الذكاء الاصطناعي.. قوة دافعة لـ 3 قطاعات حيوية في الإمارات

صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

تقود 3 قطاعات حيوية حالياً الاستفادة من تطبيقات الذكاء الاصطناعي في الإمارات، وهي: الحوسبة السحابية، والأمن السيبراني، وصناعة النفط والغاز، خصوصاً لجهة تطوير الأعمال وتحسين الكفاءة، وتحليل البيانات، والتعامل الاستباقي مع مخاطر انقطاع سلاسل التوريد. وتتوقع الدراسات العالمية المتخصصة، أن تصل حصة الإمارات من استثمارات الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي إلى أكثر من 31 % أو 100 مليار درهم من إجمالي المنطقة العربية والشرق الأوسط، التي يقدّر لها أن تتجاوز 320 مليار درهم حتى 2030. (دبي - وائل اللبابيدي)

ومنذ إطلاق استراتيجية الذكاء الاصطناعي في الإمارات، تمكنت الكثير من الشركات في الدولة الذكاء الاصطناعي من تحديد ثلاثة عوامل تدفعهم للاستثمار في هذه التقنية وهي أولاً، وفرة قدرة الحوسبة في مجال الأعمال في السحابة، مكّن من الوصول السهل للقدرة على الحوسبة بأداء عالٍ وبأسعار معقولة. وقبل هذا التطور، كانت بيئات الحوسبة الوحيدة المتاحة للذكاء الاصطناعي غير قائمة على السحابة وتحتاج إلى تكاليف باهظة. وثانياً تَمَكن المزيد من المؤسسات من إنشاء خوارزميات الذكاء الاصطناعي وتدريبها بفضل توفر كميات كبيرة من البيانات المتاحة للتعلم، وثالثاً، يمكن للعديد من ميزات وقدرات الذكاء الاصطناعي أن تؤدي إلى خفض التكاليف وتقليل المخاطر وتسريع وقت الوصول إلى السوق وغير ذلك الكثير الأمر الذي يعزّز تنافسية تلك الشركات.

وبأبسط العبارات، يشير مصطلح الذكاء الاصطناعي (AI) إلى الأنظمة أو الأجهزة التي تحاكي الذكاء البشري لأداء المهام والتي يمكنها أن تحسن من نفسها استنادًا إلى المعلومات التي تجمعها. يتجلى الذكاء الاصطناعي في عدد من الأشكال.

النفط والغار

ووفقاً للأبحاث، فإن التقنيات المحدثة للاضطراب مثل الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي والتحليل التنبؤي لديها القدرة على خفض التكاليف بما يصل إلى 50 مليار دولار في أنشطة التنقيب عن النفط والغاز على مستوى العالم. ومع قدرة الذكاء الاصطناعي على تعزيز الكفاءات البشرية، بما يسمح لهم بالتركيز على المزيد من الأنشطة الإبداعية وذات القيمة المضافة، فإن شركات النفط والغاز إما تستثمر حالياً في الذكاء الاصطناعي أو تخطط للقيام بذلك خلال العامين المقبلين.

واعتباراً من عام 2021، تعتبر الإمارات سادس أكبر منتج للنفط الخام في منظمة البلدان المصدرة للبترول «أوبك». ومن المتوقع أن يسجل سوق النفط والغاز الإماراتي معدل نمو سنوي مركب يزيد على 2% في الفترة ما بين 2022-2027.

وبهدف تحقيق أهدافها لعام 2030 المتمثلة في توليد قطاع بترول أكثر ربحية، وضعت الدولة خططاً لتعزيز استثماراتها بشكل كبير في قطاعي التكرير وصناعة البتروكيماويات في السنوات المقبلة.

