أحلامنا الغريبة تدمج تجاربنا لنتعلم منها

ت + ت - الحجم الطبيعي

أفادت دراسة سويسرية حديثة أن ما وراء أحلامنا الغريبة قد يكون بسبب، وهو مساعدة الدماغ على دمج تجاربنا والتعلم منها.

وكانت دراسات سابقة قد أظهرت أهمية النوم والأحلام للتعلم والذاكرة، الآن تفيد الدراسة أن الرابط بينهما هي تلك الأحلام الغريبة التي تحدث خلال فترة نوم حركة العين السريعة، وهي مرحلة النوم التي يكون فيها الدماغ أكثر نشاطاً.

ووفقاً لموقع «غوود نيوز» الكندي، يقوم الدماغ خلال مراحل النوم الأخرى غير مرحلة نوع حركة العين السريعة، بإعادة تشغيل المنبهات الحسية التي نمر بها عندما نكون مستيقظين، وتلك تتداخل في رشقات تلقائية لنشاط الدماغ لإنتاج أحلام تنبض حياة خلال نوم حركة العين السريعة.

وفي دراسة كيفية تأثير كل مرحلة من مراحل النوم على التعلم، استخدم الباحثون تقنية تعلم الآلة المعروفة باسم «شبكات الخصومة التوليدية» لتشكيل أوضاع نوم اصطناعية، قبل تحفيز نشاط قشرة الدماغ. وهذه الشبكات في الواقع هي عبارة عن شبكتين عصبيتين تتنافسان الواحدة ضد الأخرى، لتوليد بيانات جديدة في مجموع البيانات نفسها التي تشكلت في هذه الحالة من سلسلة صور حيوانات وأشياء.

وبعد ذلك، قام الباحثون بمحاكاة قشرة الدماغ خلال ثلاث حالات متميزة: اليقظة، والنوم خارج حركة العين السريعة، والنوم خلال حركة العين السريعة.

خلال اليقظة، جرى عرض صور لمراكب وسيارات وكلاب وغيرها على النموذج. وفي الحالة خارج نوم حركة العين السريعة، أعاد النموذج عرض تلك الصور مع بعض الانسدادات. وقد أبدع نوم حركة العين السريعة شبكات جديدة من شبكتي الخصومة مولداً نسخاً وتركيبات ملتوية، ولكنها واقعية للقوارب والسيارات والكلاب وما إلى ذلك.

أعد دراسة جامعة برن، كل من نيكولاس ديبيروا وجايكوب جوردان الذي أوضح العملية بالقول: «أحلام خارج حركة العين السريعة وأحلام حركة العين السريعة تصبحان أكثر واقعية مع تعلم نموذجنا، وفيما الأحلام خارج حركة العين السريعة تشبه تجارب اليقظة إلى حد كبير، تميل أحلام حركة العين السريعة إلى الجمع بين هذه التجارب بشكل خلاق».

وعندما تم قمع مرحلة نوم حركة العين السريعة في النموذج، كانت الأحلام أقل إبداعاً، وعندما تمت إزالة النوم خارج حركة العين السريعة، كانت التمثيلات أكثر حساسية للتقلبات الحسية.

ووفقاً للدراسة، يبدو أن المراحل الثلاث للنوم لها وظائف تكميلية للتعلم: تجربة المنبه، وترسيخ تلك التجربة، واكتشاف المفاهيم الدلالية.

قال دببيروا: «ينبغي عدم الاستغراب في أن تكون الأحلام غريبة، فهذه الغرابة تخدم غرضاً ما. وقد يكون الدماغ يحاول تنظيم تجاربنا».

بالنسبة إلى الأشخاص الذين يتذكرون أحلامهم، قد يكون ذلك عائداً إلى أن الدماغ وصل إلى تلك المرحلة الأكثر نشاطاً ويقوم بهذا التنظيم، حيث إن نوم حركة العين السريعة يحدث في المرحلة الأخيرة قبل اليقظة. وعندما يتحدث غيرهم عن أحلام بمكونات عدة تبدو على خلاف مع بعضها، قد يعود ذلك إلى أن الدماغ يحاول حل مشكلة من خلال جمع بين العناصر المتباينة بشكل تجريبي، مثل الهجائن التي تصنعها «شبكات الخصومة التوليدية».

طباعة Email