات. بالمقابل، يستمتع مستخدمون آخرون بمناقشة عادات القراءة والكتب الفكاهية مثلاً.

عوامل

هنالك جملة من العوامل التي دعمت صناعة النشر في تلك المنصة الاجتماعية، أحدها وباء «كوفيد19»، تقول مدونة الكتب من نيويورك الأمريكية، كاتي جاكوبس: «لقد علقت في سيدني خلال فترة إغلاق الجائحة، لأتعرف على ركن القراءة بالتطبيق الذي حصد وقتها أكثر من 26 مليار مشاهدة»، لتمضي معظم وقتها في متابعة القراء وهم يراجعون كتبهم التي قرأوها، أكثر مما كانت تمضيه في قراءة الكتب ذاتها، بحسب «غارديان» البريطانية.

وما يثير الاهتمام بشكل أكبر، بحسب المحررة الأدبية بصحيفة «نيويورك تايمز»، إليزابيث هاريس، أن وسم «بوك توك» قد أصبح فعلياً قوة مستدامة وقوية في صناعة الكتب، ليساعد في إيجاد بعض أكثر الكُتّاب مبيعاً في السوق. على سبيل المثال، أثارت كتب الكاتبة كولين هوفر ضجة كبيرة على «تيك توك»، لتصبح الأخيرة حالياً واحدة من أكثر المؤلفين مبيعاً في أمريكا. ودليل ذلك أرقام وكالة «إن بي دي» التي تتعقب بيع معظم الكتب المطبوعة في الولايات المتحدة، التي صنفت 4 من كتبها من بين الكتب العشرة الأكثر مبيعاً حتى الآن لهذا العام.

في سياق متصل، أوضحت كريستين ماكلين، المديرة التنفيذية لتطوير الأعمال بوكالة «إن بي دي»، أن المنصة الاجتماعية انتقلت من كونها أداة وصرعة حديثة لتصبح «مرساة حقيقية لسوق النشر»، ففكرة أن تسيطر أرفف كاملة لتلك المجموعات بعناوين توجد على أرفف محلات البيع، متاجر المطارات، والطاولات الأمامية في المكتبات، مذهلة حقاً.

بحسب ماكلين أصبحت «مفضلات القراءة على تيك توك» حالياً واحدة من الأدوات الرائدة في أدب الكبار، حيث مكنت المؤلفين من بيع 20 مليون كتاب مطبوع عام 2021، وفقاً لمؤشر «بوك سكان» (مرصد الكتب بوكالة «إن بي دي»، وهو المعيار الذهبي لتتبع نقاط البيع لسوق النشر). من جهة أخرى، تشير أرقام العام الجاري حتى الآن، لارتفاع تلك المبيعات بنسبة 50% أخرى، ولم يسبق لأي منصة اجتماعية أخرى أن حققت هذا النوع من التأثير على المبيعات، وفقاً للوكالة.

 

طباعة Email