وقال رام راماشاندران، نائب الرئيس الأول ورئيس الشرق الأوسط وأفريقيا في «تيك ماهيندرا» إن شركات النفط والغاز تعتمد على أحدث التقنيات لأداء مهامها وأنشطتها التشغيلية اليومية. ويعد نشر الذكاء الاصطناعي في طليعة التطورات والاضطرابات الحاصلة في الصناعة. ويتم استخدام الذكاء الاصطناعي تدريجياً لتحسين مختلف العمليات الأولية والوسطى والنهائية في الصناعة، والتي تتراوح بين وظائف مثل تشخيص المراجل والحفر وتحسين مراقبة الجودة والتخطيط التنبؤي والصيانة التنبؤية. كما يتم توظيف الذكاء الاصطناعي كذلك في مجالات متنوعة مثل عمليات مراقبة كفاءة المصانع وتحسينات الجهوزية وتحليل بيانات واتجاهات الإنتاج بالإضافة إلى إدارة تركيب المنتجات والمخرجات.

وأضاف: يعمل الذكاء الاصطناعي في هذه الآونة على تسهيل عملية اتخاذ القرارات في الشركات المتعلقة بالموارد والأصول مع تمكين مصادر جديدة للبيانات ناتجة عن أجهزة الاستشعار المتصلة والتي تفتح عددًا كبيرًا من الاستخدامات المحتملة. ونلاحظ أنه في عمليات التنقيب والإنتاج اليوم يأخذ الذكاء الاصطناعي عملية تخطيط وتطوير حقول النفط إلى المستوى التالي من خلال دعم واستكمال نماذج المحاكاة التقليدية القائمة على الفيزياء. كما تعزّز برامج الذكاء الاصطناعي المعرفي - الذي يجمع البيانات التاريخية والمباشرة مع المعرفة البشرية والتفكير الشبيه بالبشر- منهجيات التنبؤ الحالية وتساعد المخططين الميدانيين على تحديد فرص الحفر المحتملة علاوة على خفض الوقت اللازم لمعالجة بيانات الخزانات من شهور إلى أيام.

حلول معرفية

وتدعم الحلول المعرفية المدعومة بالذكاء الاصطناعي طول عمر الآبار ما يمكّن شركات الاستكشاف من الحصول على أفضل معدل استخراج ممكن وضمان استخدام الموارد إلى أقصى حد. ويمكّن الذكاء الاصطناعي الشركات كذلك من إطالة العمر الإنتاجي لآبارهم وتعزيز الإنتاجية بمرور الوقت من خلال دمج البيانات التاريخية مع بيانات المستشعرات في الوقت الفعلي والخبرة البشرية التي تلتقطها تقنية التفكير المعرفي، وهذا بدوره يزيد من الموارد التي يمكن استخراجها ويقلل أيضًا من الحاجة إلى حفر آبار جديدة.

ومن المعروف أن عمليات مصافي النفط عادة ما تكون معقدة وتحقيق الأهداف التشغيلية مهمة شاقة. ولكن بمساعدة مستشعرات إنترنت الأشياء يمكن لحلول الذكاء الاصطناعي المعرفية المساعدة في مراقبة ظروف المصفاة الديناميكية والأحداث غير المخطط لها في الوقت الفعلي، ويمكنها حتى التنبؤ بمجالات المشكلات مثل أعطال المعدات. وتمكن هذه الزيادات مشغلي المصافي من تحقيق ربح أكبر مع تحسن بنسبة تصل إلى 17% في التشغيل عند التخطيط.

وأفاد راماشاندران: بالفعل، بدأ تأثير الذكاء الاصطناعي بالبروز في قطاع النفط والغاز وإن ببطء. وبدأت شركات النفط التركيز على إنشاء «حقول نفط رقمية» للمستقبل يمكنها أن تغير بشكل جذري الطريقة التي يعمل بها عمال حقول النفط والآلات والمؤسسة الشاملة لتحقيق النتائج.

