يهيئ الساحة لـ «الميتافيرس» بهدف تصميم عوالم افتراضية للعلامات التجارية

«ويب 3.0» ثورة معلوماتية جديدة

  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

أصبح العالم على موعد مع ثورة معلوماتية وشيكة يصبح تداول البيانات بعدها أكثر سهولة بلا قيود، ويعني ذلك أن تداول البيانات سيكون متاحاً للجميع، وذلك من خلال آلية لامركزية تماماً في التداول تنهي احتكار شركات التقنية العالمية الكبرى، مثل «غوغل»، «فيسبوك»، «أمازون»، «أبل»، وغيرها للبيانات، من حيث طرق بثها ووسائل توزيعها، هذا هو الجيل الثالث من الشبكة الدولية للمعلومات، أو ما أصطلح على تسميته «ويب 3.0».

كان أول ظهور لمصطلح «ويب 3.0» في 2014، وكان أول من استخدمه هو جيفين وود، الشريك المؤسس لشركة «ايثريوم»، التي تنتج عملة مشفرة تحمل الاسم نفسه. ووضع وود آنذاك تصوراً لــ «ويب 3.0» مفاده أنه نسخة مفتوحة وأقل مركزية من الشبكة الدولية للمعلومات (الإنترنت). وسرعان ما اكتسبت الفكرة تأييداً هائلاً من أشخاص عديدين حول العالم، حيث وصفوا «ويب 3.0» بأنه إنترنت لا احتكاري، يتخلص من هيمنة بضع شركات تقنية عالمية كبرى لا يتجاوز عددها عدد أصابع اليد الواحدة، ليستفيد من الإمكانيات الهائلة التي تتمتع بها دفاتر الرقمية المنسوخة والمشتركة والمتزامنة جغرافياً «دي إل تي إس»، في تخزين البيانات على سلاسل الكتل «بلوكتشين»، لإحداث ثورة حقيقية في تداول البيانات.

ثورة جديدة

ويرى حيدر نظام، رئيس«زوهو» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، أن «ويب 3.0» هو الثورة الجديدة في شبكة الإنترنت، والتي ستجمع بين عدة تطبيقات ومفاهيم جديدة صاعدة مثل سلاسل الكتل «بلوكتشين»، الذكاء الاصطناعي، وتعلم الآلة، وتدمجها جميعاً في نوعية جديدة من الاقتصاد، والمعروفة باسم «اقتصاد الرموز»، أي الاقتصاد القائم على تحويل الأصول والحقوق إلى رموز غير قابلة للاستبدال، ليخلق لنا تجربة إنترنت جديد بتصور جديد يلبي احتياجات العصر.

تجربة

وقال: «ينتقل «ويب 3.0» بتجربة المستخدمين إلى المستوى المقبل، وذلك بالاعتماد على الذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة والاستفادة من إمكانيات «بلوكتشين» لتصبح التجربة أكثر اهتماماً بالمستخدمين واحتراماً لخصوصياتهم. وعلاوة على ذلك، يتيح «ويب 3.0» للمستخدمين دخول عالم افتراضي بشخصياتهم وبياناتهم الخاصة. ويعد «ويب 3.0» بالأساس بمثابة بيانات رقمية مخزنة في سلاسل «بلوكتشين» ذات أكواد هويات متفردة يصعب استبدالها يستطيع فيه المستخدمون امتلاك المحتوى الخاص بهم بالكامل. ويستطيع مستخدمو «بلوكتشين» أيضاً تداول وتبادل البيانات المشفرة من دون الإضرار بخصوصياتهم».

أعمال تجارية

وأضاف: «سيغير «ويب 3.0» شكل حياتنا وأيضاً الطريقة التي نسيّر بها أعمالنا التجارية. فعلى سبيل المثال، في وجود «ويب 3.0»، سيكون بوسع المستهلكين التفاعل مع برامج الروبوتات المخصصة للدردشة في أي وقت على مدار العام. كما سيستفيد المستهلكون أيضاً من مميزات «البيانات الكبيرة»، وهي واحدة من أهم التطبيقات التقنية الحديثة التي يتسم بها «ويب 3.0»، في تحليل ومقارنة التكاليف وأيضاً أنماط إنفاقهم. ويساعد «ويب 3.0» مستخدميه أيضاً في إتاحة الفرص لهم لخوض تجارب متكاملة مع البيوت/‏‏‏‏ التطبيقات الذكية، كتطبيقات التسوق الإلكتروني وشراء منتجات البقالة عبر الهاتف، ما يتيح أتمتة عملية الشراء».

واختتم بقوله: «يهيئ «ويب 3.0» الساحة لظهور العالم الخيالي «ميتافيرس»، والذي تتسابق فيه الشركات لتصميم عوالم افتراضية مصغرة جذابة يخوض فيها المستخدمون تجارب غامرة مع العلامات التجارية، بحيث يتفاعلون معها، ويتخذون فيما يعد قرارات الشراء استناداً إلى هذه التجارب».

بيئة لامركزية

وتتمحور فكرة «ويب 3.0» بالأساس على إنشاء بيئة لامركزية وذاتية الحكم لتداول البيانات، بحيث يتمكن المستخدمون من التحكم في بياناتهم بحرية مطلقة. وفي ظل تطبيق هذا المفهوم، ستتغير تماماً آليات تسيير الشركات لعملياتها التجارية عبر الإنترنت، وستمضي قدماً في تحولها صوب الاقتصاد غير النقدي. وعلاوة على ذلك، تزيد التوقعات بأن تتأثر صناعتا الفعاليات والتسويق على نحو هائل، حيث سيتعين على الشركات المتخصصة في هذين القطاعين تحقيق التكامل بين منتجاتهم وخدماتهم الملموسة من جانب، والتجارب الافتراضية، من جانب آخر، بما يعزز وعي عملائهم بهم. كما ستظهر نماذج جديدة من المنتجات والخدمات الأكثر اعتماداً على البيانات وأيضاً التطبيقات الذكية كي تصبح أكثر جاذبية للعملاء في عالم «ميتافيرس».

تصور

وثمة تصور محدد لتطبيق اقتصادي لــ «ويب 3.0» في قطاع محدد لدى أبيشيك شارما، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي للتقنية لدى شركة «فاشنزا»، وهي منصة تكنولوجية مدعومة بالذكاء الاصطناعي متخصصة بإدارة عمليات تصنيع الألبسة للعلامات التجارية وتجار التجزئة والمصنعين ضمن قطاع الأزياء، ومقرها دبي.

ويتمثل هذا القطاع بالطبع في دعم سلسلة توريد الأزياء العالمية، وهو القطاع الذي تتخصص فيه «فاشنزا». وقال شارما: «سيتيح لنا «ويب 3.0» في «فاشنزا» استخدام مفاهيمه وتطبيقاته التقنية الحديثة في مستويات عدة عبر عمليات الإنتاج والتوزيع. فعلى مستوى الحيز المكاني المتاح، نستطيع من خلال «ويب 3.0» استخدام الواقع الافتراضي، وهو أحد أهم أدواته التقنية أيضاً، في وضع تصور كلي للملابس قبل البدء في تصنيعها. وعلى المستوى الطبيعي، يمكن استخدام أجهزة «إنترنت الأشياء»، وهي أداة تقنية أخرى من أدوات «ويب 3.0»، داخل مقر مصنعنا من أجل إضفاء المزيد من الأتمتة على عمليتي الإنتاج والتوزيع».

خلل

ويرى سوريش شانكار، الرئيس التنفيذي والشريك المؤسس في شركة «كرايون داتا» السنغافورية المتخصصة في البيانات والذكاء الاصطناعي، أن ثمة خللاً في كيفية إدراك الناس لأهمية «ويب 3.0» و«ميتافيرس» في النطاقات الزمنية المختلفة.

وقال: «يبالغ الناس في وصف تأثير «ويب 3.0» و«ميتافيرس» على المدى القصير، لكنهم في الوقت نفسه، يبخسون تأثيرهما على المدى الطويل. وما أعنيه أن العديد من الناس بدأوا يخوضون تجاربهم الأولية في «ميتافيرس». إنها ما زالت المرحلة التجريبية».

وأضاف: «في وقت من الأوقات، كان الذكاء الاصطناعي في مرحلة تجريبية، والآن بات أكثر تقدماً وانتشاراً في تطبيقات اقتصادية عدة ومتنوعة. وهو ما سيتكرر حدوثه مع «ويب 3.0» و«ميتافيرس» أيضاً».

طباعة Email