زيادة الاستخدام

وقال ستيفن جيل، الرئيس الأكاديمي لكلية الرياضيات وعلوم الكمبيوتر في جامعة هيريوت وات دبي: إن تطبيقات الذكاء الاصطناعي جزء لا يتجزأ من جميع المجالات وأصبحت شديدة التعقيد كما شهدنا زيادة في معدل استخدام تطبيقات وحلول الذكاء الاصطناعي خصوصاً بعد الجائحة فأصبح الاعتماد على التكنولوجيا أكبر وأصبح الذكاء الاصطناعي يحل محل الوظائف البشرية المتكررة. اليوم أصبح الذكاء الاصطناعي قيد الاستخدام على نطاق أوسع. وأدى هذا الاستخدام إلى تعزيز القدرات البشرية، وفي بعض الحالات، يمكن أن تتجاوز القدرات البشرية لمهام مثل التحليلات والتعرف إلى الأنماط وتحليل البيانات بشكل أكثر دقة مع مزيد من التقدم الذي يحدث بسرعة.

وحول تطور استخدامات الذكاء الاصطناعي في القطاعات المختلفة في الإمارات ودورها في الصيانة التنبؤية والتحليلات، قال: لقد تم الاستفادة من تطبيقات الذكاء الاصطناعي في كثير من المجالات خصوصاً في السنوات الأخيرة. توقعت ماكينزي أنه بحلول 2030، سيتم أتمتة 45% من الأعمال في الشرق الأوسط. أصبحت تقنيات الذكاء الاصطناعي قادرة على تحقيق نتائج إيجابية في جميع المجالات المختلفة وخصوصاً في القطاع الصناعى والصيانة التنبؤية والتحليلات والتصدي للتحديات التي تواجهها سلاسل التوريد. فساعد الذكاء الاصطناعي على خفض تكاليف التشغيل، وزيادة الأرباح والإنتاجية، وتطوير أساليب عمل جديدة أكثر كفاءة مع خفض نسبة الأخطاء التي ممكن أن تحدث بسبب الأعطال المفاجئة أو تأخير مواعيد التسليم على سبيل المثال.

جدير بالذكر أن توظيف الذكاء الاصطناعي يسهم في وضع خطط دقيقة لتنبؤ عمليات الصيانة، واكتشاف الأعطال قبل حدوثها، مما يخفض الوقت المخصص للصيانة ويقلل تكاليف القوى العاملة، كما تقوم الأجهزة الرقمية المتخصصة بتطبيقات الذكاء الاصطناعي بتسجيل العمليات الإنتاجية مما يقلل من المخاطر التشغيلية بشكل كبير.

نقلة نوعية

وأردف جيل: بلا شك أن هناك نقلة نوعية تشهدها الإمارات في مجالات عديدة وخاصة حلول الذكاء الاصطناعي التي أصبحت مسيطرة على كافة الصناعات والمجالات وحتى في حياتنا اليومية والأنشطة الرئيسية. فبعد أن أطلقت حكومة الإمارات استراتيجية للذكاء الاصطناعي، حيث تمثل هذه المبادرة المرحلة الجديدة بعد الحكومة الذكية، والتي ستعتمد عليها الخدمات، والقطاعات، والبنية التحتية المستقبلية في الدولة أثبتت الدولة أهتمامها البالغ للاستثمار في هذا المجال. فأشارت بعض الدراسات العالمية المتخصصة بأن حجم الاستثمار في قطاع الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي بالمنطقة العربية والشرق الأوسط سوف يتجاوز 320 مليار درهم حتى 2030 فيما ستستفيد الإمارات منها بحوالي 100 مليار درهم. تشير تقديرات برايس ووترهاوس كوبرز إلى أنه في حين أن منطقة الشرق الأوسط ستستحوذ على 2% فقط من الفوائد العالمية للذكاء الاصطناعي بحلول عام 2030، فإن الإمارات ستتمتع بأكبر قدر من النمو، حيث يمثل الذكاء الاصطناعي 13.6% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2030.

طباعة Email